صحيفة الاتحاد

دنيا

«الفواكه» نعمة وآية عظمى من آيات الله

الفاكهة من النعم العظيمة، هي الثمار النباتية كلها، تتميز بأنها حلوة أو حامضة الطعم، وقيل هي الثمار ما عدا العنب والنخل والرمان، وقال ابن كثير، الفاكهة كل ما يتفكه به من الثمار، وقال ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطباً، وقال القرطبي، الفاكهة ما يأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما، وقيل الفاكهة رطب الثمار. وقد وردت كلمة فاكهة وفواكه في القرآن أربع عشرة مرة منها، قوله تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان)، «الرحمن: الآية 68»، وقوله: (وفاكهة مما يتخيرون)، «الواقعة: الآية 20»، وقوله: (وفاكهة كثيرة)، «الواقعة: الآية 32»، (وفاكهة وأبا)، «عبس: الآية 31»، وقوله: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون، فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون)، «المؤمنون: الآيتين 18و19».

أحمد محمد (القاهرة) - وردت «الثمرات كثيراً في القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأَنتم تعلمون)، «البقرة: الآية 22»، وقوله: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون)، «الأعراف: الآية 57»، وقوله سبحانه: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، «الرعد: الآية 3»، وقوله: (الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)، «إبراهيم: الآية 32»، وقوله: (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)، «النحل: الآية 11».
أنواع
وجاء في التفسير الميسر، إن ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطا لتسهل حياتكم عليها، والسماء محكمة البناء، وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقاً لكم، فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة، وأنتم تعلمون تفرده بالخلق والرزق، واستحقاقه العبودية.
وذكر القرآن الكريم العديد من أنواع الفاكهة بالتفصيل وبعضها باسمه مثل العنب والتين والرطب والموز والرمان والسدر، وهناك فواكه أخرى كثيرة لم يرد ذكرها باسمها، ومنها المانجو، والبرتقال، والتوت، والتفاح، والمشمش، والخوخ، والكمثرى، والبطيخ، والشمام، والجوافة، وغيرها.
لقد أثبت العديد من الدراسات العلمية أن أفضل أنواع الأغذية هي ما خلقه الله لنا، وبخاصة الفاكهة، وهنا يتجلى الأمر الإلهي للناس بأن يأكلوا من الطيبات، وهي الأغذية التي خلقها الله لهم، (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون)، «البقرة: الآية 172»، ولذلك يؤكد العلماء أن أفضل أنواع الغذاء ما نجده في الطبيعية جاهزاً من دون أن تمسه يد البشر.
وفي القرآن الفاكهة مقدمة على الأطعمة الثقيلة، وهو ما أشارت إليه الآيات حول ترتيب أولوية الطعام في الأكل الدنيوي في قوله تعالى: (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون)، وحتى في الجنة: (وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون)، وهناك أهمية كبيرة عند تناول الفاكهة قبل اللحم لأن الفاكهة تحوي سكاكر بسيطة سهلة الهضم وسريعة الامتصاص مما يعمل على تهيئة المعدة حتى تستقبل الطعام الثقيل كاللحوم.
فوائد صحية
ولا يستطيع الباحثون أن يحصوا فوائد النوع الواحد من الفاكهة فما بالنا ونحن نتحدث عن فوائدها كلها، إذ توجد فوائد ومنافع لا تعد ولا تحصى فهي غنية بالفيتامينات المتعددة، وتحتوي على المعادن والحديد، ويؤكد علماء التغذية أن الفاكهة لها تأثير إيجابي كبير على الصحة، وفي الغالب ليست لها أضرار جانبية، وهي تشرح الصدر وترفع المعنويات، وتذيب الدهون، وتخلص الجسم منها، وتنشط الكليتين، وتكافح العدوى، وتساعد الكبد على أداء وظائفه بشكل أكثر قوة، وتحمي من الجلطات الدماغية والدموية والنوبات القلبية والسكري والتسمم الغذائي، وتساعد في خفض ضغط الدم والتئام الجروح، وتقوي القلب والأعصاب والأسنان، وتفتت الحصى، وتنظم عمل الجهازين الهضمي والتنفسي، وينصح اختصائيو التغذية بتناول 250 جراماً من الفواكه يومياً على الأقل.
علاوة على ذلك تتميز الفواكه باحتوائها على قدر قليل من السعرات بالنسبة لحجمها ووزنها، مما يساعد على احتفاظ الجسم بالقوام الجميل وخفة الحركة.

الفاكهة المجففة
تؤكد الأبحاث الغذائية والصحية أن الفاكهة المجففة تعزز صحة العظام، وتساعد في علاج الإمساك، بالإضافة إلى أنها تساعد في المحافظة على صحة الجهاز الهضمي.
وعرف استخدام بعض أصناف الفواكه في معالجة الأمراض عبر التاريخ، حيث كان يعتقد أن لها دوراً في المعالجة والوقاية منها، ابتداءً بالصداع، وانتهاءً بأمراض القلب والشرايين، وفي الطب الحديث استخدمت هذه الأصناف في العديد من الوصفات الطبية، ومع تطور العلم، والبحوث، فقد وجد أن 70 % من حالات الإصابة بأنواع السرطان المختلفة تعزى بشكل رئيس إلى الغذاء الذي يتناوله الإنسان في حياته اليومية، وأن الفواكه تحد وتقلل من فرصة الإصابة بالمرض بمقدار النصف أو أكثر قليلاً، وهذا الدور يبقى مهماً وحيوياً حتى ولو توقف عند هذا الحد.