الاتحاد

تقارير

سيكورسكي الأفضل

ميزانية ''البنتاجون'' التي قدمت للكونجرس يوم الاثنين الماضي بحاجة ماسة لإنقاذها من مأزقها الحالي، بسبب احتوائها على برنامج لتطوير طائرة هليكوبتر جديدة من طراز Marine One المخصصة لنقل الرؤساء الأميركيين القادمين، والتي تأخر موعد تسليمها، إضافة إلى تكلفتها الباهظة· لكن الوقت لم يمض على ''البنتاجون'' بعد لتفادي ارتكاب خطأ آخر بتوجيه ضربة جديدة لمجموعة ''سيكورسكي للطائرات'' التي تشكل فرعاً من شركة ''يونايتد تكنولوجيز''· ففي عام 2005 كانت وزارة الدفاع قد كلفت مجموعة ''سيكورسكي'' بتطوير الجيل الثاني من الطائرات العمودية المخصصة لنقل الرؤساء، لكنها وبدلاً من ذلك، عدلت عن رأيها واختارت طائرة US-101 التي تنتجها شركة ''لوكهيد مارتن''، والتي اعتمد تصميمها على ذلك الذي أعدته مجموعة شركات''أوجستاويستلاند'' الإنجليزية-الإيطالية· وكانت تلك الصفقة قد أبرمت لتصنيع 28 طائرة من الطراز المذكور، بتكلفة مالية بلغت قيمتها 6,1 مليار دولار· وخلال المنافسة من أجل الفوز بالعطاء، تمكنت طائرة VH-29 التي تصنعها شركة ''سيكورسكي'' من التفوق على منافساتها من الطائرات العمودية الأخرى من حيث الأداء في الطيران وأمن الاتصالات والسلامة، بما فيها القدرة على تفادي حوادث تحطم الطائرات· وجميع هذه المزايا هي عوامل أساسية لاختيار التصميم الأكثر سلامة لتنقل القائد الأعلى للجيش الأميركي·
أما الطائرة العمودية الثانية من تصميم ''أوجستاويستلاند'' فقد فازت من ناحية سعة قمرتها· وبما أن الطائرة العمودية الأفضل هي من نصيب ''سيكورسكي''، فقد كان طبيعياً أن يحسم التنافس بين الشركتين المذكورتين بناء على سعر تكلفة صنع طائرة كل واحدة منهما· وفي هذا الجانب من المنافسة أيضاً، تمكنت الشركتان من تقديم عروض تكلفة متنافسة، إلا أن القرار النهائي جاء في الدقيقة الأخيرة لصالح ''أوجستاويستلاند'' التي تعهدت بتسليم طائرتها في موعد أبكر من منافستها ''سيكورسكي''، إضافة إلى انخفاض تكلفتها عنها·
بيد أن الواضح الآن أن طائرة US-101 الجديدة المرجوة لن تفي بوعدها، لكن تأخر البرنامج الخاص بتصميمها عدة سنوات، بسبب تحديات تكنولوجية، وبسبب حاجتها لما يزيد على نصف مليار دولار إضافية كي ينفق على تمويل البحث والتطوير الخاصين بها· وتشير كل هذه المؤشرات مجتمعة إلى تأخر تسليمها في الوقت المتفق عليه·
وزارة الدفاع الأميركية تدرس عدة خيارات أخرى في الوقت الراهن، بما فيها إعادة هيكلة شاملـــة للبرنامج الحالي· وبسبب صعوبــة التوصل إلى حل لهذه المشكلة، فقد آثر مسؤولو الوزارة كسب المزيد من الوقت بتمديد فترة صلاحية طائرات Marine one الحالية التي صنعتها شركة ''سيكورسكي''· فكيف انتهى بنا الأمر إلى قرار كهذا أصلاً؟ من الإجابات المرجحة على هذا السؤال أن يكون البيت الأبيض قد ضاعف ضغوطه الرامية لتسريع العمل في برنامج Marine one، ضمن استجابته للمهددات والمخاطر الأمنية المحتملة، وهي استجابة مفهومة في ظل الظروف الراهنة· غير أن الذي لا يمكن فهمه بالسهولة نفسها، كيف لشركتي ''لوكهيد مارتن'' و''أوجستاويستلاند'' اللتين لا تزالان تصارعان من أجل تصحيح العيوب في منتجاتهما حتى قبل ،2005 أن تصنعا طائرة جديدة أكثر كفاءة وبتكلفة أقل من تلك التي وعدت بها شركة ''سيكورسكي''، مع العلم أن طائرات هذه الشركة الأخيرة أثبتت كفاءتها في صنع الطائرة العمودية التي ظلت تقل جميع الرؤساء الأميركيين الذين تعاقبوا على البيت الأبيض منذ عام 1957؟
ثم إنا لم نعتد من وزارة الدفاع قط أن تعمد إلى ترقيع برنامج فاشل من برامجها· فما أن يثبت أحد تلك البرامج ارتفاع تكلفته وتأخره عن الوفاء بوعده في الوقت المحدد له، حتى يتجه المسؤولون المدنيون والعسكريون على حد سواء في وزارة الدفاع إلى الكونجرس طالبين منه التصديق على منح الوزارة المزيد من التمويل الذي يمكنها من القيام بأفضل ما يمكن في سبيل إخراجها من المأزق الدفاعي الذي تمر به·
وفيما يتصل بتمديد البنتاجون لفترة برنامج Marine One الحالي، فإن على مسؤوليها التفكير الجاد في إلغاء العقد الساري الآن وطرح البرنامج لمنافسة جديدة بين الشركات المصنعة للطائرات العمودية· يتعين على الرئيس الأميركي مواصلة استخدام طائرة ''سيكورسكي'' المختبرة والمجربة على امتداد عدة عقود، وعلى كبار مسؤولي ''البنتاجون'' تعلم درس طائرة Marine one هذا، وهم يقدمون على اتخاذ قرار بالمفاضلة بين الشركات الأميركية والأوروبية في إبرام مشروعين عملاقين في المستقبل القريب، يتعلق أحدهما بصنع طائرة هليكوبتر لعمليات البحث والإنقاذ، تبلغ تكلفتها ضعف ما هي عليه الميزانية المخصصة لصنع طائرة Marine one، بينما يختص المشروع الثاني بصنع ناقلة فضائية تبلغ تكلفتها نحو 40 مليار دولار·


كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا