الاتحاد

تقارير

رومني المنسحب··· وقصة الكفاح المفقودة

رغم ثروة رومني الطائلة إلا أنه انسحب من السباق

رغم ثروة رومني الطائلة إلا أنه انسحب من السباق

بنهاية حملته الرئاسية، كان حاكم ولاية ''ماساتشوسيتس'' السابق ''ميت رومني'' المرشحَ العزيز على قلب المحافظين، فقد أُعجبوا بسجله كمدير تنفيذي ومنقذ للشركات الفاشلة ومدير لإحدى الولايات، كما أعجبوا بكل الأشياء الجيدة التي قالها خلال حملته الانتخابية ؟إن الضرائب ينبغي أن تخفض، وإن جوانتانامو ينبغي أن تضاعف مساحته بدلا من أن يغلق، كما أعجبوا بعائلته الكبيرة·
بيد أن رومني لم يكن دائما مرشح المحافظين المفضل في السباق الرئاسي لـ2008؛ فقد أضر به كثيرا تغييره النسبي في مواقفه بخصوص المواضيع الاجتماعية، فلم يكن المحافظون متأكدين من أنهم يستطيعون الوثوق به، والحال أنه لو نجح في أسر مخيلتهم منذ البداية، لما كان ليُحمل على الانسحاب من سباق الترشيح الجمهوري من قبل ''جون ماكين''، الصاعد من جديد والممقوت من بعض المحافظين، ''ومايك هاكابي''، الذي قسم أصوات المحافظين مع ''رومني'' الذي كان مرشح العديد من المحافظين بسبب غياب مرشح أفضل، غير أنه بقراره وقف حملته الانتخابية الآن، يكون قد ترك خياراته مفتوحة بالنسبة للمستقبل؛ ذلك أنه في حال تم انتخاب أحد ''الديمقراطيين'' رئيسا للولايات المتحدة الخريف المقبل، فقد يُنظر إلى خطاب ''رومني'' الخميس الماضي أمام ''مؤتمر العمل السياسي المحافظ''، الذي أنهى فيه محاولة ،2008 على أنه طلقة البداية في السباق الرئاسي لـ·2012
والواقع أنه كان بإمكان ''رومني'' بالنظر لثروته الشخصية الطائلة، أن يواصل المعركة على طول الطريق حتى مؤتمر الحزب، غير أنه نظرا لتفوق ''ماكين'' الكبير من حيث عدد المندوبين الذي فاز به، فإن ''رومني'' كان سيبدو رومانسيا منفصلا عن الواقع لو أنه بقي في السباق، كما أنه كان سيزيد من مشاعر الامتعاض والاستياء داخل الحزب والتي كانت ستضر بمستقبله السياسي، وفي خطابه، تحدث ''رومني'' عن قراره تعليق حملته الانتخابية باعتباره أمرا في مصلحة الحزب والبلد إذ قال:''إن من شأن بقائي، أن يؤخر إطلاق الحملة الوطنية، ويسهل، بصراحة، على السيناتور كلينتون أو أوباما الفوز''، مضيفا ''بصراحة، لا يمكنني أن أسمح بأن تساهم حملتي الانتخابية، في زمن الحرب هذا، في مساعدة مستسلم للإرهاب''·
لقد أقر ''رومني'' في خطابه أمام ''مؤتمر العمل السياسي المحافظ'' بأنه خيب آمال أنصاره الذين يريدونه أن يبقى في السباق ؟أو ''مواصلة المعركة، مثلما فعل ''رونالد ريجان'' في ،''1976 كما قال، والحال أن المقارنة بريجان في 2008 لا تصح؛ ذلك أنه بنهاية صيف ،1976 كان المرشح ''ريجان'' قد فاز بنفس عدد المندوبين الذي فاز به الرئيس ''فورد'' تقريبا، فاستطاع متابعة حملته الانتخابية إلى مؤتمر الحزب، في حين أن ''ماكين'' متقدم جدا على ''رومني'' من حيث عدد المندوبين، وذلك حسب وكالة ''أسوشيتد بريس'' للأنباء· ومع ذلك، فإن الإشارة إلى ''ريجان'' كانت مؤشرا على أن تركيز ''رومني'' إنما منصب في الواقع على المثال الأكبر: إن عدم النجاح في السباق الرئاسي الحالي يمكن أن يكون بمثابة توطئة للنجاح في السباق المقبل، ذلك على اعتبار أنه في حال فشل ''ماكين'' في الفوز في الخريف، فإن ''رومني'' قد يبدو أفضل بالنسبة لـ''الجمهوريين'' المتوجهين إلى 2012 مما كان عليه الحال المرة السابقة·
غير أن السؤال هو ما إن كان سيستطيع التغلب في المستقبل على المثالب التي أظهرها في هذا السباق؛ ذلك أن عددا من المحللين يرون أنه لم ينجح خلال حملته الانتخابية في الارتباط مع الناخبين ''الجمهوريين'' على النحو الذي نجح فيه ''ماكين'' أو ''هاكابي''، فهو لم يقدم سردا شخصيا قويا ومقنعا، فإذا كان ''رومني'' الذي ولد في أسرة ثرية، قد نجح نجاحا مبهرا في مجال المال والأعمال، إلا أنه كان يفتقر إلى قصة كفاح شخصي من مثل تجربة ''ماكين'' في الأسر في فيتنام، أو رحلة ''باراك أوباما'' مع تعدد الثقافات، أو مشقة ''هيلاري كلينتون'' مع زوجها الذي خانها·
ثم إن ''رومني'' لم يستطع أن يضاهي قدرة ''جورج دبليو· بوش'' كمرشح يمكـــن أن تصادفه كأي شخص عادي ؟أو الشخص الذي قد تحب أن تدعوه لحفل الشواء الذي تقيمه؟ بالرغم من الوسط الغني الذي ينحدر منه· وفي هذا الإطـــار، يقول ''توماس والن'' -أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوسطن-: ''يذكرك رومني دائما بالرئيس التنفيذي لإحدى الشركات، وتشعر أنه رئيسك في العمل الذي طردك، وليس الشخص الذي تعمل معه''·
ربما تتم الإشارة إلى أعظم فترة من كفاح ''رومني'' الشخصي ؟فترة السنتين ونصف السنة التي قضاها في فرنسا -كمبشر مورموني- يعيش بقدر مالي صغير، والتي كاد يفقد فيها حياته في حادثة مرور- في خطاباته أثناء حملته الانتخابية؛ وذلك بدون شك لأنها تركز على ديانته، التي يتفادى الحديث عنها في خطاباته -ما عدا حين يُسأل بخصوصها- وفي لحظة عاطفية قوية من لحظات حملته الانتخابية حين ألقى خطاب ''ديانته في أميركا'' في السادس من ديسمبر· فقد أظهرت استطلاعـــات الرأي أن عـــددا مهما من الناخبين ''الجمهوريين'' -يفوق 25 في المائة أحيانـــا- كانوا مترددين في التصويت لرئيس ''مرموني''·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا