صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تلبية الطلب على الطاقة وخفض الانبعاثات أكبر التحديات

حوار: بسام عبد السميع

قال الرئيس التنفيذي لشركة شل بن فان بوردن إن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة وفي الوقت نفسه العمل على خفض انبعاثات الكربون أكبر تحد يواجه الحكومات في الوقت الحالي، متوقعاً أن يتجاوز استهلاك الطاقة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط معدل الاستخدام عالمياً في العقود المقبلة وفقًا لمجلس الطاقة العالمي.
وقال بوردن في حوار مع «الاتحاد» أمس على هامش فعاليات «أديبك»، الذي يختتم أعماله اليوم: «تشهد منطقة الشرق الأوسط اتجاهات جديدة للطاقة بدأت في الظهور، حيث تنفذ دول المنطقة رؤيتها لمستقبل منخفض الكربون لكن مع الازدياد السكاني وتحسين مستويات المعيشة تواجه هذه البلدان تحدياً آخر يتمثل في تلبية الطلب المتزايد بسرعة على الطاقة». وذكر أن مصادر الطاقة المتجددة، تنتج كهرباء قادرة على توفير نحو 20% فقط من احتياجات العالم للطاقة وبمرور الوقت ومع ازدياد كهربة نظم الطاقة ينمو دور مصادر الطاقة المتجددة.
وقال: «إن منطقة الشرق الأوسط تنتج أكثر من 10% من البتروكيماويات في العالم، وبحلول عام 2020 سيتم إضافة 30 مليون طن إضافية من الطاقة الإنتاجية السنوية، ما يخلق فرص عمل ثمينة، ويسهم في تنمية مستدامة لسكان المنطقة».
وتابع بوردن «برغم وجود مؤشرات تؤكد أن مستقبل الطاقة الجديدة في الشرق الأوسط مثير للاهتمام إلا أنه مازال هناك حاجة للاستثمار في مشاريع النفط والغاز لإدارة الاقتصاد إلى طريق المستقبل منخفض الكربون، فعلى سبيل المثال ستعتمد العمليات الصناعية والبتروكيماويات ووسائل النقل كالطائرات والسفن والشاحنات على النفط والغاز الطبيعي في المستقبل».
ولفت إلى أنه من خلال التكنولوجيا الرقمية يمكن إيجاد فرص مناسبة للجمع بين النفط والغاز مع مصادر الطاقة المتجددة لتتمكن المشاريع الجديدة في الإمارات ودول المنطقة من تلبية الطلب المُتزايد بشكلٍ أكثر كفاءة والمساهمة في نجاح هذه العملية. وأفاد بأن الغاز الطبيعي قادر على الربط بين المصادر التقليدية والجديدة، ويوجد اليوم وسيوجد في المستقبل وفرة من الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط وعالمياً، حيث تقوم دول مثل العراق والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات بتكثيف إنتاج الغاز، مشيراً إلى أن الغاز هو الوقود متعدد الاستخدامات ويضيف قيمة نسبية في المجالات الاقتصادية، حيث يمكنه أن يمد المنازل والشركات بالضوء والحرارة والتبريد أيضاً، كما أنه عُنصر رئيس في البتروكيماويات.
وأضاف: كما يمد الغاز الطبيعي السيارات والشاحنات والسفن بالوقود كما ينتج درجات حرارة عالية للغاية وهي الدرجات اللازمة لإنتاج وصناعة أساسيات مثل الحديد والصلب والأسمنت والصناعات الثقيلة والتي لا يمكن للطاقة المتجددة في الوقت الحالي إدارتها وعندما يستخدم في توليد الكهرباء ينتج الغاز الطبيعي ثاني أكسيد الكربون بنسب أقل، مما يسبب تلوثًا أقل بكثير للهواء من باقي أنواع الوقود الحفري.
وقال بوردن: «إن الغاز الطبيعي شريك موثوق لمشاريع الطاقة المتجددة مثل محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، كما يمكن تشغيل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز بسرعة لتلبية الطلب إذا لم يكن هناك شمس أو عند عدم توافر الرياح»، مضيفاً أن تطوير مشاريع جديدة بقطاع الطاقة أصبح ضرورياً لتزويد النمو الاقتصادي السريع في المنطقة ولكن تماشياً مع التوجه نحو نظام طاقة نظيفة، تحتاج مشاريع النفط والغاز الجديدة إلى أن تكون أكثر كفاءة وهو ما تعمل عليه شل.
كما أن استمرار الاستثمار في مشاريع النفط والغاز سيساعد الحكومات على تنويع مجالات اقتصادها، وقد ساعد نمو البتروكيماويات دول الخليج على عملية التنويع بعيداً عن الاعتماد الكبير على صادرات النفط. وأوضح أن التعددية الرقمية تعمل أيضاً على تحسين إنتاج الطاقة التي تحتاجها المجالات الاقتصادية للازدهار من خلال إعادة تشكيل صناعة الطاقة، لافتاً إلى أن التطبيقات الرقمية في شل أوجدت نماذج جديدة من الأعمال وقادة بكفاءة التكاليف وتحسين الإنتاج في العمليات.
وذكر أن شل تعمل على إعادة تشكيل عملياتها لتلبية احتياجات العالم المتغيرة من الطاقة، ما يتطلب استثماراً في طاقات جديدة وفتح آفاق جديدة، ومن بين المشاريع الأخرى نقوم بالاستثمار في إنتاج الوقود الحيوي منخفض الكربون في البرازيل ومزارع الرياح، بما في ذلك استثمار جديد، على ساحل هولندا كما استحوذت مؤخراً على الشركة الرائدة في مجال شحن المركبات الكهربائية في أوروبا.