الاتحاد

دنيا

صانع العود يعزف منفردا في الظل


القاهرة ـ حنان فكري:
يصفق الناس طويلا لعازف العود ولا احد يصفق لصانع هذه الآلة البديعة·· والناس في العادة ينسون صانع الأشياء الجميلة ويتركز إعجابهم على من يستخدمها أو يشتريها فيشيدون ببراعته وذوقه وحسن اختياره·· ويبقى المبدع الحقيقي والصانع الماهر في الظل·· رغم ان صناعة العود شاقة ومضنية وتحتاج لمهارة فائقة كما يقول احد اقطابها وهو عيد أبوشريف·
ويشير عيد الى ان هناك انواعا عديدة من الخشب المستخدم في صناعة وجه العود كالموسكي والسويدي ويبلغ عرض الوجه 40 سم والطول 50 سم وفي البداية يتم وضع 4 قطع من الخشب بجوار بعضها عرض كل منها 10 سم ثم يتم عمل الفراغات والدوائر التي يطلق عليها صندوق السماعات بواسطة الأركت وهو منشار صغير له القدرة على تشكيل الفتحات الصغيرة على الوجه·
وقال إن خلفية الوجه على جانب كبير من الأهمية حيث تثبت فيها الدواقيس أو الكباري وهي عبارة عن مجموعة اخشاب متتالية في شكل عرضي وتعد بمثابة صندوق للصوت ويراعى اختلاف المسافة بين 9-7 و10 سم في خزانة الصوت تبعا لدرجته ما بين ناعم أو قوي أو أشد قوة وخزانة الصوت موجودة خلف الرقمة وهي القطعة الخشبية الصغيرة خلف مكان الريشة التي يستخدمها العازف حتى لا يصاب الوجه بأي خدوش عندما تبرد الريشة وتقل كفاءتها وتظهر على الوجه قطعة خشبية طولية تقوم بشد الأوتار يطلق عليها الفرسة ومنها الثابتة أو المتحركة والتي توضع في بداية تقابل الوجه مع الجزء الخلفي للعود ويسمى القصعة·
أنواع الخشب
ويضيف: تختلف أنواع الأخشاب المستخدمة في 'القصعة' وهي الجزء الخلفي الملاصق لجسم العازف فهناك أخشاب مرتفعة الثمن وذات جودة عالية كالأبنوس السوداني والصاج الهندي والسيسم الكويتي بالاضافة إلى أنواع أخرى أكثر شيوعا واستخداما كخشب الزان والبلوط والارو والجوز التركي والورد والسكامور ويتم تقطيعها إلى قطع طولية وتشكل على هيئة نصف دائرة على النار وبعد الانتهاء من إعداد كل القطع توضع على قالب مخصص لعمل 'القصعة' من المنتصف ثم يمينا ويسارا على التوالي حتى ننتهي منه وهذا يتطلب عاملا ماهرا حتى لا يضع قطعا اضافية أو ينقص أخرى وتثبت هذه القطع بجوار بعضها بواسطة مادة الغراء ومسامير صغيرة اضافية لإحكام الالتصاق ويتم نزعها بعد ذلك ويستمر وضع 'القصعة' على القالب بعد الانتهاء منها لمدة يوم كامل حتى تجف تماما، ثم يتم بردها بالمبرد ثم بالمقشطة حتى تبدو ناعمة تماما وبعد مساواة جوانبها يتم لصقها مع الوجه وتلف بخيط سميك لاحكام التصاق الجزأين معا لمدة ساعتين تقريبا حتى يبدأ عمل يد العود ويطلق عليها 'الرقبة' والجزء الخاص بالمفاتيح ويسمى 'البنجق' وتثبت الرقبة عن طريق خابور خشبي طويل في نهاية العود اما البنجق فيتم فيه حفر الأماكن المخصصة لوضع المفاتيح ويعتبر الثبات أهم ما ينبغي مراعاته عند تركيب المفتاح ألا يجب أن يتحرك بعد أن يتحرك العازف واستقراره يعني ضمانا ميكانيكيا سليما للعود تتحدد عن طريقه جودة المفاتيح والغرسة وجزء آخر فيه الرقبة والبنجق ويطلق عليه العظمة أو الأنف وهو عبارة عن قطعة صغيرة من الخشب أو العاج ويفضل العاج لامكانية تآكل الخشب نتيجة لتكرار سحب الأوتار·
وأوضح ان الانتهاء من تنفيذ هيكل العود بكامله ينقل الصانع الى المرحلة النهائية وهي اعداد الجسم للتشطيب النهائي فقد انتشر في الفترة الاخيرة طلاء العود بمادة الدوكو اللامعة لكنه لا يفضلها لانها تؤدي الى اغلاق مساحة العود وطلاؤه بالجمالاكا افضل بكثير ولا يؤثر بالسلب على نغماته ويمكن اصلاحه اذا اصابه مكروه·
وقال إن الأوتار نوعان احدهما تجمع خامته بين الحرير والنحاس ويستخدم في الكرارات وهي أوتار حمراء تصدر اصواتا غليظة والاخر من النايلون ويصدر اصواتا اقل حدة وهناك متخصصون يتولون عملية لف هذه الأوتار على ماكينات مخصصة لذلك·
؟ هل يختلف حجم العود؟
؟؟ تختلف الأحجام والأنواع فهناك المخصص للعازفين من الرجال وآخر للنساء وتتم مراعاة ذلك منذ بداية وضع خشب القصعة على النار لتقويته فشكل القوس الأكثر وضوحا يخصص للرجال بينما الأقل وضوحا للسيدات بالاضافة الى ان القصعة تكون ذات عرض أقل والوجه أقل طولا·
؟ ما المشكلات التي تواجهك كصانع عود؟
؟؟ أهم مشكلة تنحصر في الخشب فغالبيته مصاب بالسوس أو يتغير لونه للأزرق مما يعني عدم جودته واحيانا تكون به عقد كثيرة فلا يسهل التعامل معه ومن هنا يضطر العامل للاستغناء عن نصف كمية الخشب الموجودة بين يديه لعدم صلاحيتها·
تراجع
؟ كيف ترى مستقبل المهنة؟
؟؟ عندما أردت القول بان المهنة ستنقرض بعد سنوات قليلة تذكرت اننا كعاملين في هذا المجال نردد القول نفسه منذ نحو 15 عاما غير أن الأمر المؤكد انها في تراجع تدريجي فلم تعد حركة البيع والشراء كما كانت·
؟ هل التكنولوجيا ساهمت في تدهور الصناعة؟
؟؟ ساهم الاورج بصفة خاصة في تراجع مكانة العود فهو يضم العديد من أصوات الآلات الموسيقية كالعود والطبلة والناي·
؟ ما الفئة الأكثر اقبالا على شراء العود؟
؟؟ يقتصر المشترون في الفترة الحالية على العرب والأجانب الذين وجد العود سوقه معهم مؤخرا وخصوصا من الفرنسيين والاميركيين والبريطانيين·
؟ بماذا تنصح من يود شراء العود؟
؟؟ الأمر لا يرتبط بشراء عود غالي الثمن كي يكون جيدا فالأهم من سعره معرفة البائع أو المشتري للعزف وإذا لم يتوفر هذا الشرط فينبغي على المشتري سماع صوت العود جيدا قبل شرائه·
ويفرق صانع العود موريس شحاتة بين المدارس المصرية والعراقية والتركية باعتبارها من أبرز المدارس التي تهتم بالعود ويكمن الاختلاف بينها في طريقة العزف ونوع العود المستخدم ويبلغ طول رقبة العود المصري عشرين سنتيمترا ونصفا اما الطول الاجمالي للوتر فيصل الى 16,5سم بينما تبلغ رقبة العود العراقي 19 سم ويبلغ طول وتره 59 سم ويعتمد على فرشاة متحركة تعطيه قوة لصوته الا ان هذا الامر يقلل من شرقية نغماته التي مازال يحتفظ بها العود في مصر والخليج واليمن ولبنان وسوريا اما العود التركي فيحمل كثيرا من سمات العود العراقي الا انه يختلف عنه في ريشة العزف·
ويشير إلى انه من الافضل ان تكون الرقبة قصيرة لانها تقلل المسافة التي تتحرك فيها اصابع العازف مما يمنح عزفه جودة اعلى وهذا يتوفر في العود العراقي الا ان ما يعيبه هو ابتعاد نغماته عن الاصالة الشرقية·
وقال إن من أنواع أصوات آلة العود الصوت الحاد الذي يمتاز به العود العراقي والتركي أما العود الشرقي فيحمل صوته شجنا قويا وهناك العود الشرقي ذو الصوت الجهوري الذي يستخدم في المسارح بنسبة كبيرة·
وأوضح ان الاوتار قديما كانت تصنع من أمعاء الحيوانات واستمر هذا حتى الأربعينات أما الأن فتصنع خامتها من النايلون أو من الحرير والنحاس ويصنع الوتران الاول والثاني من النايلون والثالث والرابع والخامس من الحرير والنحاس أما الوتر السادس فمن النايلون وبعض الأعواد بها وتر آخر سابع من الحرير والنحاس·
ويضيف: مرت صناعة العود خلال مراحلها السابقة بتطورات عديدة فقد امتد التطوير حتى السبعينات الى نوع الخشب المستخدم والتحكم في الصوت وفي أواخر الثمانينات أخذ الغربيون العود المصري وقاموا بعمل العديد من الدراسات على وجهه بالاضافة الى قياسات اخرى متعددة لمعرفة مصدر الصوت والذبذبة الا انهم لم يهتموا على الاطلاق بالعازف أو صانع هذه الآلة ووضعوا قياسات عالمية للتحكم في صوت العود قبل تصنيعه وقد اصبح العود المصري يصنع على اساس هذه القياسات بعد ان كان صنعه يتم من قبل بطريقة عشوائية·
وقال انه تم بعد ذلك عمل عود له رقبتان وآخر له 18 وترا كآلة القانون أو أن يكون بدون قصعة كالعود الاميركي وهو عبارة عن أوتار مشدودة على إطار دائري وبه وحدة كهربائية·
وأكد ان الفنان العراقي نصير شمة اعاد للعود ازدهاره فقد ساهم بنغماته في استعادة حب الناس لآلة العود وتذكيرهم بها·
وعن حركة البيع يقول: احتلت منطقة الخليج العربي المرتبة الأولى في استخدام آلة العود أما في مصر فحركة البيع في انخفاض نسبي وارفض ربط ذلك الانخفاض بالتكنولوجيا التي جعلت آلة موسيقية كالاورج تحاكي اصوات الآلات الاخرى وربما يكون الأورج قد نجح في تقليد اصوات كل الآلات ما عدا الناي والعود اللذين لهما شرقية خاصة·
ويضيف: صممت آلة العود للعديد من الملحنين والفنانين كعمار الشريعي وبليغ حمدي ورياض الهمشري ومحمد قنديل وكارم محمود وسيد مكاوي وكان بعضهم يحرص على الاحتفاظ باكثر من عود في منزله·
ويعمل ابراهيم المصري في هذه المهنة منذ كان عمره 6 أعوام أي منذ 40 عاما وورث المهنة عن والده بعد فترة طويلة من التدريب استغرقت حوالي 8 سنوات على صناعة جسم العود وأصبح متمكنا في مهنته ويحمل خبرة طويلة في جميع تفاصيلها· ويشير إلى ضرورة أن يكون صانع العود ملما بكل مراحل صناعته فلا يجوز أن يقوم عامل ما بتنفيذ القصعة وآخر للوجه وثالث يتولى عملية لصقهما معا فأهم ما ينبغي مراعاته في صانع العود قدرته على اتقان كل مراحل صناعته بالاضافة الى حبه للعمل·

اقرأ أيضا