الاتحاد

دنيا

فاتن عيدو: الجنون يناسبني


دمشق ـ عمار أبو عابد: تعتبر فاتن عيدو التمثيل (حالة جنون)، لأنها في كل مرة تخرج من ذاتها، لترتدي شخصية جديدة· ولأن الخروج من الذات لا يتحقق كاملاً، والدخول في الشخصية يتم عبرها، توجد حالة من التماهي والتناقض في آن! لكن هذا الجنون لا يزعج فاتن، فهي تعشقه وتحبه، وتريد الاستمرار فيه· بل وتتطلع إلى أن تقوم بدور الممثلة والمطربة معاً، لا سيما وأنها تملك صوتاً جميلاً· كما تنتظر الدور الصعب والمركب، الذي يتيح لها أن تعبر عن مكنوناتها الفنية·
فاتن كوميدية بطبعها، ولكنها تأنس إلى الحزن الشفاف العميق، ورغم جمالها المشهود له، إلا أنها تعتبر موهبتها أكبر وأهم، لذا فإنها تسعى إلى تحقيق قفزات فنية من خلال حث المخرجين على تحريض موهبتها وحفز إمكانياتها، كي تعطي كل ما عندها·
؟ لماذا تصرين على اعتبار الفن ولا سيما التمثيل حالة من الجنون؟
؟؟ لأن الفن هو مخرج النجاة الذي نعبر منه إلى حالة مختلفة، وربما تكون هذه الحالة هي الجنون عينه، وربما تكون المخرج الوحيد الذي نتنفس من خلاله لإفراغ كل طاقاتنا، وأنا أشعر بأن لدي طاقات حبيسة مكبوتة، وأجد في التمثيل متنفساً لها·
؟ وهل تختارين طريق الجنون هذا من أجل الشهرة؟
؟؟ كل إنسان يحب الشهرة، لكن الشهرة لا تتحقق إلا نتيجة عمل مميز ومهم في حياة الإنسان والفنان· وعندما يصنع الفنان اسماً مهماً بإنجازه تأتي الشهرة كنتيجة منطقية لهذا الإنجاز·
؟ إذا كان التمثيل حالة جنون من وجهة نظرك، ألا تؤدي الشهرة كنتيجة له إلى حالة من الغرور؟
؟؟ أنا شخصياً لن أصاب بالغرور مهما حققت من نجاحات، لأن هدفي هو تجسيد شخصيات صعبة ومهمة، لأصنع اسماً كبيراً لي، والاسم المقرون بالعمل هو الذي يجلب الشهرة، وليست الشهرة هي التي تصنع الاسم·
الموهبة أولاً
؟ يقال: إنك دخلت الفن من باب الجمال، فإلى أي حد يلعب الجمال دوراً في نجاح الممثلة؟
؟؟ أنا أحتج على هذا السؤال، لأنني لم أدخل الفن من باب الجمال· صحيح أنني أوصف بأنني جميلة، وبأنني أملك جاذبية، لكن دخولي للفن كان أولاً وأخيراً من باب الموهبة، فالتمثيل كان موهبتي منذ الصغر، وقد رعيت هذه الموهبة وأحببتها ولا أزال·
؟ وأيهما أهم بالنسبة للممثلة الجمال أم الموهبة؟
؟؟ بالتأكيد الجمال مهم في التمثيل، ولكنه عامل مساعد، ففن التمثيل ليس بحاجة إلى دمى جميلة، بل إلى موهبة حقيقية، فإذا توفرت الموهبة والجمال معاً، كان ذلك في صالح الممثلة· وفي المقابل فإن الموهبة وحدها وبغير جمال تستطيع أن تحقق النجاح والنجومية، فهناك ممثلات شهيرات لسن على حظ كبير من الجمال، لكنهن حققن النجومية، وفي النتيجة فإن الجمال وحده دون موهبة لا يصادف نجاحاً في الفن، وهناك جميلات تم التعامل معهن كدمى جميلة، وخرجن من الساحة بسرعة، لذا فإنني أقول: إن الموهبة هي الأساس، والجمال يأتي في الدرجة الثانية أو الثالثة·
؟ تملكين صوتاً جميلاً، فهل حاولت توظيفه في الغناء وضمن الأعمال الدرامية؟
؟؟ سبق لي أن أديت دوراً في مسلسل (إيقاعات شامية)، وقد غنيت خلاله موشحات أندلسية، وعدة أغان شامية، إلا أنه لم يعرض علي دور فيه مساحة كبيرة من الغناء حتى الآن·
؟ وهل تتطلعين إلى ذلك؟
؟؟ أتمنى أن أجسد شخصية مماثلة لشخصية أمل عرفة في (خان الحرير)، فقد أدت دور الممثلة والمغنية معاً طوال العمل، وأنا أرغب بمثل هذا الدور على أن يكون جزءاً من عمل مهم، ومحبوك بطريقة جيدة·
سوبر ستار·· فكرة عابرة
؟ هل صحيح أنك فكرت بالمشاركة في برنامج الهواة الغنائي (سوبر ستار)؟
؟؟ كانت مجرد فكرة، لكنني ترددت في خوض التجربة حفاظاً على اسمي·
؟ ما هي الأدوار التي تطمحين إلى أدائها؟
؟؟ لا أحب الأدوار العادية والسهلة أبداً، وإنما أفضل الأدوار الصعبة والمركبة، كشخصية فتاة مصابة بانفصام الشخصية مثلاً· وأشعر بأن مثل هذا الدور يظهر قدراتي ومواهبي أكثر بكثير من أدوار الفتاة العادية·
؟ وماذا يناسبك أيضاً من الشخصيات الفنية؟
؟؟ ملامحي تعبر عن القوة والجرأة· لذلك تناسبني أدوار السيطرة والنفوذ، وأدوار الجنون·
؟ لماذا الجنون؟
؟؟ لأنني في حياتي العادية أحب (الجنون) بكل ما حولي·
؟ منعاً لسوء الفهم والتفسير، هل توضحين لنا ما هو مفهومك للجنون؟
؟؟ الجنون عندي، هو حالة تعبير قصوى عن كل ما هو غير مألوف، ولكنه في النتيجة عقلاني ومبدع·
دموعي سخية
؟ هل يمكن أن نعرف أسلوب تعاملك مع الشخصية الفنية، وكيف تدخلين عالمها؟
؟؟ الخطوة الأولى هي قراءة النص كاملاً للإحاطة بجو العمل ومقولته، وموقع الشخصية منه، ثم قراءة الدور نفسه أكثر من مرة، للتعرف إلى الشخصية بعمق واستقراء نفسيتها وطريقة تفكيرها المنسجمة مع ملامح شخصيتها العامة· بعد ذلك أركز بعناية شديدة على تفاصيل الشخصية وردود أفعالها إزاء الأحداث، فإذا سبق لي أن عشت في الواقع بعض هذه الأحداث، فإن ذلك يخدمني جداً، وإذا لم يصادف حدوث ذلك، فإنني أبني ردود الفعل من خلال دراسة الشخصية نفسها، حتى أوصل الفكرة كما يجب أن تصل·
؟ يقال: إنك تجدين صعوبة في البكاء أثناء التمثيل؟
؟؟ بالعكس تماماً، فدموعي تنهمر لمجرد ملامسة الهواء لعيني، وأنا أتقمص الشخصية، وأعيش حالتها تماماً، حتى أكاد أنسى نفسي كممثلة، لذا حين يحتاج المشهد إلى بكاء، فإنني أبكي بصدق وحرقة· وفي مسلسل (رجال تحت الطربوش) تموت أختي في العمل وردة، وكان المطلوب أن أبكي، وحاول الفنيون وضع دموع صناعية، لكن المخرج هشام شربتجي قال: أتركوها فهذه (البنت) لديها قدرات معبرة، وفي مسلسلات أخرى بكيت بدموع غزيرة، ونلت إعجاب كل الممثلين والممثلات من حولي·
الكوميديا أقرب إلي
؟ ما هو الدور الذي حققت من خلاله بصمة فنية خاصة؟
؟؟ (وديعة) في مسلسل (رجال تحت الطربوش)، فقد كان مهماً جداً·
؟ أي الأنواع الدرامية أقرب إليك؟
؟؟ الكوميديا هي الأقرب لطبيعتي، فأنا أحب الفرح والضحك والسخرية الراقية، وقد عملت أكثر من خمسة أعمال كوميدية كان آخرها مسلسل (مرايا)، ومسلسل (أعقل المجانين) مع المخرج محمد شيخ نجيب·
؟ هل شاركت في أعمال تاريخية؟
؟؟شاركت في عمل تاريخي لصالح التلفزيون الجزائري، وهو بعنوان (عذراء الجبل) للمخرج سامي جنادي، ويتناول جانباً من تاريخ الثورة الجزائرية، وأجسد فيه شخصية رقية، وهي امرأة مخلصة لزوجها وحريصة عليه، وتخرج معه لخوض المعارك، وأنا أعتبر هذا العمل تجربة جديدة لي، أتمنى أن أكون قد حققت فيها النجاح·
؟ من هو المخرج الذي ترتاحين إلى العمل معه؟
؟؟ هشام شربتجي، فهو يتعب كثيراً على الممثل ومعه، وهو يعتبرني مشروع نجمة، وأنا أثق كثيراً برأيه وتوقعاته·
؟ ماذا تشكل لك مشاركاتك في المسلسلات الإذاعية ودوبلاج أفلام الأطفال؟
؟؟ أنا أعتبر أن التمثيل الإذاعي هو المدرسة الأكثر صعوبة، فالممثل لا يستخدم إلا أداة واحدة من أدواته وهي الصوت، ومن خلاله يجب أن يعبر· وقد أكسبني العمل الإذاعي خبرات كبيرة في عملي كممثلة·

اقرأ أيضا