صحيفة الاتحاد

ثقافة

طريق واحد إلى تاريخ العالم.. ينطلق من السعديات

الجمهور خلال الجولات في قاعات المتحف (تصوير عبد العظيم شوكت)

الجمهور خلال الجولات في قاعات المتحف (تصوير عبد العظيم شوكت)

لليوم الثاني على التوالي بعد افتتاحه الكرنفالي البديع، ما زال اللوفر أبوظبي يشهد تدفقاً غير مسبوق من قبل جمهور المواطنين والمقيمين والزوار والسياح والوفود الخاصة والشخصيات ذات الصلة، للاطلاع على كنوزه ومقتنياته ومشاريعه الثقافية وبرامجه المقبلة. «الاتحاد» بدورها عايشت وفي حوارات خاصة، مشاعر العديد من الزوار الذين التقتهم في ردهات وقاعات المتحف الذي استقطب في يومه الثاني، وبحسب إحصاء، أكثر من 5 آلاف زائر، والذي أصبح منذ افتتاحه قبلة ثقافية للعديد من عشاق ومحبي الثقافة والمعرفة والتاريخ والحضارة، وكأنهم يسلكون من جزيرة السعديات طريقاً واحداً إلى تاريخ العالم، بحسب ما عبروا عنه:

محمود عبدالله (أبوظبي)

وصفت الأميركية ديولين كاباميه، افتتاح اللوفر بالحدث الاستثنائي الرائع، وقالت: في الواقع لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الجمال والروعة في التصميم والزخرفة، وتوزيع القاعات والمداخل، وأن يضم هذا الكمّ الهائل من المقتنيات الحضارية، والأبعاد الثقافية والإنسانية، التي تجسد روح التوافق الإنساني في الإبداع. وعبّرت كاباميه عن تقديرها للشعب الإماراتي، السبّاق على الدوام في تقديم صورة مشرفة لوطنه وثقافته وهويته أمام العالم.

حلم تحقق
وأكد الأميركي جوزيف سمورسكي، على أهمية أن يكون في العاصمة متحف عالمي، بما يضفي عليها أبعاداً جديدة كمنصة للثقافة العالمية وحوار الحضارات المنشود، وقال: لقد علمت أن المشروع الثقافي للمتحف سيتجاوز مسألة عرض المقتنيات والإبداعات الإنسانية إلى برامج تجدد من الروح الثقافية على مستوى العالم إلى جانب الارتقاء بمفهوم المتحف من جغرافية المكان إلى عالم الثقافة المتحركة.
وقالت المترجمة الأردنية نبيهة مكتبي: المتحف يقدم لنا حضارات العالم في مكان واحد، في الواقع أنا سعيدة بهذا الإنجاز الثقافي الفريد من نوعه، وكنت من زمن طويل أحلم بزيارة اللوفر باريس، حتى تحقق لي الحلم هنا في السعديات، حيث هذا المتحف البديع الذي لا يتوافر مثيل له في منطقة الشرق الأوسط، في تصميمه وفنه المعماري، وقاعاته المرتبة جيداً ومحتوياته النادرة. من ناحيتها، اعتبرت الروسية مارجريت إيلينا، أن وجود متحف في أبوظبي، وبهذه المواصفات الفريدة من التصميم والترتيب وتوفير منظومة من المعلومات والمعارف، يؤكد أن هناك قيادة واعية ومؤسسات تنتهج استراتيجية إيلاء الثقافة شأنا كبيراً. وأعربت إيلينا عن إعجابها بالبرنامج الثقافي المصاحب، وبخاصة العروض الغنائية والموسيقية، وأشارت إلى جماليات العرض الموسيقي الذي قدمته الفنانة «فاتوماتا دياوارا» من مالي.

ثقافة تاريخية
ولفتت الروسية فيرونيكا كوشكوفا إلى أهمية اللوفر بالنسبة لها «فقد أضافت محتوياته لي معلومات ثقافة تاريخية جديدة ونافعة، لقد حضرت وعائلتي خصيصاً من دبي، لغرض الاطلاع على هذا الصرح الحضاري الذي سيكون له مستقبل مهم على مستوى متاحف العالم، وأرى أن أبوظبي تتجاوز وتتفوق على نفسها في تحقيق الإنجازات الثقافية الضخمة.
ووصف البريطاني من أصل هندي جورديب أوبي، المتحف بالرائع والمستنير، فهو يجمع كل الحضارات في مكان واحد ولكن بترتيب قلما تجد نظيراً له في العالم، وقال: لقد أعجبني بحق ركن الفنون حول الأساطير والفلسفة الإغريقية. أما راسنا أوبي زوجته البريطانية، فقالت: لقد حضرت خصيصاً من لندن لحضور افتتاح اللوفر أبوظبي، حيث قرأت عنه الكثير في الصحافة الإنجليزية. لقد أعجبت بثقافة وهندسة ومعمار المبنى ومداخله وساحاته وفضاءاته، كما أعجبت بالركن المخصص للأعمال الأصلية للفنان الشهير (بيكاسو). في الواقع، إن اللوفر صرح حضاري عظيم، إنه الآن حر منطلق مثل طير لا يتوقف عن التحليق.
من جانبه، قال المواطن عبدالله الشحي الموظف في الطيران المدني: اللوفر شيء عظيم نفتخر به، وبذلك هو يعكس رؤية وإستراتيجية قيادتنا في الاعتناء بالثقافة والحضارة الإنسانية ومفهوم التسامح والنظر بعقلانية لخطاب الآخر، وأعتقد أن ما يحتويه المتحف من حضارات وإبداعات بشرية على مر الحقب والعصور يمثل حوار الأديان على حقيقته، نعم لقد وضع المتحف العاصمة أبوظبي في واجهة العالم، وهذا ما لمسته من حضور عديد الوفود السياحية خصيصا من العالم لمشاهدة مقتنيات المتحف. وأبدى إعجابه بمستوى اللوحات التشكيلية من مختلف المدارس وبخاصة بعض ألأعمال للفنان الإماراتي الراحل حسن شريف.

العالمية والخصوصية
واعتبرت عائشة المهيري من سلطة واحة دبي للسيلكون للترخيص افتتاح اللوفر أبوظبي حدثاً استثنائياً، فهو يجعل من عاصمتنا وجهة سياحية رائدة، ويضيف لها الكثير على خريطة الثقافة العالمية.
أما البريطانية من أصل مصري كاترين نيتوريا، فأوضحت أن أهم ما أعجبها في افتتاح المتحف هو الانتباه لخصوصية الهوية الإماراتية، سواء في المعروضات من الأعمال التشكيلية والنحتية لفنانين محليين أو على مستوى الإدارة والتنظيم وحضور المواطنين بكثافة لمعاينة محتويات المتحف.
وقال محمد الشحي طالب الدراسات العليا في جامعة أبوظبي: المتحف متكامل الصورة والمعنى والشكل والرسالة والهدف، ولم أكن أتوقع أن يكون بهذا الزخم، والروعة والجمال، أرى أنه يوازي اللوفر باريس مع اختلاف شكل المبنى.
وعبّر حسن زايد المزروعي، طالب، عن سعادته الغامرة بأن يكون لنا بهذا المستوى المتألق مثل اللوفر أبوظبي، مشيدا بجهود القيادة في الإمارات، وحسن رؤيتها لأهمية الثقافة التاريخية وحوار الحضارات، وأن تحقق لنا المزيد من الرفاه والمعرفة والشغف بفنون الشعوب والأمم عبر حقب مختلفة.