صحيفة الاتحاد

تقارير

الحرب السورية... تذكير بالإبادة الرواندية

إيديث ليدرار
الأمم المتحدة


أكد مسؤولون تابعون للأمم المتحدة أمس الثلاثاء أن ما يقدر بـ 5 آلاف سوري يموتون كل شهر في الحرب الأهلية الدائرة رحاها في البلاد وأن اللاجئين يفرون بمعدل لم يشاهد له نظير منذ الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا في 1994. وقال “إيفان سيمونوفيتش”، مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء: “إن انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية باتت هي القاعدة في سوريا اليوم”.
وأضاف أن “المعدل المرتفع جداً لأعمال القتل يُظهر التدهور الكبير الذي عرفه النزاع”. ومن جانبه، أشار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس إلى أن ثلثي ما يقارب 1?8 مليون لاجئ سوري المعروفين لدى الوكالة فروا منذ بداية 2013، أي بمعدل 6 آلاف ونيف كل يوم.
وقال في هذا الصدد: “إننا لم نر تدفقاً للاجئين يتصاعد بمثل هذا المعدل المخيف منذ الإبادة الجماعية في رواندا قبل 20 عاماً تقريبا”.
وفي الأثناء، أفادت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري آموس بأن 6?8 مليون سوري على الأقل يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة، متهمةً الحكومة والمعارضة بعدم القيام بواجبهم في حماية المدنيين “بشكل ممنهج، ومتعمد في حالات كثيرة”.
وقالت “آموس” عبر محادثة بالفيديو من جنيف: “إن هذه أزمة إقليمية، وليست أزمة في سوريا ذات تداعيات إقليمية، تتطلب تدخلاً مستمراً وشاملاً من المجتمع الدولي”.
وأضافت قائلة: “إن التداعيات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنموية والإنسانية لهذه الأزمة خطيرة للغاية وتأثيرها الإنساني لا يُقاس من حيث الصدمة النفسية القوية والتأثير العاطفي طويل المدى على هذا الجيل والأجيال المقبلة من السوريين”، مضيفة “إننا لسنا بصدد مشاهدة تدمير بلد فحسب، وإنما شعبه أيضاً”.
وأشار “سيمونوفيتش” إلى أنه منذ أن أعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة “نافي بيلاي” الشهر الماضي أن 92901 شخص على الأقل قُتلوا بين مارس 2011 عندما بدأ النزاع ونهاية أبريل 2013، قامت القوات الحكومية والمليشيات باقتلاع المعارضة من العديد من المناطق مثل القصير وتلكلخ وحلب ودمشق وضواحيها.
وقال في هذا الصدد: “إن القوات الحكومية مستمرة في القصف العشوائي والقصف الجوي، مستعملةً من بين أسلحة أخرى صواريخ باليستية تكتيكية، وقنابل عنقودية، وجميعها تتسبب في أضرار وإصابات بالغة إذا استُعملت في مناطق ذات كثافة سكانية عالية”.
ويضيف “سيمونوفيتش” قائلاً: “ونتيجة لذلك، قُتل مئات المدنيين، منهم نساء وأطفال، وجُرح الآلاف، وأُرغم عشرات الآلاف على النزوح عن مناطقهم”، مضيفاً “ومازال الكثير من النازحين في أجزاء من حمص وريف دمشق تحت الحصار ويواجهون ظروفاً إنسانية مزرية”. كما أشار إلى أن مجموعات من المعارضة المسلحة ارتكبت أيضاً أعمال تعذيب واختطافات، أحياناً وفق خطوط طائفية.
وقال في هذا السياق: “إن أعمال القتل والعنف وتهديدات الأعمال الانتقامية ضد السكان المدنيين الذين تشتبه مجموعات المعارضة المسلحة في أنهم يدعمون الحكومة تتصاعد بشكل مخيف”.
جوتيريس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين، قال: “إن الخطر المتمثل في أن النزاع السوري يمكن أن يُشعل المنطقة بأكملها ليس تحذيراً فارغاً”.
“جوتيريس”، الذي وصف تأثير أزمة اللاجئين على البلدان المجاورة بأنه “ساحق”، دعا إلى عمل دولي من أجل دعم استقرار جيران سوريا وتقليص “الأخطار الكبيرة لانتقال (الأزمة)” إلى الشرق الأوسط الأكبر. ووجه نداءً إلى كل البلدان يناشدها الإبقاء على حدودها مفتوحة واستقبال كل السوريين الذين يبحثون عن الحماية. ويعتبر لبنان والأردن البلدين اللذين يتحملان أثقل عبء لنزوح اللاجئين، يقول جوتيريس، غير أن منطقة كردستان العراق وتركيا، اللتين أنفقتا مئات الملايين من الدولارات من مواردهما الخاصة من أجل مساعدة أكثر من 400 ألف لاجئ، تأثرتا أيضاً. وقال “جوتيريس”: “إن الأشياء التي نطلبها وندعو إليها اليوم أساسية من أجل تخفيف خطر انفجار يمكن أن يطاول منطقة الشرق الأوسط بأكملها، غير أن حلاً سياسياً لسوريا ونهاية للقتال هما الوحيدان اللذان يستطيعان وقف هذا الخطر بشكل كامل”. وفي هذه الأثناء، قال السفير السوري إلى الأمم المتحدة بشار جعفري إن حصيلة القتلى وأرقام اللاجئين التي تتوافر لدى الأمم المتحدة أتت من “مصادر غير مهنية”، مشدداً على أن الحكومة السورية تقوم بـ”كل ما هو ضروري لتحمل مسؤولياتها تجاه شعبها، وتلبية الاحتياجات الأساسية رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية”.
وأضاف قائلاً إن الحكومة تحارب “الإرهاب” - وهي الكلمة التي يستعملها للحديث عن مقاتلي المعارضة - وتساءل حول أسباب انشغال العالم فقط بشأن 2500 شخص عالقين في حمص، وليس مئات الآلاف العالقين في أماكن أخرى من سوريا.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
“كريستيان ساينس مونيتور”