صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سوق النفط العالمية لا تزال تعاني التقلبات

حسونة الطيب (أبوظبي)

قال الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويانيه إن سوق النفط العالمية لا تزال تعاني التقلبات بصرف النظر عن استعادة توازنها شهرا تلو الآخر، مضيفا أن اتفاق أوبك مع دول خارج المنظمة لتقيد حجم المعروض من النفط مفيدا للغاية، معتبرا أن التحرك المتناسق بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا في السنة الماضية، تاريخي بكل المعاني.

وقال في حوار لـ «الاتحاد» على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي للبترول «أديبك»: «إنه ولأول مرة في تاريخ القطاع النفطي، توافق روسيا على الوضع في الاعتبار، خفض إنتاجها. وتتحد رؤى المملكة وروسيا، حول الاستراتيجية الخاصة بسعر النفط والسوق، ما يسفر عن تحالف قوي. ويشكل إجمالي 11 مليون برميل يومياً من الجانب السعودي، مضافاً لها 11 مليون برميل أخرى لروسيا، 25% من حجم السوق العالمية، ما يمكنها من استعادة توازنها ببطء مدفوعة بسياسات أوبك. لكن ليس ما يهم توتال، الرهان على أسعار النفط، بل تحقيق الأرباح مهما كانت تلك الأسعار».

وعبّر بويانيه، عن ثقته في مستقبل الوقود الأحفوري، رغم الطفرات الكبيرة التي تحققت في مجال الطاقات الجديدة.

وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة، تراجع نسبة الكربون في مزيج الطاقة، بيد أن ذلك لا ينفي الدور الكبير الذي يستمر النفط والغاز في لعبه وتشكيل 40% من ذلك المزيج بالمقارنة مع 60% الحالية. وتؤكد الشركة، بقائها كواحدة من شركات النفط والغاز الكبيرة في غضون الـ 30 عاماً المقبلة.

ويرى بويانيه، أنه وفي غياب النفط والغاز، لا يمكن تلبية الطلب المتصاعد للطاقة، ولمواجهة التطورات التي تتعرض لها الأسواق، ينبغي التركيز على الموارد قليلة التكلفة، خاصة وأنه من الممكن إنتاجها، وهذه من ضمن الأسباب التي دعت توتال خلال السنوات القليلة الماضية للاستثمار، لإضافة 4 مليارات برميل من الاحتياطيات قليلة التكلفة لمحفظتها. وبتعاونها مع بعض الشركات على رأسها أدنوك بداية العام 2015 والبرازيل وبحر الشمال وشركة ميرسك لإنتاج النفط وغيرها، بجانب وتيرة النمو العضوي للشركة عند 5% سنوياً على مدى الخمس سنوات المقبلة، تصبح توتال قادرة على الانضمام لنادي الشركات التي تنتج 3 ملايين برميل يومياً. وما إذا كانت حالة الركود التي تسود سوق النفط والغاز تثير القلق قال الرئيس التنفيذي لـ توتال: «من المرجح عودة استهلاك النفط لذروته في بعض الوقت. ويعني ذلك، أنه سوف لن يتم إنتاج النفط الأغلى ثمناً، ما يحتم ضرورة التركيز على إنتاج النفط قليل التكلفة لتعزيز التنافسية، الشيء الذي درجت توتال على القيام به خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وبتعاون الشركة مع ميرسك في بحر الشمال، تمكنت توتال من خفض تكلفة الإنتاج لدون 30 دولارا للبرميل، مع الوضع في الاعتبار في الجانب الآخر، حالة الانتعاش التي تعيشها سوق الغاز».

وشجعت حالة الانتعاش هذه، توتال على تطوير استراتيجية الغاز الطبيعي المُسال في سوق تتسم بالمرونة. ويشكل الغاز، شريكا قويا للطاقة المتجددة التي تواجه مشكلة الانقطاع وعدم إمكانية الاستمرار، لحين توصلها لتقنيات تجعلها قادرة على تخزين الكهرباء. وتخطط توتال، لأن تحتوي محفظة مزيج الطاقة لديها، 20% من الطاقة التي تتميز بانخفاض نسبة الكربون، في غضون العشرين سنة المقبلة.

وتُولي توتال، اهتماماً كبيراً بعمليات البحث والتطوير، حيث بلغت ميزانيتها في السنة الماضية، نحو 1,2 مليار دولار، تم إنفاق 500 مليون دولار منها على طاقات جديدة منها، هوتشنسون وسنبور وسافي و700 مليون على قطاعي النفط والغاز. وارتفع متوسط إنفاق الشركة بنحو، 5% سنوياً خلال الفترة بين 2015 إلى 2017.

وبينما يرفع أديبك هذه السنة شعار، بناء علاقات متينة لدفع عجلة النمو، يقول بويانيه، «في هذا القطاع، منافسوك هم شركاؤك في الوقت نفسه، حيث نعمل مع بعضنا البعض وليس ضد بعضنا البعض، خاصة في ظل الحاجة لآلية دفع جماعية لمواجهة التحديات المقبلة. ولتأكيد ذلك، نملك شراكات قوية، مع ستات أويل وشل في مجال احتجاز الكربون وتخزينه ومع أدنوك وغيرها من الشركات الأخرى المنافسة. ويُعول هذا القطاع بشدة على الشراكات الخارجية ومشاركة الخبرات، ما يدفعنا للحرص على المشاركة في أديبك بصفة دائمة. ويوفر أديبك، فرصاً ثمينة للقاء المنافسين وتبادل الأفكار والرؤى والاستماع للحوارات الهادفة والمفيدة. وتتطلع توتال باستمرار، لحلول هذه المناسبة القيمة، التي تترك انطباعاً مليئاً بالتفاؤل حيال مستقبل القطاع».

علاقة استراتيجية مع «أدنوك»

أكد الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويانيه، أن العلاقات الاستراتيجية التي تربط شركته مع أدنوك، متميزة وجذورها ضاربة في أعماق التاريخ، وأن تجديد امتياز «أدكو» التي أطلق عليها اسم أدنوك البرية بداية العام 2015، خطوة بالغة الأهمية لتعضيد أواصر هذه العلاقة.

وقال:«ينسجم نشاط أبوظبي في مجال النفط، تماماً مع الاستراتيجية العامة لتوتال، خاصة وأن أحد أعمدة هذه الاستراتيجية، يستند على إمكانية الوصول للنفط قليل التكلفة، سواء على الصعيد البحري أو البري.

علاوة على ذلك، يمكنني القول، إن مولد توتال كان في منطقة الشرق الأوسط في العام 1924 ويعود تاريخ قدومنا لأبوظبي لنحو 75 عاماً في 1939. لذا، لا غرو في تكوين أبوظبي لجزء من الحمض النووي لشركتنا، وهذا ليس من منطلق العاطفة، بل إخلاصاً لبلد يمثل أهمية خاصة بالنسبة لنا».

وأضاف:«لم تثن التوترات الجيوسياسية التي تعانيها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، توتال عن ممارسة أعمالها بكل حيوية ونشاط، حيث يُعزي ذلك لما تتميز به الشركة من مزيج رائع من العاملين يزيد على 100 جنسية يمارس مهامه في بيئة من الاقتصاد المفتوح المعافى. ومهمة توتال هنا، إبراز أفضل ما عندها من كفاءة الأداء في أي بلد تعمل فيه».