الاتحاد

الاقتصادي

إعلان تأسيس المركز الإسلامي للمصالحة والتحكيم والإمارات مقراً دائماً


دبي - محمود الحضري:
شهدت دبي أمس تأسيس المركز الدولي الإسلامي للمصالحة والتحكيم التجاري وتشكيل مجلس أمناء المركز واعتماد دولة الإمارات المقر الدائم للمركز تنفيذاً لاتفاقية مشتركة بين الحكومة الاتحادية والمجلس الاعلى للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وأقر ممثلو 56 جهة مالية إسلامية من مختلف الدول العربية والإسلامية الاعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماع الجمعية التأسيسية للمركز أمس بدبي النظام الاساسي للمركز والذي ينص على قيام المركز بالفصل في مختلف النزاعات المالية أو التجارية بين المؤسسات المالية المطبقة للشريعة الإسلامية وقالت مصادر الاجتماع التأسيسي إن الإمارات والبنك الإسلامي للتنمية تعهدا بتمويل تكاليف التأسيس مناصفة بينهما باجمالي 500 ألف دولار (1,8 مليون درهم)، وجرى ليلة أمس اختيار الرئيس ونائبه والأعضاء من بين مجلس الأمناء الذي جرى انتخابه بدبي أمس· وقال الدكتور أحمد محمد علي رئيس الجمعية التأسيسية رئيس البنك الإسلامي للتنمية إن انعقاد الجمعية التأسيسية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة خطوة مهمة في اتجاه تأسيس هيئة تحكيم مالية إسلامية تسد فراغ التقاضي وحل النزاعات المالية بين المؤسسات المالية الإسلامية، كما انه سيسهم في توفير 20 بالمئة من نفقات التقاضي التي تتحملها هذه المؤسسات· وأشار في مؤتمر صحافي أمس عقب اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية أن التأسيس بدأ بمشاركة 56 مؤسسة مالية إسلامية، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد فيما بعد أربع مرات، حيث ان الباب مفتوح أمام جميع المصارف لفض النزاعات فيما بينها· وقال إن مجلس الامناء سيعتمد الخطط العملية للمراحل المقبلة، واعتماد آلية التعاون مع مراكز التحكيم الأخرى محلياً واقليمياً وعالمياً، حيث يحرص المركز على الترابط مع كل مثل هذه المراكز لتبادل الخبرات والمعرفة في هذا المجال· ونوه الدكتورأحمد محمد علي إلى أن دراسة الجدوى لتأسيس المركز اثبتت مدى الحاجة لوجود مثل هذا المركز لفض النزاعات بين أجهزة الصيرفة الإسلامية، نظراً لخصوصية المصارف الإسلامية، مشيراً إلى أن 5 بالمئة فقط من منازعات المؤسسات الإسلامية تتجه إلى القضاء والمحاكم، بينما 95 بالمئة تتبع أساليب التحكيم خارج المنظومة القضائية، وهذا من شأنه أن يدعم المركز مستقبلاً· وأشار إلى أن البنوك الإسلامية تخسر سنوياً 20 بالمئة من مبالغ التحكيم والتقاضي عند اللجوء إلى محامين وانفاق مبالغ على رسوم التقاضي، وبالتالي فإن هذه النسبة سيتم توفيرها بواقع 20 بالمئة من نفقات كل قضية على أقل تقدير· وذكر خالد البستاني وكيل وزارة المالية المساعد لشؤون الموارد والميزانية أن أهمية انشاء المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم التجاري لا يقتصر على التوفير المالي في النفقات فقط، بل فيما يتعلق بعنصر الوقت والاسراع في اجراءات فض المنازعات، مع توفير خدمة افضل بشكل اكثر تخصصاً، مشيراً إلى أن الاهمية تأتي ايضاً من كون أن اعمال المصارف الإسلامية تصل إلى 140 مليار دولار، مشيراً إلى أن مشاركة 56 مؤسسة مالية إسلامية في انطلاقة المركز الاولى بدبي أمس نغطي مختلف ارجاء الدول الإسلامية· وكانت اعمال الجمعية العمومية التأسيسية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم قد شهدت حضوراً واسعاً· وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة إن افتتاح المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم التجاري يأتي في وقت تشهد فيه التعاملات الإسلامية المصرفية تطوراً ملحوظاً بحيث استطاعت ان تستحوذ على نسب مهمة من مجموع التعاملات المالية حتى انها تمكنت من دخول اسواق العالم الغربي، الأمر الذي يؤكد مدى أهمية اقامة مثل هذا المركز لسد الفراغ الموجود فيما يتعلق بالمنازعات القائمة بين المؤسسات المالية التي تعمل بالطريقة الإسلامية· وأضاف في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه سعادة خالد البستاني وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشؤون الموارد والميزانية إن تواجد المقر الدائم للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم التجاري في الإمارات سيساهم مساهمة فاعلة في تشجيع العمل الإسلامي المصرفي في دول المنطقة، كما أن الخدمات التي سيقدمها المركز ستكون ذات أثر كبير على تطوير الأدوات المالية الإسلامية· وأوضح أن اختيار الإمارات لتكون المقر الدائم لهذا المركز جاء لما تتمتع به من مقومات اقتصادية وسياسية واجتماعية تمكنها من توفير كافة سبل النجاح لأي منظمة أو مؤسسة دولية تعمل على أراضيها، حيث تتمتع باستقرار أمني كبير، وبنية تحتية تضاهي أرقى دول العالم بجانب توفر شبكة اتصالات متطورة، كما أن الدولة تشهد نشاطا اقتصاديا كبيرا في كافة المجالات المالية والتجارية والسياحية الأمر الذي جعل منها مركزا اقتصاديا هاما على الصعيد الإقليمي والدولي، وهي تمثل وجهة رئيسية للعديد من رجال المال والاعمال لما باتت تتمتع به من مقومات تساعد على نجاح الاستثمارات وتطورها· وشدد الوزير على أن دولة الإمارات تسعى دوماً لدعم النشاطات الدولية والإقليمية على كافة الصعد، وذلك لإيمانها بضرورة العمل المشترك للخروج بنتائج تحقق الرفاه والازدهار لكافة دول العالم، لذا فإننا سنقدم كافة سبل الدعم والمساندة للمركز بحيث يقوم بنشاطاته على أكمل وجه ويحقق الأهداف المرجوة من افتتاحه، وانطلاقاً من هذا فإننا سنحرص تمام الحرص على توفير كافة سبل الدعم لهذا المركز وعلى مختلف الصعد، وذلك ليتمكن من القيام بأعماله ونشاطاته بالشكل الامثل· ووجه الدكتور أحمد محمد علي الشكر لحكومة الإمارات على استضافة المركز الدولي الإسلامي للمصالحة والتحكيم التجاري ودقة التنظيم التي سيكون لها اكبر الأثر في إنجاح هذا الاجتماع التأسيسي للمركز وقال إن المساهمة في تطوير صناعة الصيرفة الإسلامية وتعزيز مكانتها يمثل أحد أهم أهداف البنك الإسلامي للتنمية الاستراتيجية، وفي هذا الإطار بذل البنك كل ما يستطيع للمساهمة في إنشاء العديد من البنوك والمحافظ والصناديق الإسلامية، كما حرص البنك على التعاون الوثيق مع الجهات الإشرافية في الدول الأعضاء ومع المؤسسات الدولية ومع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لإنشاء بنية أساسية مناسبة لدعم وإسناد هذه الصناعة الناشئة، التي تنمو بشكل متسارع· وأشار إلى أن البنك اقترح على الاجتماع الذي عقد في الجزائر عام 2002 وقدم ورقة عمل توضح معالم المشروع، وقد أوصى المجلس العام للمؤسسات المالية الإسلامية أن يتم إعداد دراسة جدوى للمشروع وقد قدمت الدراسة في الاجتماع السنوي للمجلس العام بقازاخستان في 2003 واعتمدت توصية المكتب الاستشاري وتقرر إنشاء المركز وتقدمت الإمارات بطلب لاستضافة المركز· وأعد مكتب ارنست آند يونج دراسة تناولت تحليل المبررات الموضوعية التي تستدعي إنشاء هذا المركز ودراسة السوق التي يمكنه أن يخدمها وخلصت إلى أن مراكز التحكيم القائمة ليست لديها الخبرة اللازمة فيما يتعلق بصناعة الصيرفة الإسلامية وليس عندها إلمام كاف بالجوانب الشرعية ولا بالخلفيات الثقافية لجمهور المتعاملين مع المصارف والبنوك الإسلامية·
وقال الدكتور أحمد محمد علي انه ولكي يتمكن المركز من أداء رسالته يقترح البنك تأمين الموارد المالية اللازمة لنشاط المركز وخصص البنك دعما ماليا قدره ربع مليون دولار لقيام المركز وهو ما قامت به الإمارات أيضاً، كما يجب أن يتم الاعتراف القانوني بالمركز كهيئة تحكيم إسلامية متخصصة ويتم اعتمادها من قبل كل الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، مع بذل كل الجهود والمساعي اللازمة تحت مظلة المنظمة للحصول على الاعتراف الدولي بالمركز، وتعزيز المساعي اللازمة لالتزام جميع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بالاحتكام إلى المركز لفض النزاعات وذلك بادراج بند في العقود والاتفاقيات يخول المركز النظر في تلك المنازعات·
وقال الدكتور عزالدين خوجة، الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إن تأسيس المركز وتمويله بدعم كبير من البنك الإسلامي للتنمية ودولة الإمارات بتقديم نصف مليون دولار، وتوفير المقر الدائم له، كما باركت المؤسسات الإسلامية الأعضاء في المجلس فكرة المركز وأكد على أن تطوير وتعزيز صناعة المصارف الإسلامية مرهون بالتناغم والتنسيق والتكامل وتوزيع الأدوار بالشكل الملائم بين المؤسسات الداعمة الممثلة للصناعة وأهلها المهنيين، وبين المؤسسات الداعمة للجهات الإشرافية والرقابية، وأضاف أن تأسيس مؤسسة داعمة جديدة للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم خطوة مهمة في هذا الاتجاه ونأمل أن تكون كل هذه اللبنات متناغمة تؤدي دورها بانسجام كامل وبقيادة موحدة بعد تزويدها بالامكانات البشرية والمالية اللازمة التي تيسر لها عملها بحيث ترتفع إلى المستوى العالي الذي تتميز به الصناعة على المستوى الاقليمي والدولي· وذكر الدكتور عزالدين أن المجلس العام بادر بعمل دراسة أولية للتحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية وتم تحديد عشرة تحديات ذات أولوية تنقسم إلى ثلاث مجموعات أساسية، الأولى تتعلق بالتحديات على المستوى البناء الذاتي الداخلي لكل مؤسسة مالية، وتشمل التحديات المتعلقة بتطوير منتجاتها وتطوير تقنيات عملها، وتأهيل كوادرها البشرية، وسبل توظيف واستثمار أموالها· أما مجموعة التحديات الثانية تتعلق بالتحديات على المستوى العام للصناعة أي التي تخص الصناعة ككل فيما بين كل تلك المؤسسات دون غيرها، وتحتاج معالجتها توحيد وتنسيق الجهود فيما بين كل تلك المؤسسات، وهي تشمل تحديات البيئة الإشرافية وتطلعات السوق، والالتزام الشرعي، وتفعيل دور المؤسسات الداعمة للصناعة· وأشار إلى المجموعة الثالثة تتعلق بالتحديات الناشئة عن الظروف الخارجية العالمية، وقال إن الخيارات أمام المتعاقدين لمواجهة أي نزاعات تنشأ بينهم هو اللجوء إما إلى القضاء أو التحكيم أو المصالحة، ويعد التحكيم في الواقع العملي هو أفضل الخيارات التي تنحاز إليها المؤسسات في تعاقداتها وتعاملاتها وذلك ضمن اشتراط آليته في العقود المبرمة أو من خلال اللجوء إليه لاحقاً عند حدوث النزاع لا قدر الله بتراضي الطرفين ودون وجود نص في التعاقد، إلا أن المرونة والفاعلية التي يتميز بها أسلوب التحكيم يجعله عنصراً أساسيا في تطوير التعاملات والاستثمارات والتعاقدات المالية والتجارية·

اقرأ أيضا

حظر تداول السجائر بدون طوابع ضريبية اعتباراً من أول أغسطس