صحيفة الاتحاد

الرياضي

أحمد عبدالله: «السبع العجاف» أصعب فتراتي مع «الزعيم»!

في مشوار العمر، هناك محطات وصور ومشاهد وحكايات، نتوقف أمامها مع نجوم وأسماء وشخصيات، مروا من هنا وتركوا بصمات وسطروا أجمل الذكريات، نقلب في أوراقهم، ونرصد شهاداتهم على الرياضة، في حوار العمر.

معتصم عبدالله، سامي عبدالعظيم (العين)

باستثناء موسم 1990- 1991 لدوري الإمارات، والذي ألغي بسبب حرب الخليج، مثلت الحقبة منذ موسم 1983- 1984، والذي شهد التتويج الثالث للعين بلقب الدوري، والثاني للنجم أحمد عبد الله مع «الزعيم»، وصولاً إلى موسم 1991- 1992، «السبع العجاف» في تاريخ خصام العين مع الألقاب، كونها الفترة الأطول في تاريخ النادي التي يبتعد فيها عن منصات التتويج المحلية، قبل العودة في العام الثامن 1992- 1993 ليعزف «سيمفونية اللقب الرابع» تحت قيادة الموسيقار البرازيلي أماريلدو مدرب الفريق.
توقف «غزال العين»، كثيراً عند حقبة خصام الألقاب، والتي وصفها بالأصعب في مشواره الكروي لاعباً ومدرباً، ليكمل شهادته على تاريخ الرياضة، ومشواره مع العين في الجزء الثالث من باب «حوار العمر»، حيث استهل حديثه بالقول: «جمهور العين ذواق، يحب الفوز، ويرغب في الألقاب، لا أعتقد أن التاريخ القريب للفريق شهد مثل تلك المرحلة الصعبة، رغم أننا كنا في بعض المواسم قريبين من المنافسة، وفي المقابل كنا في موسم آخر على أعتاب الهبوط»!
لم يتخط ترتيب العين على مدار «السبع العجاف»، حاجز المركز الثالث في أفضل حالاته موسم 1986- 1987، وكان على حافة الهبوط موسم 1985- 1986، فيما توزعت مراكزه ما بين الخامس مرتين، والسابع في مثلها، والثامن من أصل 10 أندية في مرة موسم 1984- 1985، مراكز تبدو صعبة لفريق بإمكانات وجماهيرية «الزعيم».
ويقول أحمد عبدالله: «أعتقد أن 1985- 1986 هو موسمي الأسوأ مع العين، خسرنا مباراتنا في الجولة الأخيرة أمام الخليج على ملعب الأخير في الشارقة، أذكر أن المواجهة أقيمت في نهاية الأسبوع، عدنا إلى العين وفي أذهاننا هبوط «الزعيم» كون أن الجزيرة المنافس على الهبوط برصيد 9 نقاط يملك فرصة سانحة في مباراته أمام الأهلي الذي احتل مركزاً متوسطاً في الترتيب، ولم تكن تهمه نتيجة المباراة قطعاً بعكس الجزيرة المنافس».
الأجواء الصعبة وإحساس الهبوط، دفعا «غزال العين» للبقاء حبيساً في منزله ترقباً لنتيجة مباراة الجزيرة والأهلي في اليوم التالي، وأضاف: «شبح الهبوط للدرجة الثانية لم يفارق ذهني طيلة ليلة كاملة، وفي اليوم التالي أقيمت مباراة الجزيرة أمام الأهلي، حيث دفع الأخير بعدد من عناصره الشابة ولاعبي الاحتياط، ورغم ذلك فاز الأهلي على الجزيرة، وحينما وردني النبأ للمرة الأولى لم أصدق، وحينما تكرر الأمر في مكالمة ثانية، حزمت أمري وتوجهت من مقر سكني في الجاهلي صوب نادي العين، لأجد الجميع يحتفل بالبقاء، أعتقد أنه الإحساس الأصعب في مشواري على الإطلاق».
التدهور في مستوى أداء «الزعيم» بطل الدوري موسم 1983- 1984، إلى درجة المنافسة على الهبوط في الموسم التالي، بدا أمراً مستغرباً، وهو ما أوضحه أحمد عبدالله، حينما قال: «موجة الإصابات التي ضربت الفريق في ذلك الموسم لعبت دوراً مؤثراً، بعدما وصل عدد المصابين إلى 7 من الأعمدة الأساسية للفريق، بمن فيهم أنا شخصياً بعد أن تعرضت للإصابة في الأنكل خلال أول تدريب مع الفريق تحت قيادة اليوغسلافي ميليان ميلين، كانت المحصلة منافسة الفريق على الهبوط واستبعاد المدرب ميليان نزولاً عند رغبة جمهور الزعيم، رغم أنه كان واحداً من أفضل المدربين في أوروبا وقتها، إلا أنه لم يصب النجاح الكافي مع الفريق».

نصيحة البرازيليين وراء قرار المدرب
العين (الاتحاد)

لم يمنع تميز الأداء الهجومي لغزال العين أحمد عبدالله، مدرب فريقه، من التفكير في تغيير مركزه من قلب الهجوم إلى صانع ألعاب، ويقول أحمد عبدالله: «بناء على نصيحة عدد من المدربين البرازيليين لمواطنهم زوماريو الذي قاد العين موسم 1986- 1987، غيرت مركزي للعب في سط الفريق، وأعتقد أن رؤية المدرب اتسقت مع رغبتي في اللعب بصورة مستمرة، كما أن وجود الثنائي سيف سلطان وماجد العويس منح خط الهجوم القوة المطلوبة».
وأوضح: «حديث زوماريو عن كوني سأقدم مردوداً أفضل للفريق بالوجود مع الكرة في وسط الملعب بدلاً عن انتظارها في المقدمة الهجومية، كان مقنعاً للحد البعيد، رغم تأثر سجلي التهديفي مع الفريق للدرجة التي لم أسجل فيها أي هدف خلال موسمي الأخير مع الفريق 1994- 1995، أعتقد أنه الموسم الوحيد الذي لم أسجل فيه أي هدف».

موهبة حارس مهدت طريق العودة
العين (الاتحاد)

بعد انتظار استمر لنحو 7 مواسم، نحو ثماني سنوات، بما فيها عام البطولة الملغاة بداعي حرب الخليج 1990- 1991، عاد العين إلى منصات التتويج وعانق لقب الدوري موسم 1992- 1993 تحت قيادة البرازيلي أماريلدو، مستويات باهرة ونتائج قياسية قدمها «الزعيم» في تلك النسخة للدوري مهدت الطريق أمامه للتويج بالبطولة قبل جولتين على ختام المنافسة.
غزال العين كانت له رؤية مختلفة، حول اللقب، حيث قال: «مع احترامي لكل حراس العين، أعتقد أن موهبة سعيد جمعة لعبت دوراً مؤثراً في عودة الزعيم والفوز بالبطولة، ما كان ينقص الفريق الحارس الذي يمنح الثقة للاعبين، وهو سبب رئيس في التتويج».
وأضاف: «القوة الهجومية الضاربة للعين تمثلت بشكل كبير في تتويج سيف سلطان بلقب الهداف برصيد 21 هدفاً، في الوقت الذي نافسه العويس على الصدارة قبل أن يحتل المركز الثالث، أعتقد أن وجودي في وسط الملعب وصناعة اللعب أيضاً كان عاملاً مساعداً».

غياب متعة الملاعب «ظاهرة مقلقة»
العين (الاتحاد)

يعتقد أحمد عبدالله، أن غياب المتعة عن ملاعب الكرة المحلية بات ظاهرة مقلقة، مقارنة بالماضي القريب، حينما كانت الجماهير تزحف خلف الكرة الممتعة بغض النظر عن الانتماءات، وأوضح: «في السابق وكلاعبين كنا نحرص على متابعة المباريات بحثاً عن المتعة في الملاعب، وكان من العادي أن نشد الرحال من العين إلى دبي مثلاً لمشاهدة مباراة الوصل والأهلي في الملعب، بحثاً عن إمتاع أعيننا بكرة جميلة». وأضاف: «في الوقت الحالي تغير الوضع بشكل كبير، حيث تنحصر مشاهدة الجمهور للمباريات على فرقها فقط، وأنا لا أتابع أي مباراة إلا إذا تعلقت بمجال عملي، أعتقد أنه وضع غريب».

«المراسلة».. وسيلة إكمال الدراسة
العين (الاتحاد)

لم تمنع الموهبة الكروية لنجم العين السابق والمدرب الحالي أحمد عبدالله، من مواصلة مشواره التعليمي بالتوازي مع مسيرته في الملاعب، وهو ما ساعده في الجمع بين خمس لغات حية ممثلة في العربية، الإنجليزية، الإيطالية، بجانب الإسبانية والبرتغالية بدرجة أقل، علاوة على لغات محلية أخرى كالأمهرنجة، والتكرنجة.
ويعلق غزال العين، على هذا الجانب قائلاً: «بدايات مشواري مع الكرة لم تمنعني من الدراسة، وكنت قريباً من دخول الكلية لدراسة الكيمياء الصناعية، غير أن ظروفي الخاصة لم تساعدني في ذلك، وبعد الانضمام للعين، حرصت على إكمال دراستي، وحصلت على الشهادة الجامعية في إدارة الأعمال بالمراسلة».