الاتحاد

رمضان

ارتباك الإخوان


واضح للغاية، أن جماعة الإخوان المسلمين، فقدت قدرتها التاريخية، على التنظيم، والتنسيق، والطاعة بين أعضائها·· والالتزام·
والواضح أكثر، أن الأسلوب الذي تعمل به الجماعة، منذ أن أصبح الأستاذ مهدي عاكف مرشدا عاما لها، تسيطر عليه الفوضى في الأداء، والارتباك عند كل خطوة جديدة والتخبط في ظلام كثيف، في كل ما يخص الحياة العامة من تصريحات·· أو خطوات·
فلم نسمع من قبل، ومنذ المرشد العام الأول، الشيخ حسن البنا، الى المرشد العام السادس المستشار مأمون الهضيبي، أن واحدا من هؤلاء الستة، قد أعلن شيئا، ثم خرجت قيادة أخرى، من بينهم، في اليوم التالي، لتعلن النقيض تماما، وتنفي نفيا قاطعا، ما جاء على لسان الرجل الأول في الجماعة، وتصغره أمام الناس·
تكرر هذا الأمر كثيرا، مع الأستاذ عاكف، حتى اصبح هو القاعدة، وغيره الاستثناء، وحتى اصبح كثيرون لا يأخذون كلامه، في أية قضية، مأخذ الجد، لأنهم يتوقعون إما أن يتراجع هو عنها، في اليوم الثاني مباشرة، وهو ما حدث كثيرا، أو يأتي التراجع على مستوى آخر، من مستوى رجال الجماعة، كما تابعنا مؤخرا، عندما أعلن المرشد العام، أن الجماعة سوف تنتخب مبارك أو جمال مبارك، في انتخابات الرئاسة المقبلة، إذا ما كان هناك إصلاح سياسي حقيقي، ثم فاجأنا الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام، بعدها بـ24 ساعة، نافيا ما قيل على لسان المرشد العام، شكلا ومضمونا، ومهددا، ومتوعدا النظام الحاكم·
ولا أعرف ما إذا كان عقد الجماعة، قد انفرط من يد المرشد العام، أم أن هناك صراعا على السلطة، فيما بينهم، أم أن مبدأ الطاعة الشهير، الذي من المفترض أن يلتزم به الأعضاء جميعا، من أعلاهم الى ادناهم، قد تبخر، وأصبح في خبر كان·
ولكن الذي أعرفه، أن جماعة تعتمد هذا الأداء العشوائي في عملها، لا أظن أنها قادرة على أن تهدد، أو تتوعد، أو حتى تفعل شيئا، أي شيء، لأي أحد·· وليس أقرب الينا من السهولة الشديدة التي وجدتها الدولة، في اجهاض رغبة الجماعة، في تنظيم مظاهرة محدودة قبل أيام، وهو أمر نفذته الحكومة، في ساعات لا تتجاوز في عددها، أصابع اليد الواحدة، بما يعني أن عضلات الجماعة الشهيرة لم يعد لها وجود·
واذا كان الامر هكذا، فالحقيقة انني اشك كثيرا، في تهديد الدكتور حبيب، بأن الجماعة لن تنتخب مبارك، وانها سوف ترد على الاجراءات الاخيرة، في حقها، بطريقتها الخاصة·
لا أعرف بالطبع، ما هذه الطريقة الخاصة، التي يتحدث عنها نائب المرشد العام، والتي يلوح بها، ولكن الذي أعرفه جيدا، أن هناك عدة وقائع، في الايام الاخيرة، تنطق بأن الجماعة لم تعد كما كانت، لا من حيث قدرتها على العمل المنظم ولا حتى من حيث جماهيريتها، أو فعاليتها في تعبئة أنصارها، وتوجيههم من بعيد، بالريموت كنترول·وليس أدل على ذلك، من الفشل الذريع، الذي مُنيت به الجماعة، في مناصرة شخصية موسوعية لامعة مثل الاستاذ رجائي عطية المحامي، أثناء انتخابات نقابة المحامين الأخيرة والذي كان من السهل نجاحه لولا التفافهم حوله·· ليس هذا فقط، بل إن سطوتهم السابقة، على مجلس النقابة، قد انحسرت الى حد مدهش، ولافت للنظر·· ولم يعد في إمكانهم أن يسيروا النقابة، الى حيث يريدون، كما كانوا يفعلون طوال فترة المجلس السابق، ولا أصبح في مقدورهم أن يواصلوا وجع الدماغ، الذي مارسوه مع النقيب سامج عاشور، لسنوات·· وبالتالي يبدو الوعيد الذي أطلقه الدكتور حبيب، وهو يخاطب النظام الحاكم، وكأنه سحب من شيك بلا رصيد!! أو كأنه طلقات من النوع الفشنك، التي تدوي في الهواء، ثم تسقط تماما عند أول اختبار!
سليمان جودة
'المصري اليوم'

اقرأ أيضا