صحيفة الاتحاد

ألوان

السمحة التراثي.. دكاكين شعبية من «زمن لوّل»

جانب من إقبال الجمهور على فعاليات القرية التراثية

جانب من إقبال الجمهور على فعاليات القرية التراثية

أشرف جمعة (أبوظبي)

يواصل مهرجان السمحة التراثي الثامن فعالياته وسط حضور كثيف من أبناء السمحة والمناطق المجاورة لها، حيث تدفق الكثير منهم للمشاركة في الأنشطة والفعاليات والمسابقات التراثية اليومية، خصوصاً أن السوق الشعبي استأثر بوجود العديد من أصحاب الدكاكين التراثية الذين تنوعت معروضاتهم التي تعبر عن مفردات الموروث الشعبي، حيت احتوت المشغولات اليدوية والعطور والدخون والمأكولات الشعبية، وهو ما يؤكد أن هذا المهرجان يسعى لمشاركة الجميع في المحافظة على الموروث بما يجسد قيم الولاء والانتماء.

هوية وطنية
يقول سعيد المناعي، مدير إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات، إن مهرجان السمحة التراثي يسعى لترسيخ قيم أصيلة في المجتمع من خلال التمسك بالهوية الوطنية، وربط أبناء الجيل الحالي بالموروث الشعبي، وقد استطاع أن يجذب فئات عمرية مختلفة في ظل زخم الأنشطة والفعاليات، وهو ما جعل المهرجان احتفالاً شعبياً في منطقة السمحة، لافتاً إلى أن هناك الكثير من الفعاليات التي يندمج فيها الناشئة، والتي ترسخ لديهم الحس الوطني، وتربطهم بالتراث الوطني.
وأشار إلى أن القرية التراثية كان لها رونق خاص في المهرجان من خلال وجود الكثير من الحرفيات اللواتي يقدمن أعمالاً تقليدية ومشغولات يدوية كانت تستخدم قديماً في البيوت الإماراتية، ولا يزال الكثير من أبناء الوطن يقتنون هذه المشغولات احتفاءً بالموروث، وتذكراً للماضي الذي شكّل وجدان الشخصية الإماراتية، وحثها على المحافظة على مكنون القيم والتقاليد الراسخة التي كانت ولا تزال هي المحرك الأساسي لهذه الشخصية.
ويبين المناعي أن هناك عدداً كبيراً من الدكاكين التي تعرض منتوجات مختلفة، وأن المهرجان مستمر بأنشطة وفعاليات جاذبة ومسابقات مستمرة للجمهور، ويذكر أن هناك جهداً من الرعاة والشركاء في هذا المهرجان الذين يستحقون كل الشكر والتقدير على دعمهم المتواصل لهذا الحدث الذي له مكانة خاصة في نفوس أبناء منطقة السمحة.

أطعمة شعبية
أمام أحد الدكاكين التراثية المخصصة لبيع المأكولات الشعبية، توقف سعيد عبدالوهاب (12 عاماً) لشراء الهريس، تلك الأكلة التي يحبها وأسرته، مشيراً إلى أنه في أثناء المشاركة في أنشطة مهرجان السمحة التراثي الثامن وجد بعض الدكاكين التي تقدم أطعمة تراثية، خاصة الهريس، فحصل على بعض منها. ويذكر أن الأطعمة الشعبية لها مذاق آخر وتتسم بنكهة الماضي، فأصبح لديه ارتباط كبير بها.

جلسة أطفال
في أحد الخيام الموجودة وسط الدكاكين في القرية التراثية، جلس عدد من الأطفال لتناول بعض الأطعمة، وهم يتبادلون الحديث حول المهرجان، وأنه يشكل لوحة من الموروث الشعبي الأصيل التي يشارك في رسمها الكبار والصغار. ويقول محمد آل أحمد (10 سنوات): «بعد أن تجوّلت داخل السوق الشعبي مع أصدقائي، وجدت بالمصادفة إحدى الخيام المخصصة للضيافة، يجلس فيها بعض الأطفال، فدخلتها وشاركتهم الحديث، ويرى أن المهرجان استطاع أن يستوعب جمهوراً خاصاً من الأطفال الذين تفاعلوا مع كل أنشطته في سعادة غامرة».

طفل وعلم
أمام أحد الدكاكين التي تميزت بعرض ألعاب للأطفال من «زمان لوّل» توقف الطفل محمد البلوشي (4 سنوات)، وهو يحمل علم الدولة، ويرتدي زياً خاصاً بالشرطة ارتداه خصيصاً للمشاركة في فعاليات المهرجان، لافتاً إلى أنه جاء مع أسرته للمشاركة في المسابقات الخاصة بالجمهور، وأنه يتمنى أن تطول أيام المهرجان، خصوصاً أنه يشاهد من خلاله بعض الألعاب الشعبية للصغار، والتي كانت تُمارس في القِدم، وأنه سعيد بهذه الأجواء، ويشعر بأنه في المكان الذي يحتضن طموحاته.

زي تراثي
في أثناء تجول الطفلة زليخة علي الحوسني (8 سنوات) في القرية التراثية ضمن فعاليات وأنشطة المهرجان، توقفت عند محل لبيع البخور والعطور والمشغولات التراثية اليدوية مثل السرود والجفير والعطور وغيرها من المنتجات التقليدية، وفي أثناء ذلك أصرت صاحبة الدكان على أن تجعل الطفلة تسحب البخور باتجاهها في مشهد يُعبر عن الحميمية ومدى اهتمام الكبار بالصغار به، خصوصاً أن زليخة كانت ترتدي زياً تراثياً، وهو ما جعلها محط أنظار الجميع، والذي يبين ارتباط الأطفال بموروثهم الشعبي الأصيل، وهو ما يرسخه المهرجان في نفوس الجميع.