الاتحاد

الاقتصادي

صُنَّاع الفضة اليمنيون يخشون انقراض رونق المهنة


عدن-(رويترز): تنتاب مخاوف أصحاب مهنة مشغولات الفضة في اليمن ممن توارثوا هذه الصنعة عن آبائهم وأجدادهم من لعنة الانحسار والاندثار التي أخذت تلاحقها في السنوات الأخيرة نتيجة تطورات العصر ومتغيراته المتسارعة· حتى وقت قريب كانت الفضة تحتل مكانة بارزة في المجتمع اليمني كمصدر رئيسي لصك النقود ورمز للثراء والزينة للمرأة لكنها أصبحت اليوم مجرد ذكرى جميلة لعبق الماضي المزدهر· وتقول الباحثة اليمنية افتكار احمد ان جيل صناع الفضة الحالي 'يتخوفون من اندثار هذه الصنعة التي ظلت تفتخر وتشتهر بها اليمن منذ القدم لما تتمتع من جمال وجاذبية إضافة إلى جدواها الاقتصادية التي تعود على البلاد من قبل السياح والزوار الأجانب'· تعكس تفاصيل صياغة المشغولات الفضية إبداع ومهارة الحرفي اليمني وتذوقه الجمالي والنفسي وهو يحول قطع الفضة إلى حلي ذات جاذبية·
واليمنيات خصوصا في المناطق الريفية والجبلية من اكثر مستخدمي الفضة حيث كانت تمثل المصدر الأول لزينتها التي لم ينافسها فيها حتى الذهب وقد ازدادت أهمية الفضة بعد المزاوجة بينها وبين الأحجار الكريمة· وتضيف الباحثة افتكار 'مجوهرات الفضة المرصعة بالعقيق والمرجان والكهرمان والياقوت ارتبطت شهرتها باليمن والصانع اليمني الذي أحاطها بعنايته واهتمامه منذ مئات السنين لكنها لم تعد اليوم كما كانت بالأمس بعد ان تحولت إلى قيمة سياحية مادية ينحصر تداولها في أماكن محدودة بين طرفين صاغه محترفون وسياح أجانب مسكونون بالدهشة'·
ويقول معاصرون كبار في السن ان اليمنيات كن إلى نهاية مطلع عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ما يزالن يحتفظن بزينتهن المكونة من مصوغات الفضة إلى ان طغت الكثير من حلي الذهب والفضة بإضافات شوهت جمال الفضة ورونقها· وعزفت الكثيرات من النساء عن شراء الفضة والتزين بها لاسباب متفاوتة بل ان الكثيرات منهن فرطن بها وقمن ببيعها بابخس الأثمان بحجة إنها لم تعد تناسب العصر للتزين بها في ظل وجود الحلي الأخرى من الذهب لكن قلائل من اليمنيات مازلن حتى الآن يحتفظن بعبق وذكريات الماضي الذي يربطهن بزينة مصوغات الفضة علاقة وثيقة وحميمة·
ولم تخف بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة تذمرها وقلقها هي الأخرى مما آل إليه هذا الوضع الذي سيؤدي في الأخير إلى انقراض صناعة الفضة التقليدية وضياعها· أمنة الرزاق حجاف مدير عام مركز تنمية المرأة لفنون التراث تقول إن اليمن اشتهر عبر تاريخه الموغل في القدم بصياغة الفضة التي احتلت مكانة كبيرة في حياة المجتمع اليمني إما كرافد اقتصادي من خلال العملة الفضية التي كان يتم صكها محلياً في معامل خاصة تابعة للدولة إلى جانب قيمتها المالية أو كحلى تزين النساء·
وترى حجاف أن السيولة النقدية التي حققتها تحويلات المغتربين اليمنيين إلى أهاليهم وأسرهم في الداخل أدت بدورها إلى ظهور أنماط جديدة من الاستهلاك أهمها شيوع استخدام 'اقتناء الذهب والمباهاة والمفاخرة بما تمتلكه كل أسرة من هذا المعدن الثمين بسبب ارتفاع سعره من ناحية ولانه يحتفظ بقيمته النقدية الثابتة من ناحية أخرى مما أدى بالنساء إلى الإقبال على شراء الذهب ليكون عوناً عندما يلجئن إليه في وقت الشدة'· وأشارت إلى أنه 'رغم جمال الفضة القديمة ودقة زخرفتها إلا إنها لم تعد مناسبة لطابع العصر الحالي لان معظمها ثقيلة الوزن كبيرة الحجم ما يصعب على المرأة لبسها والتزين بها'·
وخلص باحثون محليون إلى القول على انه رغم انحسار ثروة الفضة وندرتها في الأسواق اليمنية بسبب انصراف الكثير من المشتغلين بحرفتها إلى مهن وحرف أخرى اكثر دخلا إلا إنها مع ذلك تظل الحرفة الأكثر صموداً أمام اندثار الكثير من الحرف اليدوية التقليدية التي اشتهر بها اليمن عبر العصور كما إنها لا تزال تحظى بإقبال واسع من قبل العرب والأجانب الذين يأتون إلى اليمن بحثاً عن الفضة نظراً لجودتها وأصالتها وجمالها·

اقرأ أيضا

مشاهدة معالم أبوظبي ودبي بطائرة مائية