صحيفة الاتحاد

الرياضي

«الأبيض» يحقق 5 مكاسب من «التجمع الأول»

عمر عبدالرحمن تألق مع المنتخب أمام أوزبكستان (تصوير أنس قني)

عمر عبدالرحمن تألق مع المنتخب أمام أوزبكستان (تصوير أنس قني)

معتز الشامي (دبي)

بارتياح كبير، وتفاؤل بالمستقبل، أنهى منتخبنا الوطني تجمعه الأول تحت القيادة الفنية للإيطالي زاكيروني وجهازه المعاون بمدينة العين، والذي امتد 10 أيام، شهد خوض المنتخب مباراتين وديتين، خسر الأولى أمام هاييتي يوم الجمعة الماضي، وفاز بالثانية أمام أوزبكستان أول من أمس.
وشهدت كواليس المعسكر التحضيري للمنتخب، الذي يعتبر بمثابة خطوة أولى في مشوار الإعداد لكأس آسيا 2019، والمنافسة في لقب المحفل القاري الذي يقام في الإمارات، مؤشرات إيجابية وحالة من الارتياح بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ليس فقط للأداء الفني التصاعدي للمنتخب، ولكن لما حمله المعسكر التحضيري، من عمل فني وإداري خلق حالة من التجانس بين الجميع.
وكانت الجلسات اليومية التي كان يعقدها الجهاز الفني مع اللاعبين، لشرح طرق اللعب ومتطلبات الخطة التي سيتم تطبيقها والمعروفة بـ3-4-3 ومشتقاتها، بالإضافة للاجتهاد والجدية التي سيطرت على جميع اللاعبين منذ اليوم الأول للتجمع، ذات فوائد عديدة بعثت على الارتياح من جانب، كما خلقت حالة من الثقة المتبادلة بين الجهاز الفني واللاعبين من جانب آخر.
ويمكننا حصر إيجابيات التجمع الأول للإيطالي زاكيروني، مع المنتخب بعد أيام قليلة من توليه المسؤولية رسمياً أواخر أكتوبر الماضي، في 5 فوائد أساسية رسمت صورة أولية لدى الجهاز الفني، ومكنته من وضع يده على نقاط القوة والضعف في مستويات العدد الأكبر من اللاعبين الدوليين، ما يسهل رؤية الجهاز لما يحتاج إليه المنتخب من تجمعات ومباريات دولية ودية، لزيادة التطوير الفني للأبيض، وإيصال اللاعبين لـ«الفورمة» والأداء المطلوب مع كأس آسيا 2019. فيما يعد التعرف من قرب إلى قدرات اللاعبين، وأغلبهم كانوا هم القوام لمنتخبنا، فضلاً عن اختبار قدرات اللاعب الإماراتي ومدى استيعابه الخطط والتكتيك المطلوب والتزامه التعليمات الفنية، هو أول تلك الفوائد.
أما ثانية الفوائد الفنية، فكانت في الانسجام والتفاهم بين اللاعبين والمدرب، بفضل الأسلوب السلس الذي اتبعه زاكيروني مع اللاعبين، وتفهمه لطبيعة كل لاعب، وثالثة الفوائد كانت في بدء تعود اللاعبين على طريقة 3-4-3 وشقيها الدفاعي والهجومي، والتي كانت صيحة غير مسبوقة في «الكالشيو» الإيطالي على يد الثعلب زاكيروني، ورابعة الفوائد كانت في انتهاج فلسفة اللعب الجماعي دفاعاً وهجوماً، وبات المنتخب ككتلة واحدة، وهو ما ظهر واضحاً في التجربة الثانية أمام أوزبكستان تحديداً، وكانت خامسة الفوائد وأهمها، في اكتشاف الوجوه الجديدة القادرة على أن تشكل إضافة فنية قوية في أداء المنتخب، وأبرز تلك الوجوه ثنائي النصر، جاسم يعقوب، خليفة مبارك، وفي المقابل لم يظهر لاعبون بالشكل المطلوب، بل كانوا غير مقنعين تماماً، مثل أحمد العطاس وسالم صالح.
على الجانب الآخر، يعكف خلال الساعات القليلة المقبلة، الجهاز الفني لمنتخبنا على وضع تصوراته الأساسية والخطوط العريضة لبرنامج إعداد المنتخب، والتوقفات المطلوبة التي ستكون بشكل «شبه شهري»، فضلاً عن احتمال خوض معسكر إعداد أوروبي في الصيف المقبل، ومعسكر آخر قبل كأس العالم بروسيا.
وتنتظر لجنة دوري المحترفين الجهاز الفني لمنتخبنا، لتحديد مطالبه، من أجل إعادة جدولة روزنامة الدور الثاني، ومن المقرر أن تعقد لجنة المنتخبات اجتماعاً بحضور زاكيروني الأسبوع المقبل، لمناقشته في أبرز طلبات المرحلة المقبلة بالنسبة للتجمعات والمباريات الودية.
ويفاضل زاكيروني بين المشاركة في دورة غرب آسيا بالأردن، أو الاكتفاء بتجمع ومعسكر داخلي في أبوظبي أو دبي، وخوض تجربتين وديتين على أن يكون ذلك بداية ديسمبر المقبل.
وتسعى لجنة المنتخبات بالتنسيق مع الجهاز الفني، للاستفادة من خطة الإعداد لآسيا، من أجل تنفيذ خطة موازية، تهدف لتقدم المنتخب بالتصنيف العالمي لـ«الفيفا»، عبر التركيز على المباريات الدولية الودية المعتمدة من الفيفا، وتهدف اللجنة لدخول الأبيض إلى قائمة الـ «توب50» عالمياً، قبل انطلاق كأس آسيا، حيث يقبع المنتخب منذ أشهر عدة بين الترتيب من الـ64 إلى الـ75 منذ عام 2015 وحتى الآن.
من جانبه، أشاد ألبرتو زاكيروني، المدير الفني للمنتخب الوطني، بما وجده من قدرات فنية للاعبين الذين تم استدعاؤهم لمعسكر الأبيض الذي انتهى أول من أمس بالفوز أمام أوزبكستان في تجربة دولية معتمدة من «الفيفا»، وأوضح أن هدف الجهاز الفني البناء للمستقبل، والاهتمام دائماً بتطوير المستوى واللعب على الفوز وعدم الخوف من أي منافس مهما بلغت قويته وتاريخه.
وعن ضرورة التقدم في التصنيف العالمي، قال: «هذا الأمر يعتبر ثانوياً، مقارنة بأهداف الجهاز الفني الأخرى، فبتطوير الأداء، وزرع المنظومة الفنية المطلوبة في نفوس جميع اللاعبين الدوليين، سيأتي الفوز والمستوى المميز، وهو السبيل الأسهل للتقدم في التصنيف، حيث سيكون هدفنا هو تطوير مستوى المنتخب، أما مسألة التصنيف، فستكون ملحقة بعملية التطوير التي سننفذها، وليس كغاية في نفسها».
وأضاف زاكيروني: «يجب أن تكون لدينا شخصيتنا في الملعب، ويجب أن نكون واقعيين بالنظر للاعبين وخصائصهم الفنية، وأيضاً على حسب خصائص المنافس، سعدت بوجود إيجابيات في التجربة الودية الثانية مقارنة بالأولى، وأيضاً كانت هناك نقاط ضعف، أبرزها عدم استغلال محمد فوزي ومحمود خميس للقيام بالشق الهجومي للأدوار المطلوبة منهم، بسبب أسلوب لعب منتخب أوزبكستان، الذي أغلق ملعبه، وأجبرنا على اللعب من العمق والكرات الطولية، لكني رغم ذلك سعيد بمستوى المدافعين، حيث كنا الأفضل في أي ثنائيات في الملعب على مستوى دفاع منتخبنا».
وأشاد زاكيروني بقدرات علي مبخوت في ظهوره الأول بالمعسكر، الذي انتهى أول من أمس، وتسجيله هدف الفوز أمام أوزبكستان، وقال: «مبخوت لاعب موهوب ولديه قدرات فنية، وشخصية قوية داخل الملعب، وهو أمر مهم جداً بالنسبة للمهاجم، وأرى أنه يمتلك التوقيت المناسب في الوجود بمناطق مؤثرة أمام مرمى المنافس».
وأكمل: «نريد أن نتطور وننمو كفريق، ولهذا السبب لا أريد الحديث عن أمور صغيرة داخل الملعب هناك 90 دقيقة، أريد الاستمرارية في الأداء وثبات الأداء في جميع المباريات حتى نفرض أسلوبنا على أي منافس، لكن الشيء الجميل الذي لاحظته في هذا المعسكر، هو انتماء اللاعبين وحرصهم على تمثيل الدولة بشكل جيد. هم فخورون بارتداء قميص المنتخب، وأنا أيضاً فخور بأن أكون مدرباً لهؤلاء اللاعبين».

عموري: وجود عامر في الملعب يريحني ويدفعني للتألق
أكد عمر عبد الرحمن، «عموري»، صانع ألعاب المنتخب الوطني، أن «الأبيض» قدم مباراة جيدة أمام منافس قوي ومعروف بقدرات لاعبيه الهائلة وهو المنتخب الأوزبكي، وقال: «استطعنا تنفيذ التكتيك المطلوب، وما طلبه المدير الفني، صحيح أن هناك أخطاء، لكن نحن عازمون على تصحيحها، ومن مباراة لأخرى سيكون مستوانا أفضل».
وعن العودة القوية لعامر عبد الرحمن لاعب الوسط المدافع للمنتخب، قال: «عامر قدم الكثير للمنتخب، ومن مباراة لأخرى يستعيد مستواه، ووجوده في الملعب يريحني كثيراً، ويدفعني لمزيد من التألق، فهو عندما يستعيد مستواه، يظهر ذلك في مستوى المنتخب ككل، وهو قادر على ضبط إيقاع الوسط، وبث الثقة في زملائه اللاعبين، ونعلم أنه يمتلك الأفضل دائماً، ونثق أنه سيكون دائماً عند حسن الظن به».
وعن غياب الجماهير عن المدرجات، قال عموري: «الجماهير غاضبة من الخروج من المونديال.. لن نعيد الماضي، فالمطلوب الآن نسيان ما فات، ولا بد أن يتكاتف الجميع؛ لأننا نسعى لتعويضهم بالمنافسة على كأس آسيا، هناك أوقات تحتاج لعتاب المحب، ونحن نتقبل ذلك لكن الآن ليس وقت عتاب وزعل، بل هو وقت الالتفاف حول الفريق واللاعبين وبث الثقة فيهم».
وختم قائلًا: «سعداء بالوجوه الجديدة التي انضمت للمنتخب، ونحن كلاعبين أقدم منهم سنحاول أن نفيدهم، وأن نكون عوناً لهم لتقديم أفضل ما لديهم في الملعب».