عواصم (الاتحاد، وكالات) ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال العنيف المدمر الذي ضرب بقوة 7.3 درجة المناطق الحدودية شمال العراق وغرب إيران، مساء أمس الأول، إلى 445 قتيلاً ونحو 7100 جريح في إيران، بينما أحصى العراق 8 قتلى، 7 منهم في كردستان والثامن بديالى، إضافة إلى 536 جريحاً، فيما واصلت فرق الإنقاذ في البلدين البحث عن ناجين محتملين وجثث تحت أنقاض مهولة نجمت عن دمار واسع شديد، مع إعلان بغداد تسجيل نحو 100 هزة ارتدادية وقع آخرها مساء الاثنين، وبقوة تفاوتت بين 2 إلى 4 درجات على ريختر. وفيما واجهت سلطات البلدين تحدي إيواء وإطعام عشرات آلاف الأسر المنكوبة التي اضطرت للمبيت خارج منازلها الآيلة للانهيار، لليلة الثانية على التوالي، فتح العراق المساجد الكبرى لاستقبال المواطنين. وتمركز الزلزال العنيف على بعد 31 كلم خارج مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية شمال شرقي العراق، بينما سجلت مدينة سربل ذهاب الأكثر تضرراً بإقليم كرمانشاه غربي إيران الواقع في سلسلة جبال زاغروس الفاصلة بين البلدين، 280 قتيلاً وعشرات مئات الجرحى. وشهدت منطقة غرب إيران تدمير بلدات بالكامل، بينما تعيش مدينة السليمانية انقطاعاً تاماً في الكهرباء وصعوبات في الحصول على مياه الشرب. وفيما أغلقت منطقة كرمانشاه المدارس وأعلنت الحداد لـ 3 أيام، أكد الهلال الأحمر المحلي أن خطوط المياه والكهرباء قطعت في بعض القرى والمدن بالإقليم، وأن السكان يفترشون الشوارع خوفاً من الهزات الارتدادية. وأفاد مسؤولون إيرانيون زاروا المنطقة المنكوبة، بأن الحاجة الفورية للناس تتمثل أولاً بالخيام والماء والغذاء، موضحين أن المباني التي شيدت حديثاً قاومت بشكل جيد، لكن المنازل القديمة الطينية انهارت تماماً، وأعربوا عن الأمل في أن تنتهي عمليات تنظيف ورفع الأنقاض بأسرع وقت ممكن. وأظهرت صور وأشرطة فيديو نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية أن العديد من المجمعات السكنية الحديثة قاومت بشكل جيد الزلزال، في المقابل تعرضت المنازل المنخفضة إلى أضرار كبيرة. وقال مسؤولون محليون، إن نصف المدارس بهذه المنطقة، أصيب بأضرار بالغة، وكذلك المستشفيات. وفي ناحية دالاهو المجاورة، دمر العديد من القرى بشكل كامل، بحسب ما أفاد الحاكم المحلي لوكالة «تسنيم» الإيرانية. وقالت الحكومة أمس، إنه تم إرسال 22 ألف خيمة و52 ألفاً من الأغطية ونحو 17 طناً من الأرز ومئة ألف من المصبرات إلى المكان، كما تم توزيع أكثر من 200 ألف قارورة مياه. وأكدت السلطات المحلية عصر أمس، أن الطرقات كافة التي كانت أغلقت بسبب انهيارات أرضية في محافظة كرمانشاه، أعيد فتحها، لكن الكهرباء لا تزال مقطوعة عن سربل ذهاب. وأفاد معهد الجيوفيزياء بجامعة طهران بأن 150 هزة تلت الزلزال، بينها 20 فاقت قوتها 4 درجات، أقصاها 4,7 درجة على سلم ريختر. وأشارت وسائل إعلام عدة إلى مشاركة مئات من سيارات الإسعاف وعشرات المروحيات العسكرية بعمليات الإنقاذ. ونقلت وكالة «ايسنا» الإيرانية عن مسؤول عن الشؤون الثقافية في كرمانشاه، أن 5 معالم أثرية في المحافظة تعرضت لأضرار طفيفة، معرباً عن ارتياحه لعدم تعرض موقع مدرج على لائحة «اليونيسكو» لأي ضرر. وفي دربندخان البلدة الأكثر تضرراً في شمال العراق، دعت السلطات سكان جنوب البلدة إلى المغادرة، وذلك بسبب مخاوف من تضرر سد. وقال مسؤول محلي لـ«فرانس برس»: «لم نشهد هذا الأمر منذ قرن على الأقل». ونقل بيان عن المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية الطبيب سيف البدر، أن آخر إحصائية لعدد الجرحى والقتلى بسبب الهزة الأرضية، بلغت ثماني حالات وفاة و536 جريحاً. وأشار إلى أن هناك 7 حالات وفاة في إقليم كردستان، وحالة وفاة واحدة في مستشفى جلولاء العام بمحافظة ديالى، شمال شرق بغداد. واستنفرت وزارة الصحة الاتحادية مؤسساتها كافة لمتابعة الموقف بالتواصل مع دوائر الصحة في بغداد والمحافظات. وأعلن وزير الموارد المائية العراقية حسن الجنابي، حدوث انزلاقات في الجبل المجاور لسد دربندخان، وسقوط قطع أحجار في المسيل المائي للسد، فضلاً عن انهيار بعض البيوت المجاورة جراء الهزة الأرضية التي ضربت عموم مناطق البلاد. وقال «الوزير إننا لسنا متأكدين حالياً من حجم الانزلاقات»، مؤكداً أن المطمئن هو أن سد حمرين وهو أسفل سد دربندخان بوضع جيد. ودعا الجنابي الأهالي إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر في مناطق باوه نور وكولجوه وشيخ بابا والسعدية وبعقوبة وجلولاء. كما كشف مسؤول محلي بمحافظة ديالى، عن إيقاف مؤقت لمرور الشاحنات الكبيرة على جسر استراتيجي على بحيرة حمرين شمال شرق المحافظة، بسبب شقوق ناجمة عن الهزة. وفيما شعر السكان في بقية المحافظات العراقية، ترك كثير من الناس منازلهم، وأمضوا الليلة قبل الماضية في العراء، خوفاً من انهيارها على رؤوسهم. فرق إغاثة في بغداد وأربيل بغداد (وكالات) وجّه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أمس، مؤسسات الدولة بالإغاثة السريعة للمناطق التي ضربها الزلزال، لا سيما حلبجة وبعض مناطق محافظة ديالى. وقال المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان، إن الأخير «وجّه مؤسسات الدولة بالإغاثة للمناطق التي ضربها الزلزال، خصوصاً في حلبجة بمحافظة السليمانية، وبعض مناطق ديالى، والمناطق الأخرى التي تأثرت بالهزة الأرضية» في البلاد. إلى ذلك، أعلنت حكومة إقليم كردستان تشكيل فريق إغاثي عاجل لإغاثة منكوبي الزلزال الذي ضرب مدن كردستان، وتسبب بأضرار مادية وبشرية.