الاتحاد

الاقتصادي

شعاع كابيتال: بعض الإصدارات الجديدة حبر على ورق


قالت مصادر مطلعة في أسواق الأسهم المحلية: إن تهافت الكثير من المستثمرين على الإصدارات الأولية الجديدة، التي يعد بعضها مجرد حبر على ورق، يؤكد أن ذاكرة البعض ضعيفة، إذ إن تجربة سوق الأسهم في الإمارات في عامي 1997 و1998حملت الكثير من العبر·
وقالت النشرة الشهرية لشركة 'شعاع كابيتال'، العاملة في مجال الأوراق المالية والاستشارات: إن أصحاب العديد من الإصدارات الجديدة يسعون إلى جمع اكبر كمية ممكنة من رؤوس الأموال، بينما يمني المستثمرون على الجانب الآخر النفس بصعود قياسي لأسعار أسهم تلك الشركات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة· وقالت: إن الحديث عن آفاق عمل تلك الشركات الجديدة وفرص نجاحها في المستقبل لا يخرج عن نطاق التخمينات وبالتالي فهي لا تلائم إلا تلك النوعية من المستثمرين أصحاب رأس المال المغامر· وقال وليد شهابي، رئيس قسم الأبحاث في 'شعاع كابيتال': في ظل هذا الوضع فان المستثمرين سرعان ما يكتشفون أن الاستثمار في الاكتتابات الأولية الجديدة يحتاج إلى اكبر قدر ممكن من الحذر، وان يتم الاستثمار في شركات تملك على الأقل الحدود الدنيا لمفهوم وأعمال الشركة، وأن يكون لديها تاريخ وسجل أعمال واضح وفريق إداري اثبت كفاءته وقيمة واضحة ومحددة تقابل رأس المال، ومدير للإصدار له خبرة ومصداقية قد أكمل عملية التقييم· وتبقى المسؤولية الكبرى على عاتق هيئة الأوراق المالية التي تؤمن استيفاء جميع هذه المتطلبات من قبل الجهة المصدرة بشفافية تامة، ومن دون ذلك فإن عمليات تجميع وزيادة رؤوس الأموال لن تخرج عن نطاق المشاركة في برنامج شبيه بالنمط الهرمي الاستثماري الذي سرعان ما ينهار كما أثبتت التجربة في العديد من بلدان العالم·
وأضاف شهابي في النشرة الشهرية الداخلية لـ'شعاع كابيتال': تمر أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم بدورات صعود وهبوط متشابهة، ويمكن التنبؤ بها في كثير من الأحيان· ولعل من أكثر التطورات التي يمكن للمراقب توقعها أنه وفي حال اتسم أداء السوق الثانوية بالقوة، فان السوق الأولية التي تشمل الاكتتابات الأولية والإصدارات الخاصة وغيرها سرعان ما تواتيها· الأمر الآخر الذي يمكن ملاحظته هو انه وبمجرد وصول سوق الإصدارات الأولية إلى مرحلة متقدمة من النشاط، فإن مستوى جودة الإصدارات ربما يبدأ في التراجع، ففي ظروف كهذه يبادر المغامرون ممن يسعون وراء الفرص إلى الاستفادة من وراء انفتاح شهية المستثمرين إزاء تلك الإصدارات·
وأضاف الشهابي: مما لا شك فيه أن تجربة سوق الأسهم الإماراتية في عامي 1997 و1998 تقدم لنا مثالا مناسبا لما نسعى إلى قوله في هذا السياق، حيث شهدت السوق آنذاك صعودا حادا سرعان ما أعقبه هبوط بنفس الدرجة من الحدة· تجدر الإشارة إلى أن سوق الإصدارات الأولية في الإمارات استعادت نشاطها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بعد عقود من الغياب، وذلك من خلال طرح أسهم شركة دبي للاستثمار· وعقب هذه التجربة الناجحة توالت الإصدارات التي لقيت إقبالا كبيرا تجاوز المطلوب بكثير فشاهدنا إصدارات لشركات متنوعة في عامي 1997 و1998 وقد شهدت أسهم الشركات الحديثة صعودا ملحوظا بعد الاكتتابات لتصل أسعار الأسهم إلى عدة مضاعفات للقيمة الاسمية· لقد اكتشف المستثمرون ممن تدافعوا للاكتتاب في تلك الشركات أن الغالبية العظمى منها لم تكن شركات بما تعنيه الكلمة فعليا، وإنما مجرد مشروعات على الورق أحيانا، وبعض الأصول 'الخام' مع تراخيص في أحيان أخرى· ومن الأمور التي لا تخفى على احد أن أي مشروع جديد يحتاج إلى عدة سنوات حتى يمكن تحويله إلى شركة عامة بالمعنى الحقيقي لهذا المفهوم، ولتحقيق معدلات العائد المقنعة للمستثمرين في حين أن فشل المشروع يعني ببساطة تدمير حقوق المساهمين· لقد دفع المستثمرون الثمن حيث سرعان ما بدأت أسعار أسهم الشركات حديثة التأسيس، تتراجع وبدا تآكل رؤوس الأموال في أكثر من حالة، ولا تزال أسهم بعض هذه الشركات يتم تداولها إلى الآن بأقل من قيمتها الاسمية رغم مرور سنوات طويلة على تأسيسها· وفي الوقت نفسه فشلت شركات أخرى في تحقيق العوائد المناسبة والمقبولة من جانب المستثمرين، وعانت اغلبيتها من عبء السيولة الرأسمالية حيث حصلت تلك الشركات على رؤوس أموال ضخمة خلال فترة الاكتتابات دون حاجة فعلية تبرر ذلك· وبالطبع فقد نجحت بعض الشركات الأخرى في تسجيل معدلات أداء متميزة بفضل خطط عمل واضحة ودقيقة بالإضافة إلى دعم حكومي من منح وخلاف ذلك، مما ساعدها على تعزيز قيمتها وأدائها لصالح المستثمرين·

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم