الاتحاد

دنيا

معرض عدسة الإمارات يعيد الاعتبار لزمن الأجداد


حوار وتصوير: محمد الحلواجي: نظمت مؤخرا جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالتعاون مع إدارة مجمع الميجامول بالشارقة المعرض الشخصي الأول 'عدسة الإمارات' للمصور الفوتوغرافي الإماراتي بدر اليافعي الذي افتتحه الشيخ طارق بن فيصل القاسمي بحضور عدد كبير من الفنانين التشكيليين والمهتمين·· حيث تم عرض ستة وثلاثين عملا فوتوغرافيا بأحجام كبيرة ومتوسطة تتناول جوانب وزوايا مختلفة من معالم الإمارات·· قريبا جدا من جمهور المتسوقين في الباحة الداخلية الكبرى للدور الأرضي للمجمع بهدف تقريب الفن للناس ومزواجة النشاط التجاري بالنشاط الثقافي والفني العام في البلاد·· فالمعرض يهدف إلى تعريف أبناء الإمارات وبخاصة الأطفال من الجيل الجديد بتاريخ أجداهم وما خلفوه من معالم وشواهد باقية في وجه الزمن لتقف كشواهد على زمن الماضي الجميل·
الكاميرا والعرفان بالجميل
الفنان الشاب بدر صالح عبدالله أحمد اليافعي ولد وترعرع في إمارة الشارقة ليفتح عينيه منذ الطفولة على عبق تراثها أن عشق التصوير الفوتوغرافي بدأ كهواية انطلقت مع الأصدقاء في محيط عمله حيث يخدم بلاده في القوات المسلحة·· ويعود الفضل الكبير إلى صديقه الأستاذ العقيد بدر عباس الذي أخذ عنه الكثير من التقنيات والمعارف المتعلقة بالكاميرا وكيفية استخدام معداتها وكيفية التعامل مع الموضوع بالنظر إلى زواياه المتعددة·· وبدأ الأمر يأخذ محمل الجد حين صار بدر يخرج في الرحلات التصويرية مع أصدقائه الهواة إلى مختلف بقاع دولة الإمارات الزاخرة بالمعالم التراثية والحضارية····وصار اليافعي يلتقط الصور ويعرضها على أحد موقع 'رحّال' الخاص بأحد الأصدقاء على شبكة الإنترنت··وكان ذلك الموقع يعرض الصور التراثية بغرض توثيق معالم الإمارات·· لكن الأصدقاء ما لبثوا أن اكتشفوا إن الضيف الجديد على عالم التصوير يمتلك موهبة فطرية في علاقته بالكاميرا من خلال زوايا الالتقاط المميزة التي لينتج صورا جميلة بعفوية بالغة لا يمكن إلا أن تصدر عن شخص دارس ومتمكن·· ومنذ تلك اللحظة وتحديدا منذ سنتين بدأ بدر اليافعي يجد نفسه في عالم التصوير الفوتوغرافي وسحر الصورة والفرح الغامر في اقتناص الزوايا الشاعرية ففكر في الاحتراف بجدية كبيرة·· ومن أجل ذلك صار يشارك في مختلف المعارض·· وحصد الإعجاب والجوائز والشهادات التقديرية حتى حانت لحظة معرضه الشخصي الأول 'عدسة الإمارات' لتعريف أبناء الإمارات وبخاصة الأطفال من الجيل الجديد بتاريخ أجدادهم عملا بوصية الوالد الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي قال رحمه الله: 'لا بدّ من الحفاظ على تراثنا لأنه الأصل والجذور وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة' ·· ولهذا يهدف المعرض أيضا لتعريف الخليجيين والعرب والأجانب والسياح بالجوانب الأخرى المتصلة بتاريخ المجتمع الإماراتي من جهة أخرى·
فعالية الصورة الفوتوغرافية
إن زائر المعرض عندما يشاهد صورا جميلة للمعالم الإماراتية كقلعة 'الظاية' مثلا سيسأل عنها وعن مكانها وستولد لديه حتما الشغف والرغبة في زيارتها والنظر إليها عن قرب·· ويعتقد اليافعي أنه إذا استطاع تحقيق هذا الشيء فسيعتبر ذلك بمثابة رد جزء صغير من الجميل الكبير للبلاد التي احتضنته بخيرات أرضها وبطيبة أهلها· فواجب ابن البلاد أن يبرز تراث أجداده وينقل للآخرين صفاتهم وشمائلهم المجبولة على حب الحياة وحب الآخرين والتفاني من أجل خدمة مجتمعهم العائلي بكل ما يملكون رغم شحة الإمكانيات وندرة الثروات في الماضي· ويطمح اليافعي اليوم لدراسة التصوير دراسة أكاديمية·· كما يأمل حاليا بالالتحاق بدورات التصوير الفوتوغرافي المتخصصة·· إلا أن طبيعة عمله في القوات المسلحة لا تسمح له بذلك الوقت الحالي·· لذلك يحاول الاستفادة من خبرات المصورين الأصدقاء والمطالعة الحرة· ولديه الآن مخزون لا بأس به من الصور ذات الموضوعات المختلفة·· والتي لم تسمح طبيعة المعرض الحالي بعرضها كونه معرضا يدور موضوعه حول التراث·
'ميني أستوديو' في المنزل
بدر اليافعي مولع أيضا بتصوير الأشجار والزهور··وقد قام بتصميم أستوديو منزلي مصغر في المنزل ' ميني أستوديو' لممارسة هوايته الأثيرة بعد أوقات دوام عمله·· وفيه يجرب تصوير موضوعات الطبيعة الصامتة مع اضاءات بسيطة لابراز اللقطة من زوايا وتأثيرات متعددة·· كأن يقتني من السوق عقدا قديما ويقوم بالتقاط صورا له بعد أن يضعه على خلفيات معينة كالمخمل·· لذلك يأمل بدر اليافعي أن يقدم موضوعات أخرى غير التراث في معارضه القادمة· وقد بدأ بدر بالتعامل مع الكاميرات الرقمية مباشرة إذ لم يجرب قط الكاميرات التقليدية·· ويعزو ذلك إلى طبيعة عصرنا الرقمي المتسم بالسرعة··حيث يعتقد اليافعي أن الصور الرقمية حسب رأيه تنتج صورا بتكلفة أقل وجودة أكبر (علما أن كثير من المصورين لا يميلون إلى هذا الرأي فللفيلم التقليدي سحره الخاص الذي لا يُضاهى) رغم إن بدر كما يقول أنه سمع الكثير عن متعة واحتراف وفنيات التحميض اليدوي·· لكنه يفضل الكاميرا الرقمية لأنها تتيح له رؤية الصورة الملتقطة على الفور بدلا من انتظار رؤيتها عند التحميض في المنزل أو محلات ومختبرات تظهير الصور·· وهو ما يمكنه من تغيير الصورة أو التقاط غيرها فيما لو لم يكن راضيا عن نتيجة الصورة الأولى·· كما يبدي اليافعي انبهارا ببرامج معالجة الصور والرسوميات وما تتمتع بعه من خيارات وتأثيرات وإمكانيات كبيرة·· وهو يرى ضرورة حتمية لمعالجة الصورة بالكومبيوتر في الحدود المعقولة التي لا تغير من طبيعتها كثيرا·· كتعديل درجة زرقة السماء أو عزل الموضوع عن الخلفية إذا كانت غير مناسبة·· فكلما كانت الصورة طبيعية كلما كانت أجمل في نظره· وأخيرا يأمل اليافعي لتوسيع علاقته بالتصوير والمصورين الإماراتيين والعرب والأجانب من خلال عضويته في نادي التصوير الفوتوغرافي لتبادل الخبرات والمعلومات واكتساب الدربة البصرية الجمالية·

اقرأ أيضا