صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مصـبح الكـعبي: انخفاض أسعار النفط يدفع القطاع للارتقاء بكفاءته وتعزيز إنتاجيته

جناح «مبادلة» في المعرض (تصوير عمران شاهد)

جناح «مبادلة» في المعرض (تصوير عمران شاهد)

أبوظبي (وام)

أكد مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة للاستثمار»، أن صناعة النفط أمامها مستقبل إيجابي في ظل قطاع ناضج شهد العديد من التغيرات التي أجبرت الشركات العالمية على مراجعة أسلوب إدارة عملياتها، فيما يواصل القطاع التأقلم والابتكار مع المستجدات.
وقال الكعبي في حوار مع وكالة أنباء الإمارات «وام»، على هامش «أديبك»، إن الانخفاض في أسعار النفط والذي بدأ مع ظهور النفط الصخري الأميركي في عام 2014، قد أجبر القطاع على الارتقاء بكفاءته وتعزيز إنتاجيته بتكلفة أقل، إضافة إلى توجه الشركات نحو اغتنام فرص الشراكة التي تدعم مواردها ورأسمالها وتقنياتها، فضلاً عن تحقيق قيمة إضافية من خلال زيادة النشاط في مجال الاستكشاف والإنتاج.
وأضاف أن هناك الكثير من النقاش حول الطلب على النفط في المستقبل، وذلك مع اتساع نطاق انتشار السيارات الكهربائية التي بدورها ستحدث تغييراً في دينامكية الأسواق، ورغم كل هذا النقاش حول ثورة المركبات الكهربائية سيبقى النفط مكوناً مهماً وأساسياً من مزيج الطاقة العالمي، نظراً إلى متطلبات الاقتصادات الناشئة ونمو حجم الطلب العالمي، حيث يشكل النفط 31.7% والغاز 21.6% من مزيج الطاقة العالمي، ومع ما تشهده أسواق الصين والهند من نمو سيزداد الطلب على النفط، كما سنشهد طلباً متنامياً على البتروكيماويات في الأسواق الناضجة.
وأشار إلى أن النفط سجل خلال الشهر الجاري أعلى سعر له في عامين عند 60 دولاراً للبرميل، ما يؤكد أن النمو السريع في القطاعات الاقتصادية المستهلكة للنفط، مثل الأنشطة التجارية والصناعية يجعل الأسواق أكثر إيجابية في المستقبل.
وحول التحديات التي تواجه صناعة النفط، قال: إن صناعة النفط تشهد حالياً تحديات جديدة تشمل التغيرات التي تطرأ على هيكلية سوق النفط وتأثير النفط الصخري الأميركي غير التقليدي، وصعوبة التنبؤ بحجم المعروض حتى عام 2022، وتراجع الاستثمار الرأسمالي في مجال الاستكشاف والإنتاج، ضمن ما يعرف بـ «دورة الاستثمار النفطي الطويلة».
وأشار إلى أن هذه الصناعة تعمل على تجاوز تلك التحديات، حيث نشهد تركيزاً كبيراً على المقومات الأساسية للأعمال مثل التمويل والموارد والتكنولوجيا ورأس المال البشري، فالشركات تفكر بطريقة استراتيجية في كيفية مشاركة المخاطر والتمويل، وبدأت تدرك سبل تعزيز الكفاءة بأقل التكاليف الممكنة.
ولفت إلى أن هناك تحولاً آخر مثيراً للاهتمام، يتمثل في الشراكات بين شركات النفط الدولية وشركات النفط الوطنية، وأعتقد أن مثل هذه الشراكات ستولد الموجة التالية من الابتكار الذي تحتاج إليه هذه الصناعة إلى حد كبير.
وأكد الكعبي حرص «مبادلة» الدائم على اغتنام فرص جديدة، فاستراتيجية الشركة تركز بقوة على خلق القيمة وتحقيق عائدات للجهة المساهمة، أي حكومة أبوظبي، وذلك بالتعاون مع الشركاء المناسبين، ومن خلال القيام بمشاريع مناسبة وتنفيذها بطريقة مدروسة وفعالة. وقال: إن أنشطة «مبادلة» واستثماراتها توفر فرصاً كبيرة لاستقدام تقنيات وقطاعات جديدة إلى دولة الإمارات، فضلاً عن توفير فرص مهمة للكوادر الإماراتية للعمل في الخارج من خلال تكليفهم بمهام في الشركات التابعة، الأمر الذي سيتيح لهم نقل الخبرات والمعارف إلى وطنهم من أجل المساهمة في ترسيخ دعائم اقتصاد وطني متنوع قائم على المعرفة. وأضاف الكعبي أن قطاع البترول والبتروكيماويات في «مبادلة» يتمتع بمقومات تحوط طبيعية، الأمر الذي يضعنا في موقع يؤهلنا للتعامل مع تقلبات السوق وتغيرات الأسعار بكفاءة عالية، إضافة إلى محفظة استثمارية قوية بلغت قيمتها التقديرية أكثر 152 مليار درهم في منتصف العام الجاري، وهو ما يمثل 32.7% من إجمالي قيمة أصول شركة «مبادلة للاستثمار»، وبالتالي فهي محفظة لها ثقل كبير من حيث المكانة والحجم.
ونوه بأن الشركة لديها استثمارات مهمة في مشاريع متميزة مثل المشروع المشترك بين كل من «نوفا» و«بورياليس» و«توتال»، في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إضافة إلى استحواذ شركة «نوفا» التابعة على مصنع الأوليفينات من شركة «وليامز جيسمار» في لويزيانا - الولايات المتحدة باستثمارات قيمتها 2.1 مليار دولار في مصنع ينتج 885 ألف طن من الإيثلين في السنة.
وقال: تتسم شراكتنا مع «أدنوك» بأهمية كبيرة جداً، وتعمل «مبادلة» مع الشركات التابعة لها بشكل وثيق، من أجل تحقيق كل ما يخدم مصلحة أبوظبي، من خلال استثمار التجربة العريقة والإرث الهائل الذي تتمتع به الإمارة في القطاع، حيث طورت شركة «بورياليس» التابعة لمبادلة شراكة راسخة مع «أدنوك» في إطار المشروع المشترك «بروج»، بهدف تطوير مصنع لإنتاج البتروكيماويات عالمي المستوى في الرويس بمنطقة الظفرة، وذلك في ضوء سعي الشركة إلى تطوير صناعة تكريرية محلية ذات قيمة مضافة.
ولفت إلى أن «مبادلة» تستطيع تطبيق تقنيات وتجارب أخرى من خلال شركاتها التابعة التي تغطي كامل سلسلة القيمة لقطاع البترول والبتروكيماويات، لدعم أعمال «أدنوك» التي تشهد توسعاً متواصلًا، كما تعمل «مبادلة» مع شركات محفظتها الاستثمارية ومجموعة متنوعة من الشركاء الدوليين لتنفيذ مشاريع في أسواق مختلفة، بينها الأسواق الآسيوية التي تمتلك مقومات نمو عديدة وقوية.