صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

غضب شعبي يتصدى لتشريع يبيح زواج القاصرات بالعراق

بغداد، السليمانية، أربيل (الاتحاد)

أثار تصويت مجلس النواب العراقي على قرار تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي يسعى البرلمان للتصويت عليه، والذي يسمح بزواج القاصرات، ردود فعل غاضبة في الشارع العراقي، معتبرين إياه نكبة في مجال حقوق المرأة وتعزيز حالة الانقسام الطائفي والمذهبي. فيما وصفت منظمات عراقية التشريع بأنه يعيد العراق للعبودية.
وتواصلت الاعتراضات الشعبية في العراق على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، ودشن ناشطون عراقيون على «تويتر» وسماً بعنوان «كلا لقانون الأحوال الجديد»، عبروا من خلاله عن رفضهم القاطع لمشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية.
وكتب ناشطون أن «البلد غارق بالحروب والأزمات والديون، وبرلمانه منشغل في إصدار قوانين تشرع اغتصاب الأطفال وزواج الرضيعة تحت حكم المشايخ».
وقالت رئيسة منظمة تمكين المرأة في العراق سوزان عارف، إن مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية يعيد المجتمع إلى الرق والعبودية، مشيرة إلى أن القانونَ يتناقضُ مع جميع الاتفاقات الدولية وقراراتِ مجلس الأمن. وأكدت أن القانون الجديد هو قانون طائفي يمثل تهديدا لجميع العراقيين، مشيرة إلى أن هذا القانون يؤكد أن فكر «داعش» موجود في السلطة التشريعية على الرغم من دحره على الأرض.
كما قالت رئيسة منظمة (تموز) للتنمية الاجتماعية فيان الشيخ، إن التعديلات في قانون الأحوال الشخصية جاءت لتكريس الطائفية والمذهبية وتحديد الزواج من نفس المذهب. وأكدت أن تشريع هذا القانون سيؤدي إلى الفرقة وتفكيك المجتمع بسبب حصر الزواج بالمذهب، إضافة إلى أنه يشجع على زواج القاصرات من خلال الاحتكام إلى المذاهب السنية والشيعية.
بدورها، نددت 18 منظمة مدنية في تجمع أمام مكتب البرلمان العراقي بالسليمانية، بمقرح تعديل قانون الأحوال الشخصية، معتبرين أنه «ينتهك حقوق القاصرات والنساء» في رسالة احتجاج وجهتها رئاسة مجلس الوزراء ببغداد. وطالبت المنظمات بـ«إلغاء المقترح الذي يشكل نكسة للمرأة العراقية ومبادئ حقوق الإنسان».
وأكدت عضوة لجنة حقوق الإنسان في برلمان كردستان منيرة عثمان، أنه «لن يطبق في كردستان»، عازية ذلك إلى أن القوانين المعمول بها في الإقليم «تتطلب أن تكون الفتاة بسن الثامنة عشرة ليتم تزويجها».
ووصفت منظمات حقوقية مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في العراق بأنه «معيب»، ويضع نهاية مؤسفة للقانون القديم المعمول به منذ عام 1959، والذي كان يعد أحد أفضل التشريعات العربية في مجال حقوق المرأة والأحوال الشخصية.
ونددت المنظمات في بيان بمشروع قانون الأحوال الجديد والذي يتيح تزويج الفتيات الصغيرات بداية من سن 9 سنوات، مما يشكل مخالفة صارخة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقالت إن هذا القانون الجديد يتطابق مع ما كان يفعله تنظيم «داعش» من جرائم بحق المرأة أو الطفلة من سبي واغتصاب.
ودعت المنظمات الأمم المتحدة إلى التوقف عن تقاعسها إزاء هذا القانون الكارثي، واتخاذ التدابير الكفيلة بوضع حد لمحاولات تمريره، وتفعيل توصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على أشكال التمييز كافة ضد المرأة.