الاتحاد

دنيا

أيام الشارقة التراثية عودة إلى الزمن الجميل


ماجد الحاج:
يعيش أهل الشارقة وضيوفها على مدى اثني عشر يوماً حقبة من حقب التاريخ حيث تتجسد هذه اللحظات في أيام الشارقة التراثية وستعود الشارقة بتلك الأيام إلى الوقت الجميل وقت الصفا والمحبة ووقت الخير والتراحم وكل ذلك من أجل ربط ماضي هذا الوطن بحاضره ومستقبله (واللي ماله قديم ما له يديد) و(من فات قديمه تاه) ففي الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي كانت هناك مجموعة من البيوت المطلة على البحر والمبنية بالاحجار البحرية تعلوها الابراج والبراجيل وعمارتها مستوحاة من البيئة ومحتوياتها يحيطها سور كبير وبين هذه البيوت كانت الأسواق التجارية منتشرة بمحالها التي تعرض البضائع المختلفة والتي يحتاج اليها سكان المدينة وفي طرقاتها يجول البائعين ومع التطور السريع وتراكم السنين اصبحت البيوت والاسواق القديمة مجرد ذكرى نستعيد أيامها كلما أخذنا الحنين اليها·
وكعادته وبتوجيهات منه أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة باقامة فعاليات الشارقة التراثية وجعل أيامها اثني عشر يوماً بدلاً من ثلاثة أيام كما كانت عليه في دورتيها السابقتين·
الشارقة القديمة تعود
من أجل ذلك بدأت إدارة التراث -والتي أخذت على عاتقها اقامة هذه الفعاليات وتنظيمها- بالاستعداد حيث تم الانتهاء من اعادة بناء أغلب معالم الشارقة القديمة من بيوت وأسواق ومساجد لتصبح منطقة المريجة وفريج السوق وفريج الشيوخ قلب الشارقة القديم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى·
الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة بالشارقة متحدثا حول هذه الأيام التي ستنطلق غداً، قال: على مدى دورتين نجحت أيام الشارقة التراثية في اجتذاب العديد من الزوار من المواطنين والوافدين والاجانب حيث استطاعت ان تشكل حلقة تواصل بين الماضي والحاضر بما وفرته من اجواء تراثية ممتزجة بروح العصر، وقدمت نشاطاً غير عادي يستحق الزيارة والاستمتاع·
ويكمن السر في تفاعل وتوافد هذه الاعداد الكبيرة من لفعاليات وأنشطة أيام الشارقة التراثية إلى التنظيم المدروس الذي حرصت عليه إدارة التراث، مشيراً إلى أن هذه التظاهرة الثقافية الحضارية التي أتمت عامها الثالث انطلقت فكرتها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وهي مستوحاة من المنطقة التي تقام عليها فعاليات هذا المهرجان وهي منطقة الشارقة القديمة التي تقع في وسط المدينة بالقرب من البحر حيث كان يقيم الآباء والاجداد، وتضم مجموعة من البيوت ذات العمارة التقليدية والبراجيل والحصون والاسواق القديمة والمساجد الاثرية، حيث طرحت من خلال ايام الشارقة التراثية العديد من الفعاليات والافكار التراثية الثقافية التي حلقت بالتراث الإماراتي إلى فضاء رحب، وابرزت مفردات تراثية إماراتية ليتعرف عليها الابناء ويستقوا منها العبر والقيم والعادات الاصيلة التي تميز مجتمعنا العربي المسلم الخليجي وهي في نفس الوقت تبين للعالم ما تملكه هذه المنطقة من هوية حضارية اصيلة ذات قيم جمالية·
عروض متنوعة
يضم المهرجان بين جنباته عروضا حية للحرف التراثية والفنون والالعاب الشعبية وجوانب أخرى من الثقافة الإماراتية والموروث الشعبي، تأكيداً على دور هذه المنطقة الثقافي والحضاري ودورها في ابراز التراث الإماراتي والتعريف به، أما الهدف الثاني الذي جاءت من أجله أيام الشارقة التراثية فتلخص في المحافظة على الموروث الشعبي والثقافي لدولة الإمارات وربط الاجيال الحالية وأجيال المستقبل بتراث الاهل والاجداد من جهة ولتكون شاهدة على جزء هام من تاريخ البلاد من جهة ثانية، حيث برزت في أيام الشارقة التراثية (الدورة الاولى والثانية) نماذج شعبية عدة ركزت بشكل اساسي على البعد الإنساني آخذة في الاعتبار دور الموروث الشعبي في اثراء المعرفة لافراد المجتمع مواطنين ومقيمين· أما هذا العام (الدورة الثالثة) فتضم عروض الحرف اليدوية مثل صناعة الليخ والشباك وصناعة الخوص وغزل الصوف على النول التقليدي اضافة إلى ركن الغوص الذي يشتمل على مفردات صناعة الغوص وأدوات الغوص اضافة إلى عروض الابل والصقور وركن الطب الشعبي وصناعة الحلوى التقليدية والاطعمة الشعبية المعروفة التي تصنعها النساء امام ووسط الجمهور، كما يوجد ركن النقش بالحناء الذي يقدم صورة جميلة عن مجتمع الإمارات بعراقته واصالته وبساطته، وفي كل مكان يوجد عروض الفرق الشعبية والآلات الموسيقية التقليدية واستعراضات الالعاب الشعبية اضافة إلى السوق التراثي المصغر الذي يقدم للزائرين بعض المنتجات بأسعار مخفضة، ومجموعة كبيرة من المعارض التراثية والفنية·
عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث أكد على ضرورة أن يقوم زائر منطقة الشارقة القديمة بالتعرف والتجوال بين المتاحف التراثية وأقسامها المتعددة التي تحتضنها المنطقة مثل قسم الحلي وقسم العملات وقسم الطوابع وقسم الطب الشعبي وبيت النابودة والمتحف البحري اضافة إلى الاسواق التراثية والمساجد الأثرية ويشاهد على الطبيعة العمارة التقليدية والزخارف الابداعية التي صنعها الآباء والاجداد ويشاهد ايضاً البراجيل والحصون التي تعلو البيوت، مشيراً إلى أن فعاليات أيام الشارقة التراثية بمنطقة الشارقة القديمة وسط مبانيها وبيوتها التقليدية، تعطي طابعاً عاماً وتعريفاً بالحياة الماضية لابناء هذا الوطن، وتوحي بأن هذا التطور الذي تعيشه الإمارات مستوحاة من أسس عريقة ومبنياً على حضارة اصيلة، مؤكداً على أنه تم تحديد موعد أيام المهرجان ليقام في الفترة من 10 - 22 ابريل الجاري، حيث تضم هذه الفترة احتفالات اليوم العالمي للتراث الذي حددته منظمة اليونسكو يوم 18/4 من كل عام، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام إدارة التراث في توفير أكبر تظاهرة احتفالية بمناسبة هذا اليوم العالمي، وقال المسلم: يمثل مهرجان أيام الشارقة التراثية مشروعاً سياحياً تراثياً يعكس مدى اهتمام الشارقة ودورها الحضاري الثقافي الريادي في ابراز صورة حية ونابضة لمفردات التراث الشعبي الإماراتي بكافة صوره وأشكاله، وهو واحد من المشاريع الثقافية الحضارية التراثية التي تبرز القيم الجمالية التي يتمتع بها التراث الإماراتي وهو في نفس الوقت تجسيد للهوية الوطنية المتفردة للإمارات وخصوصية هذا الشعب المعطاء وها هي الشارقة وكعادتها مدينة الثقافة والعلم والنور والفن كانت ولاتزال الرائدة والسباقة في الاهتمام بكل صنوف وأوجه الثقافة والابداع من خلال رؤية وتوجهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي له أيادي بيضاء في العديد من المجالات والفعاليات والانشطة التي تبرز الوجه الحضاري الإماراتي وما تملكه الدولة من رأس مال ثقافي كبير يستحق ان نفخر به ونستفيد منه في دعم رأس المال الثقافي·

اقرأ أيضا