الاتحاد

منوعات

الفن.. إبداع على وقع المحبة بين الإمارات ومصر

حسن حسني وراكان خلال تصوير مشهد من «ضحي في أبوظبي» (الاتحاد)

حسن حسني وراكان خلال تصوير مشهد من «ضحي في أبوظبي» (الاتحاد)

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تعد العلاقة بين دولة الإمارات ومصر، نموذجاً يحتذى به، حيث إنها لم تكن وليدة اللحظة، وإنما هي علاقة نموذجية امتدت لسنوات، وامتازت بعمق روابط الأخوة والتعاون في شتى المجالات، من بينها المجال الفني، حيث عملت شركات الإنتاج والقنوات والاستديوهات المحلية على التعاون المستمر بين صناع الفن في مصر لتصوير الأفلام والمسلسلات وعرضها على شاشات القنوات المحلية، إلى جانب تنفيذ أوبريتات غنائية خاصة تجمع فناني البلدين الشقيقين، والتي تعبر عن مدى العلاقات الفنية الثقافية القوية التي تجمع الإمارات ومصر في المناسبات الوطنية.

تبادل الثقافات
أكد الفنان الإماراتي جابر نغموش، الذي يتعاون مع الفنانة المصرية نشوى مصطفى في أغلب أعماله الدرامية، والتي كان آخرها مسلسل «البشارة» الذي عُرض في رمضان قبل عامين على شاشة تلفزيون «أبوظبي»، أن العلاقات الإماراتية المصرية تعد نموذجاً يحتذى به في العلاقات العربية، سواء من حيث قوتها ومتانتها، وقيامها على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لذلك فإن التعاون بين الفنانين المصريين وصناع الدراما في مصر بشكل عام، يساعد في تبادل الثقافات واكتساب الخبرات، خصوصاً أن الفن في مصر هو العمود أو المحرك الرئيس لكل فنون العالم العربي، لما يتمتع به من تاريخ طويل في مجال الإبداع والتميز.

وحدة المصير
وأوضح المخرج والمنتج الإماراتي ناصر التميمي، الذي استعان في بطولة فيلمه الأخير «سفر اضطراري» بالفنانة المصرية الكوميدية بدرية طلبة، أن العلاقة بين الإمارات ومصر من أقوى العلاقات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والفنية، والتي تظهر مدى قوة أواصر الأخوة ومصالح الأشقاء ووحدة المصير وتشابك الأهداف واتساق الرؤى، موضحاً أن الفن المصري بمثابة مدرسة للجميع، حيث تعلمنا منه واستفدنا من خبرات الفنانين والمخرجين المخضرمين في عمليات التمثيل والتصوير وتنفيذ العمليات الفنية، وبما أن الفن في الإمارات، خصوصاً في مجال السينما، لا يزال في البدايات، فكان يجب علينا الاستعانة بالخبرات الفنية المصرية.
وأكد التميمي أن هناك علاقات استراتيجية ثابتة بين البلدين الشقيقين، وهذه العلاقات تشكل نموذجاً للعلاقات العربية القائمة على أخوة راسخة وواثقة في مجالات عدة ومنها الفن، وقال إن الفنانين الإماراتيين نشأوا على محبة الأعمال المصرية في السينما والدراما والمسرح، خصوصاً أن الفن المصري له طابع مميز، ويعد الأقدم عربياً، وله تاريخ طويل ومميز، وأن الممثلين المصريين كان لهم السبق في المشاركات في السينما العالمية مثل عمر الشريف وغيره، واستطاعت الإمارات على مدار السنين والأيام أن تكون قبلة للفنانين العرب وخصوصاً المصريين، الذين يتفاعلون مع المهرجانات السينمائية والأعمال الفنية التي تنتجها الإمارات، وهذا التفاعل يبرز بشكل لافت مستوى العلاقات الفنية بين البلدين.

تبادل فني
أما الفنان بلال عبد الله الذي يشارك في بطولة فيلم إماراتي مصري جديد بعنوان «دكتور بسبس»، المقرر أن يُعرض تزامناً مع «إكسبو 2020»، ويشارك في بطولته أمل محمد وخليفة الكعبي من الإمارات، ومن مصر رانيا يوسف وعمرو عبد الجليل وبيومي فؤاد ومحمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، فيبين أن الفن الإماراتي منذ البدايات يتعاون مع الفن المصري في كل الجوانب، بخاصة استديوهات عجمان التي استقبلت منذ سنوات طويلة أعمالاً مصرية شهيرة تم تصويرها على أرض الإمارات، وما من شك في أن التعاون الفني هو تعاون وثيق في مختلف القطاعات المعنية، كما أن الكثيرين من الفنانين المصريين في الوقت الحالي شاركوا في أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، وأن الفنانين الإماراتيين يرحبون بهم دائماً على أرض التسامح، منوهاً أن هذا التبادل الفني سيكون له الأثر الإيجابي الكبير على الساحة الفنية الإماراتية المصرية.

كسب الخبرات
راكان الذي تعاون في أفلامه مع الفنان المصري القدير حسن حسني في سلسلة «ضحي»، ومع الفنان عبد الله مشرف في فيلم «ضاعن وفلونة» المقرر أن يُعرض قريباً في صالات السينما المحلية والخليجية، قال إن السينما المصرية هي أساس السينما العربية، ومن دون مكابرة، لا بد من الاستعانة بالخبرات والكوادر المصرية، لكسب الخبرات والاستفادة من الطاقات والإبداعات المصرية، ففي فيلمي الأول شارك حسن حسني في بطولة «ضحي في أبوظبي» وفي الفيلم الثاني قررت مشاركة عبد الله مشرف، فمثل هؤلاء العمالقة هم أصل الكوميديا، ويحب الاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، لذلك فإن هذا التبادل الفني بين الإمارات ومصر يدل على أهمية العلاقات والمحبة التي تجمع بين أهل البلدين الشقيقين.

بلدٌ ثانٍ
من جهتها، أوضحت الفنانة المصرية نشوى مصطفى أنها تعتبر الإمارات بلدها الثاني، حيث تزور أبوظبي ودبي بين فترة وأخرى، إلى جانب أنها تشعر بسعادة بالغة حينما تشارك في بطولة أحد الأعمال الدرامية أو تقديم أحد البرامج في الإمارات، وقالت: بداية مشاركاتي في أعمال خليجية كانت منذ 15 عاماً، في البحرين ثم السعودية والكويت، وأخيراً الإمارات التي قدمت فيها العديد من الأعمال الدرامية منذ عام 2006، فهذه المشاركات المميزة أكسبتني جمهوراً كبيراً في الإمارات والخليج يضاهي جمهوري في مصر، وهذا أمر أعتز به كثيراً.
وتابعت: من الجميل هذه التعاونات الفنية التي تجمع بين أهل الإمارات ومصر، حيث تعبر عن مدى الترابط والأخوة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، معبرة عن سعادتها البالغة بالوقوف أمام قامة فنية كوميدية هو الفنان الكبير جابر نغموش، الذي يرشحني دائماً للمشاركة في بطولة أعماله بعد النجاح الكبير الذي حققناه معاً في دراما رمضان، والتي كان آخرها «مكان في القلب» و«البشارة».

أصالة وعروبة
قال الفنان الكوميدي هاني رمزي: أعتز بدولة الإمارات التي تبوأت مكانة على صعيد السينما المحلية والعالمية، من خلال المشاركات التي حازت جوائز دولية في المرحلة الماضية، وهذه الدولة العربية التي تقدر الفنانين العرب وتدعوهم للمهرجانات التي تقام على أرضها، هو دليل على أن الإمارات تشكل دوراً مهماً في صناعة الفن في المنطقة العربية، ومما من شك أن العلاقات الإماراتية المصرية على كل المستويات تتمتع بالتقارب الحميم.
وأشار إلى أنه شارك مؤخراً كعضو لجنة تحكيم في «جوائز الإيمي» في أبوظبي، موضحاً أن الأعمال الإماراتية على مدار تاريخها استعانت بالعديد من الفنانين المصريين، وهو ما يؤكد أن الاهتمام بالفنان المصري له أولوية داخل الإمارات، وجميع الفنانين المصريين يقدرون هذا الاهتمام، ويحرصون على الحضور والمشاركة الدائمة في كل فعاليات ومحافل ومهرجانات الإمارات الفنية.

أوبريتات غنائية
يحرص مجموعة من الفنانين المصريين على مشاركة أهل الإمارات فرحتهم في مناسباتهم الوطنية في كل عام، من خلال تسجيل أغنيات مصورة، أو أوبريتات غنائية تجمع فناني البلدين، ويتم تقديمها على مسارح مختلفة في الإمارات، «أرض التسامح»، وتظهر هذه الأعمال الغنائية بكلماتها وألحانها الجميلة ما تتمتع به الإمارات ومصر وشعباهما بمحبة وأخوة، منها أوبريت «قلب واحد» و«خليفة في قلوبنا»، ومن أبرز الفنانين المصريين الذين شاركوا فيها، هاني رمزي، وكريم عبد العزيز، ومدحت صالح ومحمد الحلو وأحمد جمال وعمرو مصطفى، ومحمد حماقي ورامي صبري وغادة رجب، وغيرهم.

مشاركات فنية
حرصت القنوات المحلية في الإمارات على توطيد العلاقات الفنية مع مصر، من خلال المشاركة الفنية المتبادلة وعرض الأعمال الدرامية على الشاشات، مثل «أبوظبي للإعلام» التي تولت عمليات إنتاج وتصوير العديد من الأعمال الدرامية المصرية في المواسم الرمضانية المختلفة، وعرضها على شاشة قنوات تلفزيون أبوظبي.

اقرأ أيضا

مهرجان الشيخ زايد.. موروثات الشعـوب تزهو بإبداع الحرفيين