الاتحاد

منوعات

مهرجان «التسامح».. وجهة الترفيه العائلي وحوار الثقافات

أنشطة ترفيهية للصغار على مائدة التسامح (تصوير عادل النعيمي)

أنشطة ترفيهية للصغار على مائدة التسامح (تصوير عادل النعيمي)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

وسط أجواء شتوية رائعة، شهد المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية، الذي تنظمه وزارة التسامح بـ«حديقة أم الإمارات» بأبوظبي، إقبالاً جماهيرياً لافتاً من جميع الجنسيات والأعمار، منذ انطلاق نسخته الثانية تحت شعار «على نهج زايد»، حيث استقطبت الفعاليات المتميزة الزوار، خاصة مسرحية «العازف المتسامح» التي عرضت أمس الأول وقدمها مركز الناشئة بالشارقة، والفرقة الفلبينية التي أطلت بعرض رائع للفنون الآسيوية، إضافة إلى فعاليات وفقرات متنوعة استهدفت كافة أفراد المجتمع.

«العازف المتسامح»
حفلت فعاليات أمس الأول، بحضور كبير من جانب الجمهور لعروض مسرحية «العازف المتسامح» التي قدمها مركز الناشئة بالشارقة، وحملت في مضمونها القيم الأصيلة للإنسان، والتي تضمن له البقاء والسعادة معاً، من خلال استلهام الدراما العالمية وتحويلها إلى نص يحمل اللون الإماراتي على مستوى اللغة والصور، كما قدمت الفرقة الفلبينية عرضاً رائعاً للفنون الآسيوية والتراث الفلبيني، الذي استحوذ على إعجاب مختلف الجنسيات الموجودة بـ«حديقة أم الإمارات»، كما استمتع الجمهور بعروض الفلكلور العالمي الذي يقدم كل ليلة لوناً جديداً من التراث العالمي.
على صعيد آخر، اجتذبت الأجنحة التراثية الإماراتية المشاركة في المهرجان جميع الفئات العمرية والأسر من كافة الجنسيات، للتعرف إلى التقاليد والثقافة الإماراتية العريقة التي ارتبطت بقيم التسامح والإخاء والمحبة.

فقرات ترفيهية
بالوصول إلى «حديقة أم الإمارات»، تتنوع الفعاليات بين عروض فنية وورش عمل ترفيهية ورسم على الوجوه، وغيرها من الفقرات التي تنثر البهجة بين الصغار وترسم الفرحة على وجوه الكبار، حيث يقول حسين المرزوقي، الذي يزور المهرجان للمرة الثانية مع أفراد أسرته، إن إقامة مهرجان يحمل شعار التسامح كقيمة إماراتية أصيلة، يعتبر بحد ذاته أكبر محفز لأن يقوم أبناء الإمارات بزيارته ومشاهدة فعالياته في إطار جذاب ومتنوع يلائم مختلف الأعمار، خاصة أن الطقس الآن في الدولة في أروع حالاته، ما يجعلنا نخرج إلى الأماكن المفتوحة، ومنها الحديقة التي تعتبر متنفساً حضارياً رائعاً لأبناء أبوظبي، وتحمل الترفيه والفائدة لأبناء الوطن وإخوانهم من المقيمين والسائحين.
وقال راشد سيف الزعابي، الطالب في الصف العاشر في ثانوية أبوظبي، إنه يزور المهرجان للمرة الأولى، وسعيد باستضافة «حديقة أم الإمارات» لهذه الفعاليات الجميلة التي تشجع الشباب على زيارة المهرجان ومطالعة العروض الفنية والفقرات الكثيرة التي يقدمها، لقضاء أوقات سعيدة.
زميله حمدان القبيسي، أشاد من جهته بالتنوع الكبير في فعاليات مهرجان التسامح التي وصلت إلى 150 فعالية، حيث استمتع بمشاهدة العروض المسرحية التي أقيمت في الهواء الطلق، مع التعرف على ملامح من التراث الإماراتي من خلال بعض الأجنحة المشاركة، والاستماع إلى بعض الخبراء التراثيين الذين أطلعوا الجمهور على بعض الحرف اليدوية في حياة أهل الإمارات قديماً، خاصة المرتبطة بأهل البحر والصحراء والصقور وكيفية التعامل معها وتدريبها على القنص.

توعية وتثقيف
وقال إسحاق البلوشي مدير الاتصال المؤسسي في دار زايد للرعاية الأسرية، إن الدار منذ انطلاق عام التسامح 2019 نفذت 34 مبادرة للتوعية والتثقيف، موضحاً أن مشاركة الدار في مهرجان التسامح من خلال الكتب والهدايا المجانية لرواد المهرجان تستهدف التعريف بثقافة الإمارات القائمة على مبادئ التسامح ومحبة الناس، حيث تشارك الدار من خلال منتسبيها بعروض مسرحية وفنية.
وقالت موزة عتيق الهاملي، منسقة برامج الفعاليات في دار زايد للرعاية الأسرية: نشارك في هذا المهرجان لننشر البسمة والبهجة على وجوه الأطفال، بتقديم هدايا بسيطة تعرفهم بأهمية التسامح في المجتمع ودوره في الأمن والاستقرار والرخاء، مشيرة إلى أن الدار نفذت العديد من المبادرات والفعاليات بمناسبة عام التسامح، إلى جانب الحملات التثقيفية والخيرية والفعاليات الرسمية والمشاركة في الأيام العالمية والمحلية.
من جانبه، تحدث صقر النعيمي، عن جناح الإدارة العامة للدفاع المدني، قائلاً إن المشاركة تستهدف تعريف وتثقيف جمهور المهرجان بالخدمات التي يقدمها الدفاع المدني والآلات والمعدات المستخدمة في احتواء الحرائق والحوادث، سواء في المدارس أو المنازل أو محطات البترول، مؤكداً أن الإمارات ستظل رمزاً للتسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، سواء على المستوى العربي أو العالمي.

برنامج «أقدر»
ومن بين المؤسسات الوطنية المشاركة في فعاليات المهرجان الوطني للتسامح، برنامج خليفة للتمكين «أقدر»، الذي يسعى إلى توحيد الجهود المحلية والدولية لبناء كوادر وطنية واعية محصنة ذاتياً وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وتحقيق التكامل الفعال بين المؤسسات في التمكين المجتمعي لترسيخ قيم المواطنة والانتماء الإنساني والتسامح بين أفراد المجتمعات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي الإيجابي بالقضايا الوطنية والثقافية، والدينية والصحية، وتنمية روح المسؤولية المجتمعية محلياً ودولياً.
وأشاد المستشار الدكتور إبراهيم الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين، بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة التسامح في إطار سعيها لتعزيز قيم التسامح والتعايش لدى كافة فئات المجتمع، معبراً عن اعتزازه بالمشاركة في المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية بجناح كبير يسمح للبرنامج بالتوعية المباشرة، ويصل بإمكاناته إلى كافة رواد المهرجان.

كرم الضيافة
أشاد بوشين بارتو، من روسيا، بفعاليات مهرجان التسامح والذي يكشف إلى أي مدى يهتم الشعب الإماراتي بالتواصل مع الآخرين، واحترام ثقافتهم وأفكارهم، وهو ما يدفع الآخرين إلى مبادلة أبناء الإمارات ذات القدر من الاحترام والتقدير لكل ما هو إماراتي، وبيّن أنه وأفراد أسرته والكثير من أصدقائه أبهرهم اعتزاز الإماراتيين الفريد بماضيهم وتراثهم، رغم مظاهر التقدم والمدنية، فضلاً عن حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

نهيان بن مبارك: الأخوة الإنسانية قيمة ثابتة
أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، بالجهود التي بذلها كافة الشركاء لإنجاح المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية تحت شعار «على نهج زايد» في حديقة أم الإمارات والذي يستمر حتى 16 نوفمبر الجاري، مؤكداً أن عدد الشركاء تجاوز هذا العام 226 شريكاً، بذل كل منهم جهده في مجاله تعبيراً عن إيمانه بالتسامح والأخوة الإنسانية وانتمائه لهذا الوطن ولقيادته الرشيدة، مشيداً بالدور الكبير لوزارة الداخلية والتربية والتنمية المجتمعية والاتحاد النسائي، وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة.
وأضاف معاليه أن البرامج والأنشطة الخاصة بالسفارات سواء على مستوى أجنحتها المشاركة في المهرجان، أو عروضها الفنية والتراثية والثقافية في البرنامج أعطت بعداً جديداً لهذا الحدث، فتحول إلى العالمية بعدما تخطت المشاركة الدولية 40 سفارة للدول الشقيقة والصديقة، إضافة إلى التنوع الكبير للجنسيات المقيمة على أرض الدولة، وكان المهرجان بمثابة بوتقة انصهر فيها الجميع على أرضية واحدة يظللها التسامح والتناغم والأخوة الإنسانية، فذابت كل الفوارق، في اللون والشكل واللغة، وبقيت الأخوة الإنسانية كقيمة ثابتة لدى الجميع.

اقرأ أيضا

صور.. "جزيرة الموتى" تفتح أبوابها أمام الأحياء