أبوظبي (الاتحاد) بعيداً عن المكون الرئيس للاقتصاد الوطني«النفط»، ظل مجلس التوازن الاقتصادي ينثر قصصاً من النجاح امتدت فصولها على أكثر من 11 قطاعاً مختلفاً، وتشابهت نهاياتها في تحقيق ثلاثية التنمية المستدامة المتمثلة في خلق الاستثمارات وجذبها ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتأهيل الكوادر المواطنة. والمجلس الذي احتفل قبل أيام بيوبيله الفضي، ومرور 25 عاماً على تأسيسه في دولة الإمارات كان قد أسس خلال مسيرته نحو 90 شركة وكياناً استثمارياً في أكثر من 11 قطاعاً من مختلف القطاعات الاقتصادية، من بينها قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية. يقول طارق عبد الرحيم الحوسني، الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي على هامش مشاركة المجلس في معرض دبي للطيران 2017 في دورته الحالية، إن المجلس يساهم بشكل فعال في الجهود الرامية لتحقيق أهداف رؤية حكومة أبوظبي 2030 وتعزيز التوجهات نحو نقل التكنولوجيا الجديدة وتطوير البنية التحتية الصناعية، وبناء وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتشجيع وتحفيز البحث والابتكار في المجالات الصناعية والتقنية، تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة نحو إعداد كوادر وطنية مؤهلة ومتسلحة بالعلم والمعرفة لمواجهة تحديات المستقبل وحسب بيانات صادرة عن المجلس، فإن قيمة الاستثمارات في الشركات التي أسسها خلال السنوات الماضية بلغت نحو 36 مليار درهم، فيما حققت هذه الشركات عوائد دخلت في الدورة الاقتصادية للدولة بلغت نحو 70 مليار درهم. وتشير هذه البيانات إلى أن هذه الشركات وفرت أكثر من 95 ألف وظيفة دائمة فضلاً عن الوظائف الأخرى المرتبطة بمراحل التشييد والبناء والتحضير والدراسات، وغيرها. ويوضح الحوسني أن قيمة موجودات هذه الشركات تضاعفت عدة مرات لتصل إلى نحو 542 مليار درهم، الأمر الذي يؤشر بوضوح على مدى المساهمة الفعالة لمجلس التوازن الاقتصادي في تعزيز مصادر الدخل في الإمارات وتنويعها. المجلس الذي أسس شركات في قطاعات الاتصالات والفضاء والطيران، بالإضافة إلى دخوله بشكل مميز في صناعة وتطوير البرمجيات وتطوير أنظمة الروبوتات والخدمات وتصنيع المعادن، إلى جانب استثمارات نوعية في قطاعات الصحة والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والنقل والتطوير العقاري، والبنى التحتية، لم يغفل قطاع الصناعات العسكرية والدفاعية. ويشير الحوسني إلى أن نحو 40 شركة من بين الشركات الـ 90 التي أسسها المجلس كانت في مجال التصنيع العسكري والدفاع، وحققت عوائد مجزية دخلت في الدورة الاقتصادية للدولة بلغت نحو 12 مليار درهم، فيما ساهمت بتوفير أكثر من 10 آلاف وظيفة دائمة. ويضيف: خلال المرحلة المقبلة سيتولى المجلس مسؤولية تمكين الصناعة العسكرية والأمنية المستدامة في دولة الإمارات، وذلك عن طريق المدخلات اللازمة لتنمية الصناعة، والإشراف على برامج الاستحواذ المعنية، والعمل على توفير بيئة قانونية ملائمة، والمساهمة في تنويع اقتصاد الدولة. ويضيف أن مشاركة المجلس في المعرض، تأتي في سياق مساعينا وبحثتا في سبل دعم وتعزيز قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، فقد وفر المجلس مظلة لمشاركة كل من مجلس الإمارات للشركات الدفاعية ومجمع توازن الصناعي ذلك أن معرض دبي للطيران يعد أحد أكبر وأنجح المعارض الجوية في العالم، ويجمع المتخصصين في مختلف مجالات قطاع الطيران. ويتوقع الحوسني أن يتيح المعرض للهيئات والشركات فرصة الالتقاء برواد صناعة الطيران في العالم تحت سقف واحد، فضلاً عن ذلك يعتبر معرض دبي لصناعات الطيران منصة لتبادل الخبرات وإبرام الصفقات وجذب الاستثمارات، حيث يقول سيكون لدينا فرصة جيدة للتواصل مع الشركاء العالميين العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية والطيران، وإمكانية بحث التعاون المشترك في مجال البحوث والمشاريع الصناعية الدفاعية، فضلاً عن الترويج للمزايا والتسهيلات التي يقدمها مجمع التوازن الصناعي للشركات الوطنية والأجنبية العاملة في الصناعات الدفاعية وفي هذا السياق، فقد كشف مطر علي الرميثي، الرئيس التنفيذي للصناعة في مجلس التوازن الاقتصادي عن أن المجلس يدرس حاليا منح موافقات مبدئية لنحو 53 فكرة مشروع جديدة في قطاع التصنيع الدفاعي والأمني، حيث يتوقع أن تتبلور بعض هذه الأفكار إلى مشاريع على أرض الواقع خلال السنوات الخمس المقبلة. ويؤكد الرميثي التزام المجلس بمواصلة جهوده لدعم وتعزيز أداء الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية المستدامة، ولكن من منظور مواكب للتحديات والاحتياجات المقبلة، قائلاً، «هناك توجه على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة لاستشراف وصناعة المستقبل، وبناء نهضة صناعية تتبنى التكنولوجيا المتقدمة، بعقول وسواعد وإبداعات أبناء الوطن، بما يرسخ مكانتها كدولة ذات رؤية مستقبلية ولاشك أن مجلس التوازن الاقتصادي سيكون له دور كبير في تحقيق هذا التوجه وتنفيذه على أرض الواقع». ويتولى المجلس حالياً مهام تتمثل في تسهيل إقامة مشاريع مشتركة بين الشركات المحلية والدولية، وتمكين المشاريع الوطنية والمشاريع المشتركة في قطاع التصنيع العسكري والأمني في الإمارات، التي تلبي المتطلبات الوطنية الرئيسة، وتتماشى مع الخطة الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في الدولة.