صحيفة الاتحاد

الإمارات

المنطقة تحتاج بناء سياسات عقلانية وتوازنات إقليمية

المشاركون في جلسة «آسيا: العودة إلى المستقبل»

المشاركون في جلسة «آسيا: العودة إلى المستقبل»

أبوظبي (الاتحاد)

أكد ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، أمس، أن الخطوة الأولى لتجاوز الحالة التي تعيشها المنطقة تتمثل في إعادة بناء السياسات على أسس من العقلانية والتوازنات الإقليمية، وذلك وفق ما أعلنت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات في ختام أعمال الملتقى التي استمرت يومين، وناقشت عدداً من القضايا المهمة إقليمياً وعالمياً.
ويتوقع أن يصدر المركز قريباً توصياته النهائية حول الملتقى، ما قد يساهم في تحديد ملامح أكثر وضوحاً للتحديات التي تواجه المنطقة والسيناريوهات الأقرب للتحقق. وشهدت الجلسة الأولى لثاني أيام الملتقى نقاشاً حول السياسة الأميركية في الخليج. فيما تطرقت الجلسة الثانية إلى الدور الروسي في المنطقة والعالم، واعتبارات موسكو السياسية والاستراتيجية في علاقاتها الدولية الحديثة، والتي خلص فيها المشاركون إلى أن روسيا تريد أن تكون لاعباً أساسياً في النظام العالمي. وناقش الباحثون في الجلسة الثالثة تحت عنوان «آسيا: العودة إلى المستقبل»، الدور المرتقب للدول الآسيوية الكبرى، مثل الصين والهند واليابان في قيادة النظام الدولي والتحديات التي تواجهها في ذلك. وشكل «مستقبل الإسلام السياسي وقضايا التطرف والإرهاب» محاور النقاش في الجلسة الرابعة، حيث رأى المشاركون أن طرح جماعات الإسلام السياسي هو طرح واحد رغم ما يبدو من اختلاف الوسائل بينها.
وخلص الملتقى إلى أن الأزمة مع قطر جوهرية ومستمرة باستمرار محاولاتها زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج العربي. وأكدت الكتبي، أن الإسلام السياسي يعاني مأزقاً حقيقياً بعد سقوط «داعش»، وعدم تعامل الولايات المتحدة معه كبديل. ونعت حركات الإسلام السياسي، وعدت إعلان بعضها فصل عمله الدعوي عن السياسي، تعبيراً عن المأزق الذي تمر به هذه الحركات وعزلتها عن القواعد الشعبية في المنطقة العربية.
وأشارت إلى أن إيران تعيش أزمة النموذج والهوية وإشكالية بناء القوة، فيما يعاني حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا عدم الثقة في مؤسسات الدولة التركية. وأكدت خلاصات الملتقى وجود فجوة في التواصل التركي العربي أفضت إلى فهم ملتبس لدى النخبة في أنقرة لما يجري في المنطقة العربية. وأوضحت أن مجموعات مدعومة من قطر تعمل على تجيير القرار التركي لصالحها عبر تقديم معلومات مضللة بخصوص مجريات الأوضاع في المنطقة العربية.
وأكدت الخلاصات أن الوضع في اليمن يحتمل 3 سيناريوهات هي الاستمرار في الحرب والتسوية السياسة وإعادة تشكيل الشرعية، مثمنة دور التحالف العربي لإعادة الشرعية في حماية اليمن من التمدد الإيراني. وذكرت أن التهديد الإيراني يعتبر قاسماً مشتركاً لكل أزمات المنطقة، وعدت المليشيات المسلحة المدعومة من إيران مهدداً وجودياً للدولة العراقية.
وأكد الملتقى، أن اتفاق الصخيرات بشأن ليبيا بُني على فرضية وجود دولة وهي فرضية خاطئة، وأن مبادرة المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة أكثر واقعية كونها تضع في اعتبارها طبيعة الأوضاع على الأرض. وقال بخصوص السياسة الأميركية تجاه المنطقة، إنه ليس لدى واشنطن سياسة واضحة تجاه سوريا بعد سقوط «داعش»، وأنه لا يوجد حتى الآن تقييم في واشنطن بأن قطر حليف لإيران، وأن الإدارة الأميركية تتعامل مع أزمة قطر كأزمة خليجية داخلية.
وطرح الملتقى تساؤلا هاما حول مدى إمكانية التنبؤ بالأحداث السياسية قبل وقوعها وإمكانية إيجاد نظم إنذار مبكرة يحذر من الأزمات السياسية قبل حدوثها. وعلى الرغم من أن عرضا تقديميا أجاب بنعم عن التساؤلين السابقين، إلا أن عدداً من الخبراء أكدوا أن التحديات التي تشهدها المنطقة متداخلة لدرجة لا يمكن معها تقديم سيناريوهات محددة يمكن الاعتماد عليها. وتناول هؤلاء المنطلقات التي ترسم علاقة الدول الكبرى بأحداث المنطقة. وأشاروا إلى أن تعدد التحديات التي يواجهها العالم في أكثر من مكان وعدم وضوح توجهات عدد من القوى الفاعلة وتداخل المصالح ساهم في تعميق ضبابية الأوضاع السياسية ومساراتها المستقبلية. ونوه هؤلاء إلى أن دول شرق آسيا المؤثرة ستبقى مشغولة بالملف الكوري والتحديات التي تعاني منها في ظل الخلافات بين القوى الآسيوية الكبرى، وأشاروا إلى تعاملها الراهن مع أحداث المنطقة.
وشددت الكتبي على أن الأوضاع الراهنة تحتم مضاعفة الجهود البحثية المعمقة والسعي لتوفير قراءات واضحة للمشهد الجيوسياسي ومقاربة مختلف التحولات الإقليمية والدولية بأدوات التفكيك والتحليل. وأوضحت أن دور البحث العلمي وملتقيات الفكر يتعاظم في مثل هذه الأوضاع، مشيرة إلى ثقتها في قدرة ملتقى أبوظبي الاستراتيجي على الخروج بتوصيات وسيناريوهات دقيقة، يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً. وأكدت أن العودة إلى توصيات الملتقيات السابقة تؤكد ذلك بشكل واضح.
وأكد الخبير الاستراتيجي السعودي إبراهيم آل مرعي أنه على الرغم من أهمية عقد ملتقيات التفكير الاستراتيجية ودورها في تقريب وجهات النظر لمحاولة ربط الأحداث والتحديات التي تشهدها المنطقة، إلا أن الخروج بسيناريو محدد بشأن الأوضاع أمر بالغ التعقيد. وتناول خبراء في هذا الصدد مواقف بعض القوى الدولية تجاه الأحداث التي تشهدها المنطقة بحكم أهمية موقعها الجيوسياسي على المستوى العالمي. وأشارت مداخلات بعض المشاركين في المنتدى خاصة خلال الجلسة السادسة إلى السياسة الأميركية في المنطقة.
وشدد إد روجرز، المساعد التنفيذي لكبير موظفي البيت الأبيض سابقا على ضرورة الاعتماد على التصريحات الرسمية والبعد عن الاعتماد على الآراء والأطروحات السياسية الشخصية. وتطرق باحثون آخرون إلى تطورات الملفين السوري والليبي. في حين حظي الدور الآسيوي بجلسة خاصة سعت لقراءة الدور المرتقب للدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان في قيادة النظام الدولي والتحديات التي تواجهها في ذلك.
وأكد الدكتور كي هاكاتا أستاذ السياسة والأمن في جامعة سيكي في طوكيو، أن اليابان تنظر إلى كوريا الشمالية كتهديد على المدى القريب. منوهاً إلى العلاقة بين بلاده والصين في هذا الصدد. وقالت الدكتورة مينا روي الباحثة في معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية في نيودلهي، إن الهند تبني علاقاتها مع دول الخليج على أساس عدة اعتبارات منها التجارة والعمالة الهندية في المنطقة وأهمية إمدادات الطاقة بالنسبة إليها.