صحيفة الاتحاد

دنيا

المذكرات اليومية.. «فضفضة» على الورق

أبوظبي (الاتحاد)

يمر الإنسان بالكثير من المواقف السارة أو المحزنة، التي تظل عالقة في الذهن وعلى الرغم من أنها مختلفة التصنيف ومتفاوتة التأثير، إلا أن الكثير من الفتيات يدوّن تلك الأحداث في المذكرات اليومية لاسترجاعها يوماً ما، وتذكر ما حصل وقتها. ومع التطور التكنولوجي وظهور الكثير من التطبيقات التي تسمح بالتدوين، لا تزال فتيات يجدن كتابة المذكرات اليومية في الدفاتر الورقية أفضل وسيلة للبوح بأسرارهن.

تفاصيل دقيقة

ترى وداد خلفان المرزوقي «طالبة جامعية» المذكرات اليومية أمراً مهماً بالنسبة لها، فرغم خبرتها الطويلة في التطبيقات عبر الهواتف الذكية، وعلى الرغم من استطاعتها تسجيل الأحداث اليومية لها، فإنها لا تثق بها، فربما في أحد الأيام مُسحت بضغطة زر خاطئة. وتقول: «في نهاية كل أسبوع أقرأ الأحداث التي دونتها في المذكرة وأفرح كثيراً وأتعجب من نفسي في كيفية القدرة على صياغة وكتابة التفاصيل بهذه الطريقة، وتلك الصورة التي يغلب عليها جانب التفصيل وتسودها الدقة في كثير من الأحيان». وتشير إلى أنها في بعض الأيام قد لا يدركها الوقت لكتابة تفاصيل الأحداث لانشغال ما، لكنها تؤكد مع ذلك حرصها على التعويض واسترجاع وتذكر ما حدث وتدوينه ولو بذكر رؤوس أقلام لأهم الأحداث وأكثرها تأثيراً خلال الأيام الماضية.

وتحتفظ أسماء علي «ربة بيت» بدفاتر مذكرات تعود إلى 6 سنوات، حيث بدأت كتابة مذكراتها من أول يوم دخلت فيه الجامعة عندما أحست بأنها دخلت عالماً جديداً وكبيراً مملوءاً بالأحداث والمواقف التي تتطلب التوقف لحظة للتفكير والاستفادة من هذه التجارب والمواقف. وتقول: «على الرغم من أن هذه المرحلة الجامعية لا تنسى فقد وجدت في كتابة الأحداث في (المذكرة اليومية) الطريقة الصحيحة لتدوين ما يدور في يومي، حيث أهتم بكتابة كل شاردة وواردة تمر علي في الجامعة حتى أحاديث زميلاتي ومناقشات أساتذتي أثناء المحاضرات، وأحياناً لا تحدث مواقف تستدعي كتابتها ومع ذلك لا أفوت يوماً من غير أن أدون فيه مذكراتي». تضيف: «من الجميل جداً قراءة الأحداث اليومية واسترجاع الذكريات المفرحة والمحزنة التي مرت على الإنسان فعندما أقرأ أحداث ومواقف دونتها منذ سنوات أشعر وكأني أعيشها مجدداً وكأنها حصلت من مدة بسيطة».

فوائد متوقعة

لا تحب نوف إبراهيم «25 سنة» أن يطلع أحد على تفاصيل حياتها، مهما كانت نسبة القرابة، فالكتابة عبر مذكرات يومية تجدها أفضل وأكثر سراً من الكتابة عبر «الفيسبوك»، فالُمذكرة يمكن الاحتفاظ بها في مكان ما بعيداً عن أعين الآخرين، بينما صفحة الفيسبوك موجودة، ويمكن مشاهدتها بسهولة، وقد تكون عرضة لكشف الأسرار التي تدون فيها.

وتضيف: «مررت بالكثير من المواقف المحزنة التي كتبتها بكل تفاصيلها لكن حين أسترجع قراءتها أجد نفسي كأني أعيش اللحظة الماضية بكل تفاصيلها، إضافة إلى أن الكتابة تفرغ المشاعر السلبية التي بداخل الإنسان»، مشيرة إلى أنها تستفيد من مواقف مرت بها سابقاً، وتحاول تلافي الأخطاء التي وقعت في الماضي، الأمر الذي يساهم كثيراً في تطوير شخصيتها».

في سياق التفسير النفسي، تقول غادة حسن، اختصاصية اجتماعية في مدرسة خاصة بأبوظبي: «إن كلمة مُذكرة لها مدلولات كثيرة، فهي تشمل الأحداث التي يمر بها الفرد سواء كانت مفرحة تدخل السرور إلى النفس أو محزنة تدخل الكآبة إليها، وتشمل أيضاً الأفكار والتجارب والمشاعر».

وتضيف: «لكتابة المذكرات فائدة كبيرة أقرها علماء النفس وتتلخص في تفريغ كل ما يشعر به الفرد على الورق، حيث يساهم هذا الشيء في تخفيف الهم أو الحزن بداخل الفرد، بالإضافة إلى ذلك تكون هذه المذكرات بمثابة المرجع لأحداث ومواقف قد يحتاج الفرد لتذكرها أو الاطلاع عليها في المستقبل، وهذه فائدة كبيرة لا يدركها إلا من يكتبون مذكراتهم، ويحرصون على تدوين كل صغيرة وكبيرة تمر في حياتهم اليومية»، مبينة أنه على الرغم من التطور الكبير في التكنولوجيا الحديثة وتعدد وسائل كاتبة المذكرات عبرها إلا أن الكثير من الفتيات يجدن دفتر المذكرات الأفضل والأكثر خصوصية وسرية».