الاتحاد

رأي الناس

تأملات في الحياة

نسمع عندما نولد أول صوت ينطق «الله أكبر الله أكبر» فنستشعر دون وعي ذلك الانتماء الجميل لديانة الإسلام، وتبدأ من هنا مسيرة الحياة لنصعد السلم درجة تلو الأخرى، فنبدأ بتعلم أول الأحرف الأبجدية، ونميز حواسنا بأحجامها واختلافها ونستكشف العالم من حولنا، فننتقل للمرحلة التالية وننضم للصف الأول في المقعد الأول لنظل نحلم أن نحقق «الأول» في كل تحدي نخوض فيه، نطور مداركنا لنكتسب أولى علاقاتنا بالآخرين فنكون أصدقاء جددا قد لا نذكر أسماءهم اليوم والبعض منهم مطبوعة صورهم في مخيلاتنا إلى يومنا هذا، ولكننا نذكر تلك المعلمة التي تميزت بشيء فريد نشتم رائحته من عطفها حتى لا نكاد نتذكر من ملامحها سوى ما قدمته من حب ورقي في التعامل لتترك بصمة جميلة فينا، تجبرنا الأيام على فراق الأصدقاء الذين نحبهم لننتقل من مدرسة لأخرى ومرحلة للتالية، نفقد في كل مرحلة أشخاصاً لنكسب بالمقابل آخرين، فتبدأ المرحلة الثانوية لنعيش المغامرات وأجمل القصص والحكايا فيها، ليمتاز ذلك العمر بشغفنا تجاه أحلامنا وقدرتنا على تحقيق مرادنا، فكلما كبرنا نضج العقل وقلت احتمالات اللامعقول والمستحيل.
ها نحن دون إدراك تمتص الحياة منا طباعاً لتكسبنا عادات أخرى، في الماضي كلمة تقال عن طريقة لبسك أو حديثك قد تحزنك وتجعلك تقضي اليوم تفكر بعيوبك حتى تولد لديك عقدة من لقب أطلقوه عليك قديماً، واليوم قد تسمع الكثير من الانتقادات لتتفكر بها بعقلك دون مشاعرك وتستخلص منها المفيد لتطبقه، عندما تصل لتلك المرحلة التي لا تبكي فيها تأكد بأنك ودعت مشاعر المراهقة وانتقلت لمرحلة أنضج، مسؤوليات أكثر، طموحات أكبر، عندما تبدأ بقول «لا» لما يضايقك ويحزنك ويمتص طاقتك عندها تأكد بأنك واعٍ لذاتك، البعض منا يظن أنه لم يتعلم أو لم يتغير، إنك اليوم ليس مثل الأمس أو الغد، تتدرج في الحياة حتى ملذاتك تتحول، فلو كنت تحب القهوة بالسكر ألم تتساءل لما أصبح طعمها ألذ وهي مُرّة! دون إدراك منك ستتعرف كل يوم إلى جديد منك فما تحب في الماضي لم يعد ذاته اليوم.
تأمل بإيجابية في حياتك، واجعل لك في كل زاوية جمال تعشق النظر إليه، أتعلم حتى المرض جميل من الله وفي كل أمر هناك حكمة وخير، فالمرض تكفير لذنوبك وبه تستشعر نعمة صحتك، كثير من البشر من هو محظوظ ولكن لا يعي ذلك، يفسد حياته ويضيعها بتأمل ما ينقصه لينسى ما أنعمه الله عليه من قدرات ومهارات، لن تنطلق في الحياة سعيداً إن لم تكتشف ذلك الجانب من شخصيتك الذي تحبه بعمق، انظر لداخلك وتفكر بما تحب وتهوى وتعشق، وظف كل مهاراتك واصنع من قدراتك معجزة تغير بها حياتك لتخلق بصمة إيجابية أينما ذهبت، فكل من على الأرض فانٍ إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام، مثلما تركت معلمتي في السابق أجمل ذكرى في قلبي، أترك أنت في حياة من حولك أجمل بصمة بأخلاقك وإيجابيتك وجمال روحك.
بلقيس فوزي - أبوظبي

اقرأ أيضا