صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

شركات تلجأ لتأجير الطـائرات لمواكبة زيادة الطلب على السفر

حسام عبدالنبي (دبي)

يدفع النمو القوي في الطلب على السفر باتجاه توسيع أساطيل الطائرات المؤجرة في منطقة الشرق الاوسط، ويوفر فرصة مهمة لمؤسسات تأجير وتمويل قطاع الطيران ما سيؤدي بالنتيجة إلى نمو الحاجة إلى عمليات تأجير وتمويل قطاع الطيران، حسب خبراء ومشاركين في معرض دبي للطيران.
وبحسب منصة تحليل شؤون الأساطيل الجوية (Flight Fleets Analyser)، فإن عدد الأساطيل المؤجرة التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط قد ارتفع بنسبة 38%، من 189 أسطولاً في عام 2011 إلى 260 أسطولاً في عام 2016، موضحة أنه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ارتفع عدد الأساطيل المؤجرة أكثر من الضعف، من 781 إلى 1857 أسطولاً خلال الفترة نفسها.
وقال الخبراء، إن تأجير الطائرات الحديثة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود يساعد شركات الطيران على توسيع شبكتها، ودعم المتطلبات المستقبلية لنموها على المدى البعيد.
وأوضحوا أن تركيز الشركات في الوقت الحالي ينصب على تحديث أسطول طائراتها وتعزيز راحة الركاب عبر استئجار الطائرات التي تستطيع التحليق لمسافات أطول من الطائرات المنافسة مع استهلاك أقل للوقود، ما يحقق الكفاءة التشغيلية، مؤكدين أن الامارات عبر المراكز المالية العالمية المتوافرة بها مثل سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي اصبحت مركزاً استراتيجياً لتمويل قطاع الطيران وعمليات تأجير الطائرات في المنطقة.

تحديث الأسطول
وبحسب وليد عبد الحميد العلوي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة طيران الخليج، فإن تأجير الطائرات يمكن الشركات من تحديث أسطول طائراتها، وتعزيز راحة الركاب وتوسيع شبكتها تماشياً مع التطلعات إلى تعزيز وجودها في جميع أنحاء العالم.
وقال، إن شركة طيران الخليج وقعت خلال المعرض اتفاقية مع «دبي لصناعات الطيران كابيتال»، وحدة التأجير في شركة «دبي لصناعات الطيران» يتم بموجبها تأجير خمس طائرات من طراز بوينغ 787-9 دريملاينر من المقرر أن تنضم إلى أسطول الناقلة الوطنية لمملكة البحرين في عام 2018، معتبراً أن الاتفاقية مع شركة دبي لصناعات الطيران تشير إلى أن طيران الخليج تستعد لدخول مرحلة تاريخية في مسيرتها مع استقبالها لخمس طائرات في الأشهر المقبلة.

كفاءة الوقود
من جهته، قال عادل البنوان، نائب الرئيس التنفيذي لدى شركة ألافكو لتمويل شراء وتأجير الطائرات، إن الشركة أعلنت خلال المعرض عن وضع اللمسات النهائية مع شركة «بوينغ» على طلب لشراء 20 طائرة إضافية من طراز 737 MAX 8، لتضاعف شركة التأجير بذلك من حجم طلباتها لشراء طائرات MAX.
وأوضح أن قيمة الصفقة تبلغ 2.2 مليار دولار كما في قائمة الأسعار حيث سيصل حجم طلبات الشراء من الشركة بهذه الصفقة، إلى 40 طائرة من طراز 737 MAX.
وذكر أن الطائرات الجديدة توفر مستويات استثنائية من المرونة والموثوقية والكفاءة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد، مع تخفيض التكاليف التشغيلية بنسبة 8% مقارنة مع منافستها الرئيسية، منوهاً أن تأجير الطائرات يوفر ميزة للعملاء تتمثل في كفاءة استهلاك الوقود والموثوقية وانخفاض التكاليف التشغيلية لتحقيق النجاح، فضلاً عن تدعيم النمو المستقبلي لشركات تأجير الطائرات.

تأجير تمويلي
وقال عادل العلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران، إن الشركة أعلنت خلال المعرض عن توقيع اتفاقية تأجير تمويلي لست طائرات من طراز إيرباص (A321neo Long Range) مع شركة التمويل Air Lease Corporation التي تتخذ من لوس انجلوس مقراً لها، مشيراً إلى أن الطائرات ستدخل في الخدمة مع بداية العام 2019، لتدعم الناقلة في خدمة شبكة وجهاتها الحالية وإضافة وجهات طويلة المدى في المستقبل القريب.
وأضاف العلي: «نحن نشهد بشكل متواصل زيادة في عدد المسافرين عبر مختلف مراكز عملياتنا، بينما نواصل تركيزنا على مهمتنا الرئيسية في توفير تجربة سفر في متناول شريحة واسعة من المجتمع، ومدعومة بقيمة مضافة لمسافرينا ولذا ستُمكننا إضافة طائرات A321neo LR من توسيع خدماتنا لتشمل وجهات جديدة طويلة المدى كما تمنحنا مرونة في خدمة وجهاتنا الراهنة التي تشهد اقبالاً متزايدا من مسافرينا، منوهاً أن طائرات A321neo LR ستنضم لأسطول العربية للطيران المكون من 50 طائرة A320 التي تخدم 133 وجهة من خلال خمسة مراكز عمليات في الإمارات (الشارقة ورأس الخيمة) والمغرب ومصر والأردن.

نمو الطلب
بدوره، قال سلمان جعفري، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال لدى مركز دبي المالي العالمي، إن استخدام الهيكليات المتطورة المتاحة في مركز دبي المالي العالمي لصفقات تأجير وتمويل قطاع الطيران يعتبر الركيزة الثالثة لأعمال المركز في مجال التمويل، والتي تتضمّن الخدمات المصرفية وخدمات إدارة الأصول، مؤكداً أن النمو القوي في الطلب على السفر يدفع باتجاه توسيع أساطيل الطائرات المؤجرة في العالم، ويوفر فرصة مهمة لمؤسسات تأجير وتمويل قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا ما سيؤدي بالنتيجة إلى نمو الحاجة إلى عمليات تأجير وتمويل قطاع الطيران.
وأرجع جعفري، النمو المتوقع في صفقات تأجير وتمويل قطاع الطيران إلى التوقعات بأن تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، نمواً كبيراً في أساطيل الركاب والشحن الجوية بمعدلات تفوق بكثير المعدل العالمي البالغ 3.5%، إذ من المنتظر أن ينمو حجم أسطول الشرق الأوسط بنسبة 5.1% سنوياً، وأسطول أفريقيا بنسبة 4.1% وأسطول جنوب آسيا بنسبة 8.2%.، مشيراً إلى أن شركتي «بوينغ» و «إيرباص إس إي»، تتوقعات أن يتضاعف حجم أسطول طائرات الركاب والشحن العالمي ليصل إلى حوالي 45 ألف طائرة من أجل تلبية الحاجة المتنامية لمزيد من الطائرات خلال العقدين القادمين.

مركز استراتيجي

أشاد تقرير صدر مؤخراً عن «بي دبليو سي»، شركة الخدمات المهنية والاستشارية العالمية، بالدور المتنامي الذي يلعبه سوق أبوظبي العالمي، كمركز استراتيجي لتمويل قطاع الطيران وعمليات تأجير الطائرات في المنطقة، مؤكداً أن سوق أبوظبي العالمي يتمتع بوضعية جيدة ومتنامية من حيث تأسيس الشركات لأعمال متصلة بالتمويل والتأجير في قطاع الطيران عبر المنصة المتكاملة للسوق.
وتوقع التقرير أن تتصدر أسواق الطيران في مناطق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، معدلات النمو العالمي للقطاع خلال السنوات العشرين القادمة، وأن تستفيد أبوظبي بشكل كبير من موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أسواق الطيران الأكثر نمواً في العالم.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي باتت تشكل بفضل قوتها الاقتصادية وخدماتها المالية المتميزة، سوقاً جذاباً لشركات الطيران لإجراء عمليات التمويل وزيادة رأس المال.
وذكر أن سوق أبوظبي العالمي يتمتع بالجاهزية الكاملة وكافة المقومات التي تجعله مركزاً مالياً دولياً قادراً على تلبية احتياجات شركات الطيران والعاملين في مجالات تمويل الطيران، ودعمهم لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية وخططهم التوسعية في منطقة الشرق الأوسط والمناطق الحيوية المحيطة حيث تتوافر لديه بيئة أعمال متكاملة تخدم قطاعات الطيران، ومجموعة منتجات وأدوات وهياكل مؤسسية لتسهيل عمليات التمويل والتأجير.