صحيفة الاتحاد

دنيا

فاطمة الزهراء.. أول من لحق بالنبي بعد وفاته

القاهرة (الاتحاد) - فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحب الناس إليه فقد كان يكرمها ويسر إليها، ومناقبها غزيرة كثيرة وكانت صابرة خيرة قانعة شاكرة لله، كانت تكنى أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم أبيها وانقطع نسل رسول الله إلا منها.
وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ما رأيت أحدا كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع ولما حج حجة الوداع مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوها لتطمئن.
وفي مشهده الأخير وهو على فراش الموت، كان لها هذا الموقف المؤثر، يقول أنس لما تغشى رسول الله الكرب، كان رأسه في حجر فاطمة، فقالت رضي الله عنها: «واكرباه يا أبتاه»، فرفع رأسه، وقال: «لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة»، وعن عائشة رضي الله عنها قالت اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مرحباً يا ابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثاً، فبكت، ثم أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت لها ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت ما كنت لأُفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم سألتها، فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي، فبكيت، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين»، فضحكت لذلك.
وفي رواية أخرى أنها قالت: «فأخبرني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت».
معجزة ظاهرة
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة غيوب، أولها اقتراب أجله، وقد مات عليه الصلاة والسلام في تلك السنة وثانيها إخباره ببقاء فاطمة بعده، وأنها أول أهل بيته وفاة، وقد توفيت بعده صلى الله عليه وسلم بستة أشهر فقط، فكانت أول أهل بيته وفاة، وثالثها أنها سيدة نساء أهل الجنة، رضي الله عنها.
قال النووي هذه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم بل معجزتان فأخبر ببقائها بعده، وبأنها أول أهله لحاقاً به ووقع ذلك وضحكت سروراً بسرعة لحاقها.
ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه وبكته وقالت يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، وقالت بعد دفنه يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد بلغ من شدة حيائها أنها كانت تخشى أن يصفها الثوب بعد وفاتها، وأنها استقبحت ذلك كثيراً وقالت رضي الله عنها لأسماء بنت عميس رضي الله عنها، إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها، قالت يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعلي ولا يدخلن أحد عليّ.
قال ابن عبد البر هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة.
وحدث الشعبي أنه لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن، فأذنت له، فدخل عليها يترضاها، وقال والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت.
ماتت فاطمة رضي الله عنها لثلاث ليال خلون من شهر رمضان، وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها، وكانت أول أهله لحوقا به، وصلى عليها زوجها علي بن أبي طالب، وكانت أشارت عليه أن يدفنها ليلاً.
يقول البيهقي واختلفوا في مكث فاطمة رضي الله عنها بعد رسول الله حتى ماتت فقيل مكثت شهرين وقيل ثلاثة وقيل ستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وأصح الروايات رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت مكثت فاطمة بعد وفاة رسول الله ستة أشهر، وعاشت أربعاً أو خمساً وعشرين سنة وأكثر ما قيل إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة.