الاتحاد

الإمارات

الإعلام بريء.. لا يصنع الحدث ولا يغير توجهات الشعوب!

مقر «فرانس 24» بباريس (الاتحاد)

مقر «فرانس 24» بباريس (الاتحاد)

أجرى الحوار في باريس
بسام عبد السميع

وجه مارك سيقلي مدير عام قناة «فرانس 24» التي تبث باللغة العربية من باريس، انتقادات حادة للإعلام العربي، وقال في حوار مع «الاتحاد» بمقر العاصمة الفرنسية: «كثيراً من المحطات الفضائية العربية فقدت الثقة لدى جمهورها».
وبرر سيقلي ذلك، بتحول توجهات بعض وسائل الإعلام العربية من اتجاه إلى آخر، و»تراجع مهنية كثير من العاملين في تلك المحطات، وغياب عمليات تطوير الذات لمواكبة الجمهور الذي أصبح على درجة عالية من الوعي والذكاء»، على حد قوله.
وظهرت محطة «فرانس 24» كقناة أخبارية دولية يوم 6 ديسمبر 2006، في إطار توجه دولي لبث محطات عالمية باللغة العربية، على غرار ما فعلت «بي بي سي»، و»دويتشه فيلة» الألمانية، و»ار تي» الروسية.
وأوضح سيقلي «أن قناة (فرانس 24) تمويل حكومي، ولكنها تعمل بحرية من دون تدخل الحكومة الفرنسية»، ونوه إلى أن القناة تتلقى في بعض الأحيان اتصالات عديدة من مسؤولين في المنطقة العربية، تطالب بوقف بعض التقارير أو تغيير التوجه العام للتغطية الصحفية.
وقال: «ليس لدينا محاذير من أي نوع».
وللمحطة جمهور واسع في المغرب العربي، فيما يكثر عدد المشاهدين في الخليج عبر التواصل الاجتماعي، بحسب سيقلي الذي يقول: «إن القناة اعتمدت سياسة الفقرات الصغيرة، ومدتها 120 ثانية ، يتم خلالها طرح ملخص البرامج والحوارات».
وساعدت التغطية المتميزة للقناة على زيادة شعبيتها في العالم العربي حتى إنها احتلت المركز الأول في عدد المشتركين على صفحتها عبر فيسبوك.
وحول تأثيرات الإعلام في المنطقة خلال الفترة الماضية، والتي سميت بـ«الربيع العربي»، أوضح سيقلي أن الإعلام ليس له التأثير الكبير في تغيير توجهات الشعوب، مؤكداً أن الإعلام لا يصنع الحدث، وإنما يتابع الحدث، لافتاً إلى أن الفضائيات العربية أضعف من أن تحرك الشارع بدرجة تستحق التغيير. وقال: «الفترة الماضية كشفت وعي المشاهد العربي وقدرته على اختيار المحطة الأكثر صدقية».
وأشار إلى «فرانس 24» لديها قواعد وقوانين خاصة، تركز على عدم بث مشاهد الدم مع الحرية في التغطية الإعلامية، والوقوف مع حقوق الإنسان، والمساواة بين المرأة والرجل.
وشدد على التوجه العلماني للمحطة. وقال: «ثمة فهم خاطئ في العالم العربي لمصطلح العلمانية، فقد تم الترويج لفكرة أن العلمانية هي الإلحاد، ولكن الواقع أن العلمانية هي حرية التفكير» على حد قوله.
وحول وجهة نظر «فرانس 24» في عدم بث أي مشاهد دموية في تغطياتها للأحداث، كما جرى مثلا في هجمات باريس الأخيرة، قال: «بث مشاهد من هذا النوع يرسخ مناخاً عاماً يعتاد فيه المشاهد فكرة العنف، مما قد يساهم في زيادة عمليات القتل والتطرف باعتبارها أمرا عادياً».
ونوه سيقلي إلى أن القناة لم تبث أي صور للدم خلال أحداث باريس، مع الالتزام بتقديم كل المعلومات والحقائق، لافتاً إلى أن الإرهابيين يعملون على نشر جرائمهم لترويع وتخويف الناس، والإعلام أخطأ حينما قام ببث الأعمال الإجرامية للإرهابيين، لأنه ساهم في زيادة قوة التأثير لتلك الجماعات.
وأشار إلى وجود محررين محترفين في قسم الإعلام الحربي بالقناة لتغطية العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
كما أكد عمل القناة على تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب وإبراز حقيقة الإرهاب، وأن الإسلام بريء من تلك الافتراءات. وقال: «في المجتمعات الديمقراطية لا وجود للإعلام المسيس لأن الجمهور يبتعد سريعاً عن تلك المحطات»

تجربة الإمارات تلفت أنظار الغرب
«التجربة الإماراتية تستحق الدراسة والفخر، ففي وسط الركام تتألق اللؤلؤة، لذلك قررنا البدء بالإمارات في سلسلة حلقات خاصة عن الإيجابيات بالدول العربية».. بهذه الكلمات بدأ مارك سيقلي، مدير قناة فرانس 24، حواره معنا في مقر القناة بباريس.
وأضاف: «ما حدث في الإمارات دفعنا للتفكير في إعداد وبث حلقات خاصة عن التطور الإيجابي في الشرق الأوسط والإمارات في مقدمة التجارب العربية الباهرة بنجاحها في استيعاب الآخر وتقديم تجربة مدهشة».
وستتضمن الحلقات عرضاً لمختلف ملامح التطور بالدولة في مختلف القطاعات.

اقرأ أيضا