الاتحاد

الرياضي

ويسلي.. «يتيم التاسعة» أبٌ في «الخامسة عشرة» !

علي الزعابي (أبوظبي)

«لا شيء مستحيلاً في عالم «الساحرة المستديرة»، شعار ويسلي مهاجم البرازيل وأستون فيلا الإنجليزي «22 عاماً»، والذي يخوض تجربة فريدة وجديدة مع «السامبا الكبير»، ويشارك في «البريميرليج»، والقصة تبدو طبيعية إلى الآن، لأن من يشارك في الدوري الأقوى عالمياً، من البدهي أن يستدعيه الجهاز الفني لمنتخب بلاده، كما أن هناك لاعبين أصغر منه ارتدوا قميص «السيلساو»!!
الغرابة في الوجه الآخر من الحكاية، والتي تكشف عن «قمة المعاناة» والقهر وتحدي الظروف الصعبة، يكفي أن ويسلي بدأ علاقته مع كرة القدم في سن «الخامسة عشرة»، ولم تكن مسيرته طبيعية مثل أي لاعب آخر، تدرج في المراحل السنية لأحد الأندية، وترصده عيون الكشافين، والأخذ بيده إلى أوروبا، بل إنه في ذلك السن الصغير أصبح أباً، وهو ما دفعه إلى ممارسة اللعبة، لكسب «قوت» يومه وما يكفي أسرته، وهو لا يزال في بداية المراهقة، وهاجر إلى إسبانيا، وتدرب في المراحل السنية لأتلتيكو مدريد، قبل أن تكتشفه أنظار بروج البلجيكي، وتبدأ منه مرحلة الاحتراف، ويخوض أكثر من موسم، وينتقل بعدها إلى أستون فيلا، مقابل 22 مليون يورو. ويخوض يسلي الآن تجربة جديدة في منتخب البرازيل، واحتاج اللاعب إلى 7 سنوات فقط، حتى يستطيع تمثيل «السامبا»، وهو أمر صعب للغاية، لأنه من النادر أن يقطع أي لاعب هذا المشوار الناجح، إلا إذا بدأه في سن مبكر، ولعب لإحدى الأكاديميات أو المراحل السنية بالأندية!
لا ترتبط قصة ويسلي الإنسانية، في بدايته مع كرة القدم، بل إن حكاياته كثيرة ومعبرة، يكفي أن اللاعب أصبح يتيماً، وهو في سن التاسعة، ورزق بمولود في سن الـ 15 عاماً، قبل أن يرزق بمولودة بعدها بعام، وفي ظل هذه الظروف، وقبل أن يقرر ممارسة كرة القدم، عمل بأحد المصانع بإسبانيا، بجانب الكرة لتأمين لقمة العيش، والتركيز على مستقبله الكروي، لأنه هو الحل الوحيد، ويضاف إلى ذلك أنه عانى مشكلة قصر في أحد قدميه بـ 3 سنتيمترات، وهو ما سبب له المخاوف، إلا أن الطبيب طمأنه، وقال له «هل تعرف قصة جارنشيا»؟
وجارنشيا هو مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس أحد أمهر لاعبي كرة القدم ومراوغيها على مر العصور، وهداف كأس العالم 1962، ونجم النجوم الذي يصنف ضمن أفضل اللاعبين في التاريخ، ولديه عيب خلقي بتقوس القدم، وكان يعاني أيضاً قصراً بأحد قدميه بـ 6 سنتيمترات، إلا أن الإعاقة لم تمنعه من ممارسة رياضته، والوجود ضمن النجوم الكبار والمؤثرين في عالم «الساحرة المستديرة».
قال ويسلي إن القصة المشابهة أوقدت بداخلي العزيمة والإصرار على العمل، وعدم النظر إلى الإعاقة، وهو ما وضع أمامي أهدافاً كبيرة أسعى لتحقيقها، وبلغت معظمها الآن، وسعيد باستدعائي إلى المنتخب، واليوم أعيش فترة لا أستطيع وصفها في معسكر منتخب البرازيل، وأخبرت والدتي فور تلقيّ اتصال الاستدعاء إلى المنتخب، وهي كل شيء في حياتي، لأنها أخذت بيدي، وعملت كثيراً للحصول على «قوت» يومنا بعد وفاة والدي، وعانيت كثيراً، ولكن اجتهدت حتى أصل إلى هذه المرحلة، وأتمنى استمراري وتطوري في المنتخب وأستون فيلا.

اقرأ أيضا

«العميد».. عودة «الفرح الأزرق» بـ«السيناريو المكرر»