السبت 10 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«القلافة» من أكثر المهن المرتبطة بركوب البحار صعوبة و «حرفية»

«القلافة» من أكثر المهن المرتبطة بركوب البحار صعوبة و «حرفية»
7 أغسطس 2014 21:01
يستقبل الأطفال إجازتهم السنوية بشغف كبير، ويصبح هم كل أسرة كيف يقضي الأطفال أوقاتهم خلال العطلة الصيفية، حيث تعد مشكلة استثمار وقت الفراغ من أهم المشكلات التي يُعاني منها الأطفال، وتزداد هذه المشكلة تفاقماً في ظل عدم وجود خطط أو برامج متاحة أمام هذه الشرائح طيلة أيام العطلة الصيفية، ومن ثم نجد تزايد شكاوى الأسر من الأبناء بسبب وقت الفراغ. هناك من يحرص على استثمار وقت الإجازة في تنمية مهارات الأطفال، وإكسابهم خبرات تعليمية تعزز مستواه في القراءة والرياضيات ومهارات التفكير الابداعي، وتوسعة الأفق والخيال، فضلاً عن إثراء معرفته وثقافته الذاتية، والسؤال الذي نعنيه هنا: كيف نستثمر أيام الإجازة لإثراء الفائدة لأطفالنا واستغلال وقت الفراغ الاستغلال الأمثل؟ تسمى صناعة السفن في الخليج بـ «القلافة»، ولذلك فمن يصنع السفينة يسمى «قلاف» وجمع الكلمة «قلاليف»، وقلف السفينة أي قام بخرز خشبها بالألياف، وجعل في خلالها القار، وعادة ما يعمل «القلاف» في هذه المهنة منذ طلوع الشمــس وحتــى غروبهـا دون توقف إلا لأداء الصلاة أو تناول طعـام الغداء، ويكون «القلاف» قد التحق بهذه المهنة منذ طفولته وترعرع في أحضان السفن ليتقن «القلافة» يوماً بعد يوم، وليصبح أكثر مهارة فيها. ولقد برع أبناء الخليج في الماضي بصناعة السفن والمراكب البحرية واشتهروا «بمهنة القلافة»، لركوب البحار. لعل نبي الله نوح عليه السلام أول من علم العالم هذه المهنة، ومنذ أن عرف الإنسان ركوب البحر وطلب الرزق، عرف أبناء هذه المنطقة كيف يصنعون بمهارة الوسيلة المناسبة لارتياده. في منطقة دبا الفجيرة وفي المكان الذي اعتاد عليه منذ أكثر من 50 عاماً ومع إشراقة شمس كل صباح، تبدأ حكاية الحنين تنسج خيوطها في ذاكرة الستيني عبد الله المطوع الذي يعمل في صناعة «القلافة»، تعلم أصول هذه الحرفة من والده محمد المطوع وأخيه الذي يكبره بعدة سنوات على المطوع، لتنتقل تلك الحرفة إليه عبر السنين، فيتقن في اكتشاف أسرارها. صناعة يدوية بالاقتراب من الستيني الذي كان منهمكاً بصناعة سفينة صغيرة بحجم «5 أقدام» وبجانبها مجموعة الأدوات المستخدمة كالمسامير والمطرقة يسرد رحلة عمله التي تبدأ غالباً في ورشته الصغيرة الواقعة في مزرعته الخاصة، ويقول: «تصنف مهنة «القلافة» على أنها من أشد المهن صعوبة، فهي مهنة شاقة للغاية وتتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، لافتاً إلى موسم عمل القلاليف أنه يبدأ مع انتهاء موسم الغوص أيام زمان، حيث يهجع الغواصون إلى الراحة ليبدأ عمل «القلاليف» فتسحب السفن إلى الشواطئ، ويبدأ العمل فيها تصليحاً وترميماً أو تجديداً وتعرف هذه الفترة باسم فترة «القيظ». وبالرغم من أن مهنة «القلافة» انقرضت وتحولت إلى تذكارات خشبية اليوم، يذكر الستيني المطوع أن السفن كانت تصنع قديماً يدوياً، ويستغرق العمل فيها لشهور طويلة وقد تصل إلى عام كامل، ومن أدوات صناعتها «المنقر») المستخدم لنقر الخشب وتنظيفه، و«منقر كلفات» وهو عبارة عن قطعة حديدية يتشعب أحد طرفيها إلى شعبتين لإدخال الخيوط بين الأخشاب، و«الجدوم»، وهي أداة يستخدمها عامل السفينة لنحت الخشب، إضافة إلى المنشار المعتاد الذي يستخدم في قطع الأخشاب، وغالباً ما يكون بأحجام متنوعة بحسب استخداماته، ويحتاج صانع السفن إلى «الشبا»، وهي أداة تمسك الأخشاب. و«المجدح»، ويستخدم في ثقب الأخشاب بواسطة القوس الذي هو عبارة عن خشبة أسطوانية مستطيلة يربط بطرفيها «وتر» رفيع يستخدم في تشغيل المجدح لثقب الأخشاب التي تصنع منها السفن، إضافة إلى ذلك يستخدم «الرندة» أو الفارة لتنعيم الأخشاب، و«الشاكة» هي طباشير يستخدمها الصناع في وضع علامات على السفينة، إضافة إلى استخدام (البلد)، وهو عبارة عن كتلة من الرصاص لها عروة يربط فيها حبل به علامات للقياس معنى القلافة وبينما يقوم المطوع بقطع الخشب المستخدم في صناعة السفينة الصغيرة، يعرف معنى كلمة «القلافة» بأنها تعني بالتحديد ربط أجزاء الخشب بالحبال أو خياطة القماش. وهذا هو المفهوم التاريخي للقلافة، لأن الطريقة الحديثة تختلف، حيث تستخدم المسامير الحديدية عوضاً عن أسلوب الخياطة أو الربط، الذي كانت تستخدم فيه ألياف نوع معين من الشجر يعرف باسم شجر «النارجيل». ويضيف: «كان القلاليف في الماضي لهم شهرتهم واسمهم في هذا المجال، حيث يصنعون السفن الكبيرة في وقت قصير نسبيا وعلى أحسن طراز ولديهم الخبرة والمران». وفي السياق ذاته «ينتظم في حرفة «قلافة السفن» عدد من العمال يشرف عليهم «رئيس القلاليف» أو «الأستاذ» الذي يقوم بتوجيه العمال بحكم خبرته في صناعة السفن، وهو بمثابة مهندس السفينة وواضع تصميمها وخطوطها الرئيسية بالفطرة والممارسة ولا تقتصر وظيفة «الأستاذ» على بناء السفن فحسب، فقد كانت تسند إليه مهمة إصلاحها كذلك. كما كان يعهد إليه بمرافقتها خلال رحلاتها الطويلة، لأن وجوده كان يشعر طاقمها بالأمان تجاه أية أخطار قد تصيب السفينة، لذا كان «نواخذة السفن» يتنافسون على اصطحاب «الأساتذة» المشهورين، وذلك في مقابل أسهم يحصل عليها «الأستاذ». سفينة تراثية رغم كبر سن عبدالله إلا أن هذه الحرفة ما يزال يمتهنها من باب حنينه لها وكسب الرزق، فحين يقوم بصناعة مجموعة من هذه السفن مختلفة الأحجام، فالغاية منها هو بيعها لبعض العائلات التي تطلب منه عمل مجموعة من المجسمات بأحجام وأشكال مختلفة، ويصل الواحدة منها كما يذكر الستيني إلى «2000 درهم» فما فوق بحسب الحجم. لافتاً أن معظم هذه السفن غالباً ما تزين مجالس العائلات الإماراتية في ركن ما. يضيف الستيني وهو ينظر إلى البحر، ويقول: «بالفعل لحظات تأمل جميلة وأنت تشاهد بناء سفينة تراثية تأخذك إلى الماضي التليد، فمهما تغيرت الأيدي التي تبني لكنها تبقى من المشاهد التي لا يمل منها الإنسان».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©