الرياضي

الاتحاد

«القمة 111» في «كلاسيكو الأرض»!

علي الزعابي (أبوظبي)

إنها «معركة الجنوب»، كما يطلق عليها قديماً، وبالنسبة لنا «الكلاسيكو الحقيقي لكوكب الأرض» على مستوى المنتخبات، بين البرازيل والأرجنتين اللذين أنجبا أعظم اللاعبين على مر العصور، وطوال تاريخ «الساحرة المستديرة»، والجميع اليوم على موعد من الإثارة والندية، عندما تحتضن العاصمة السعودية الرياض «قمة العملاقين» بكامل نجومهما في مباراة ودية، على ستاد جامعة الملك سعود، «القمة 111» تضع أجويرو في مواجهة فيرمينيو، وميسي ضد ويليان، ولاوتارو مارتينيز أمام رودريجاو.
إنها استعراض المتعة والمهارة وكرة القدم الحقيقية التي ارتبطت دائما في السنوات الماضية، باسمين سطرا أسماءهما بحروف من ذهب، بيليه البرازيلي ومارادونا الأرجنتيني، والصراع الدائم الذي قسم العالم إلى نصفين، من محبي الأسطورتين، بشأن من الأفضل بينهما في التاريخ، وتوالت المقارنات بعد ذلك بين لاعبي البرازيل والأرجنتين، مثل باتيستوتا وروماريو وأيضاً أورتيجا وبيبيتو، وصولاً إلى رونالدو وكريسبو.
وعلى مستوى الألقاب يتفوق البرازيلي بفارق بطولة، لأنه يملك 18 لقباً منها 5 على صعيد كأس العالم، و4 لكأس القارات و9 كوبا أميركا، بينما يملك الأرجنتين 17 لقباً منها لقبان لكأس العالم ولقب كأس القارات، و14 كوبا أميركا، ورجحت «السامبا» حديثاً، حيث يعود آخر لقب للأرجنتين في كوبا أميركا 1993، بينما حقق البرازيل 9 ألقاب خلال الفترة ذاتها، وتواجه المنتخبان 110 مرات، منها 46 فوزاً للبرازيل آخرها التفوق بهدفين في نصف نهائي كوبا أميركا خلال الصيف الماضي، بينما حقق «التانجو» الفوز 39 مرة، آخرها عام 2017 في مباراة ودية، والمثير أن بداية المواجهات المباشرة شهدت أفضلية للأرجنتين بدليل أنه في أول 10 لقاءات، حقق «التانجو» 5 انتصارات، مقابل 3 لـ «السامبا»، والتعادل مرتين، وعلى النقيض، رجحت كفة البرازيل في آخر 10 مباريات، بفوزه 6 مرات مقابل ثلاثة انتصارات للأرجنتين والتعادل مرة واحدة.
وبعد أربعة أشهر من المواجهة بينهما في نصف نهائي كأس أمم أمريكا الجنوبية «كوبا أميركا 2019» بالبرازيل، يشهد استاد «جامعة الملك سعود» بالرياض، نسخة جديدة من مباريات «السوبر كلاسيكو» بين المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني، ورغم كون المباراة ودية في إطار استعدادات الفريقين لبدء مسيرتهما بالتصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2022 من ناحية والاستعداد للنسخة التالية من كوبا أميركا المقررة في الأرجنتين وكولومبيا منتصف العام المقبل، تتسم المواجهة بين الفريقين اليوم بكثير من الإثارة والندية، في ظل الأحداث التي أحاطت بمواجهتهما سويا في «كوبا أميركا 2019».
ويعود نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الإسباني للمشاركة مع منتخب بلاده خلال هذه المباراة، بعد انتهاء عقوبة إيقافه لثلاثة أشهر التي فرضت عليه بسبب اتهامه لاتحاد كرة القدم في أميركا الجنوبية «كونميبول» بالفساد، وكان «كونميبول» فرض العقوبة على ميسي الذي انتقد حكام مباراة الفريقين نفسهما في «كوبا أمريكا 2019» التي انتهت لمصلحة البرازيل 2 - صفر، ثم اتهم الكونميبول بالفساد والتحيز لمنح البرازيل لقب البطولة، وكان المنتخب البرازيلي فاز على بيرو 3- 1 في النهائي على استاد «ماراكانا» التاريخي ليتوج باللقب، بينما فاز المنتخب الأرجنتيني على نظيره التشيلي 2 - 1 في مباراة المركز الثالث.
وتأتي المباراة اليوم بعد أكثر قليلاً من عام واحد على فوز المنتخب البرازيلي على نظيره الأرجنتيني 1 - صفر ودياً في مدينة جدة السعودية، وينتظر أن تكون الزيارة الحالية لميسي إلى السعودية، هي الأولى من بين زيارتين في غضون أسابيع قليلة، حيث يعود ميسي إلى زيارة المملكة في يناير المقبل للمشاركة مع برشلونة في بطولة كأس السوبر الإسباني، وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم أعلن أن البطولة ستقام في السعودية على مدار المواسم الثلاثة المقبلة.
ورغم السجل القوي للمنتخب البرازيلي في مواجهاته مع «التانجو» في الآونة الأخيرة، يأمل المنتخب البرازيلي بشدة في تحقيق الفوز اليوم، خاصة أن الفريق لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات خاضها.
كما أن مشاركة ميسي مع منتخب التانجو في مباراة الغد تبقي المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات،
وقال اللاعب البرازيلي ويليان نجم تشيلسي الإنجليزي: يجب أن نولي ميسي كثيراً من التركيز، علينا تقييد سرعته، ولكننا لا نستطيع أن نفرض عليه رقابة «رجل لرجل»، ما يتعين علينا فعله هو أن نتحد سوياً لتقليص المساحات أمامه، وقبل أي شيء، علينا ألا نمنحه الفرصة للتفكير، وميسي لاعب رائع وهو الأفضل في العالم، ولكننا واجهنا المنتخب الأرجنتيني سابقاً، وهذه المرة لن تكون مختلفة.
وتعد المواجهة فرصة جديدة لعشاق المنتخبين للتعرف على الوجوه الجديدة التي تشارك في «الكلاسيكو العالمي» على مستوى البرازيل هندك النجم الواعد رودريجاو لاعب ريال مدريد، والذي أنتقل في الصيف الماضي إلى «الملكي» ويستغل فرص مشاركته تحت قيادة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، بالإضافة إلى المهاجم ويسلي لاعب أستون فيلا، وعلى الجانب الآخر يقدم الأرجنتين، المهاجم لاوتارو مارتينز، والذي بزغ نجمه منذ بداية الموسم تحت قيادة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في الإنتر الإيطالي، ولا يشارك لاوتارو للمرة الأولى مع «التانجو» لكن الفاعلية والمستوى المميز الذي قدمه حتى الآن مع ناديه الإيطالي يؤكد أنه على موعد مع التألق في «التانجو» في حال مشاركته.

تياجو سيلفا: «الروعة»
في الوقت الذي يعود فيه ميسي إلى الأرجنتين، يفتقد البرازيلي بقيادة مديره الفني تيتي، جهود نجم الهجوم نيمار دا سيلفا، ورغم هذا يسعى «السامبا» للفوز بعد ثلاثة تعادلات وهزيمة واحدة في المباريات الودية الأربعة التي خاضها الفريق، بعد فوزه بلقب كوبا أميركا، ويغيب نيمار مهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي بسبب الإصابة التي تعرض لها خلال وجوده مع المنتخب البرازيلي في أكتوبر الماضي.
وقال تياجو سيلفا قائد المنتخب البرازيلي: لدى المنتخب الأرجنتيني نجمه ميسي، بينما نفتقد نجمنا، ولكن البرازيل هي البرازيل، وأظهرنا هذا خلال فوزنا بكوبا أميركا 2019، والمباراة بين المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني تكون دائماً رائعة، حيث يقدم الفريقان مستويات رائعة ويصنعان العديد من الفرص.

سكالوني: ليست ودية
وقال ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني: عندما نواجه المنتخب البرازيلي، لا تعتبر مباراة ودية، مثلما يحدث عندما نواجه أوروجواي، إنها مباراة كلاسيكو، إنها مباريات قوية، ولكننا على استعداد لها.
ورغم وجود ميسي، خفت نجم الأرجنتين نسبياً في السنوات القليلة الماضية ولكنه يظل والبرازيل من أقوى المنتخبات في العالم، وبدا الأرجنتين في بعض الأوقات معتمداً بشكل كبير على ميسي ما يساعد المنتخبات المنافسة على تحقيق الفوز، حال تمكنت من رقابة ميسي وإغلاق المساحات أمامه.
ولم يجد المنتخب الفرنسي عناءً كبيراً في التغلب على الأرجنتين في الدور الثاني لكأس العالم 2018 بروسيا، رغم انتهاء المباراة بفوز «الديوك» 4 - 3 فقط، قبل أن يواصل الفريق الفرنسي طريقه ليتوج باللقب، بعد الفوز في النهائي على كرواتيا الذي سحق الأرجنتين 3 - صفر في الدور الأول «دور المجموعات». ويتطلع المنتخب البرازيلي إلى إغلاق المجال أمام ميسي مجدداً في مباراة اليوم لتحقيق الفوز في أول «سوبر كلاسيكو» بين الفريقين بعد «كوبا أمريكا» التي شهدت فوز البرازيل بأول لقب له في البطولات الكبيرة منذ 2007. وقد تكون الفرصة صعبة الآن أمام ميسي للفوز بلقب أي بطولة كبرى مع منتخب بلاده الذي حقق آخر لقب له في هذه البطولات عندما توج بلقب كوبا أميركا 1993، ولكن نجاح ميسي في قيادة «التانجو» للتفوق على «السامبا» البرازيلية يمنح أنصار الفريق بعض الطمأنينة والارتياح.

اقرأ أيضا

سلطان بن خليفة بن شخبوط يفوز بعضوية «دولي» الرياضات الإلكترونية