صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

لا خطط لتخارج «الاتحاد للطيران» من الشراكات القائمة

حوار: مصطفى عبدالعظيم

تؤسس الاتحاد للطيران لمرحلة جديدة من النمو والتوسع الصحي المدروس بالبناء على النجاحات السابقة التي حققتها الشركة منذ انطلاقها، حيث تقوم الشركة حالياً بمراجعة شاملة لاستراتيجيتها التشغيلية والتي تتضمن شبكة الوجهات وحجم الأسطول وعمليات التسويق والمبيعات والتوزيع، بحسب بيتر بومجارتنر الرئيس التنفيذي للشركة.
وأكد بومجارتنر، في حواره مع «الاتحاد» على هامش مشاركته في معرض دبي للطيران، عن عدم وجود خطط لدى الشركة في الوقت الراهن للتخارج من الشركات التي تمتلك حصصاً بها أو التخطيط للدخول في استثمارات جديدة بشركات طيران أخرى في المستقبل، مؤكداً أن ما حدث من «إير برلين» و«إليطاليا» لن يوقف خطط الاتحاد للطيران بالنسبة للشركات القائمة التي تحقق نجاحات كبيرة مثل «جيت إيروايز».

وأوضح أن عام 2017 شكل مرحلة مهمة في تاريخ الشركة وكان بمثابة عام التغيير والتطور والإعداد للمستقبل بخطط واستراتيجيات، حيث شهد تغيرات كبيرة على مستوى الإدارة وبعض الشركات التي تمتلك بها الشركة حصصاً، مؤكداً أن هذه التطورات شكلت بحد ذاتها مقدمة لمرحلة جديدة من النضج وفرصة لإعادة وضع الشركة على مسار النجاح والنمو، من خلال نهج واضح للنمو والتطور للعقد المقبل.
وتوقع أن يشكل عام 2018 امتداداً للعام 2017 فيما يتعلق بوتيرة النمو الذي ستقوده عمليات الشركة في الأسواق الإقليمية، مع التركيز على الأسواق التي تخدم استراتيجية أبوظبي السياحة والتي تشكل المصدر الرئيسي لتدفقات السياح، خاصة بعد افتتاح اللوفر أبوظبي، الذي يشكل بدوره علامة فارقة في تاريخ صناعة السياحة بالإمارات والمنطقة.
وأعرب بومجارتنر، عن تفاؤله بمستقبل «الاتحاد للطيران» رغم التحديات التي تواجه عمل شركات الطيران بوجه عام، وليس الشركة فقط في الوقت الراهن، والمتعلقة بالبيئة التجارية والطلب والمنافسة والسعة الزائدة الموجودة بالأسواق والتي أثرت بشكل كبير على الأسعار، لافتاً إلى أن جميع شركات الطيران في العالم، وخاصة في هذا الجزء منه، تواجه ضغوطات اقتصادية ضخمة، وهو جزء من دورة الأعمال للشركات، ونحن لسنا مختلفين، حيث تعرضنا بشكل مباشر بهذه المؤثرات الخارجية.
وقال: «قطعنا شوطاً مهماً في إنجاز خطط عمل متعددة، وهذا التوقيت مناسب جداً، لمراجعة خطط العمل المستقبلية المتعلقة باستراتيجية الشبكة وبالأسطول والأسواق والمبيعات والتسويق والتوزيع».
وأشار بومجارتنر، إلى قوى تحول ضخمة أخرى ستؤثر في مستقبل شركات الطيران تتمثل في التكنولوجيا، والثورة الصناعية الرابعة «الرقمية»، لاسيما وأن صناعة الطيران تقوم بشكل كبير على التكنولوجيا التي تمثل عصب أعمالها، مؤكداً أنه من الصعب تجاهل هذه التغيرات المتسارعة التي ستحدثها التكنولوجيا الرقمية على سلوك المستهلكين، والتي ستولد تطلعات جديدة للمستهلكين يجب على شركات الطيران ملاحقتها.

محور التكنولوجيا
وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران إن:«التكنولوجيا ستكون أحد المحاور الرئيسية التي ستحدد موقع الشركات في المستقبل، وستشكل محوراً مهماً ضمن استراتيجية التحول للاتحاد للطيران، لافتاً إلى العمل على تعزيز القدرات التكنولوجية الجديدة التي تسهم في تحقيق الاستجابة السريعة لتوقعات العملاء، وتطوير منتجات شخصية ومناسبة للعملاء الذين يتوقعون اليوم أنهم يدفعون فقط للأمور الذي تضيف لهم أشياء مفيدة، وليس ما تقدمه الشركات حالياً من حزم عروض تقليدية، لهذا فإن التركيز على سلوك العملاء وتلبية متطلباتهم هو الذي سيحدث الفارق، سواء كانوا مسافرين على الدرجة الأولى، أو درجة رجال الأعمال، أو على الدرجة الاقتصادية».
وأضاف: «لدينا الآن فرصة كبيرة للاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة في إحداث ثورة بالخدمات الشاملة التقليدية التي تقدمها شركات الطيران لتوفير خدمات محددة ومفصلة، وسنواصل الحفاظ على ريادتنا في السنوات الماضية بالاستفادة من القدرات التكنولوجية والرقمية الجديدة». وفيما يتعلق بخطط الشركة بالنسبة للشراكات القائمة مع شركات طيران أخرى، أفاد بومجارتنر، أن هذه الشراكات جزء من المراجعة التي تجريها الشركة، مشيراً إلى أن رغم ما حدث مع إيربرلين وإليطاليا فإن هناك قصص نجاح مع شركات أخرى مثل جيت إيروايز.
وأوضح أن حالة «إليطاليا» كانت مختلفة عن طيران «إير برلين»، حيث كان هناك خطة عمل مع مجلس الإدارة والمساهمين، وحتى الحكومة كانت لديها ثقة بهذه الخطة وكان لديهم الرغبة للدعم، ولكن تصويت الموظفين في الشركة ضدها كان خارجاً عن الإرادة، وهي قصة مختلفة عن «إيربرلين» التي شكلت في الحقيقة معاناة، فلم تحقق التحول المطلوب، أو التحسن الأساسي المستهدف بالسرعة المنشودة، إلى أن جاءت لحظة إدراكنا بعدم وجود آفاق لمستقبل الأعمال، وكان علينا اتخاذ القرار الأمثل، مؤكداً قدرة الاتحاد للطيران على مواصلة النمو بعيداً عن «إيربرلين» و«إليطاليا»، حيث لدى الشركة قاعدة صلبة من الشركاء، الذين يحققون نتائج أعمال إيجابية من خلالنا وكذلك نحن، مثل جيت إيروايز التي تعتبر قصة نجاح مذهلة ومثالاً على الشراكة المفيدة للجانبين.
وقال: إن الاتحاد للطيران لن تستمر في الاستثمار في شركات الطيران المختلفة حول العالم، مشيراً إلى أن الشركة لا تنظر إلى أي خطط لشراء حصص في شركات طيران أخرى، إذ كانت رحلة تحدٍ مع استراتيجية الاستثمار بالحصص، مضيفاً أنه في الوقت ذاته لا تخطط الشركة للتخارج من الشركات الحالية مثل «جيت إيروايز».

الطلبيات
وفيما يتعلق بإمكانية تعديل جدول التسليمات المستقبلية للطائرات، خاصة بعد الطلبيات الكبيرة التي تقدمت بها الشركة في دورة 2013 من معرض دبي للطيران، قال: «هذا جزء من المراجعة التي نقوم بها، فالشركة قامت مثل بقية الشركات المنافسة بإبطاء وتيرة النمو خلال العامين الماضيين، كاستجابة غير مباشرة بوضع الطلب في الأسواق، والسعة المفرطة التي ولدت تنافسية في نمو التدفقات في الحركة، وهذا تخطيط مسؤول، وعلينا مراجعة ذلك للسنوات الخمس المقبلة».
وأوضح أن لدى «الاتحاد للطيران» أحدث أسطول مزود بأحدث التكنولوجيا مثل طائرة 787 دريم لاينر التي أحدث فارقاً في الأداء التشغيلي، كونها أقل 30% في الوزن وأقل في استهلاك الوقود، خاصة مع إضافة الجيل الجديد من المحركات، الأمر الذي أسهم في تحسين الربحية على الوجهات التي تعمل عليها، متوقعاً استلام الشركة لأحدث طراز من عائلة 787 وهو طراز 787-10 خلال العام 2019.
وقال: إنه لا يوجد خطط لشراء مزيد من الطائرات في المستقبل القريب أكثر من التي تقدمت لشرائها في السابق، مشيراً إلى أن الطلبيات الأخيرة كافية لخدمة أهداف الشركة للسنوات المقبلة، ولدينا أسطول حالي مكون من 119 طائرة، إضافة إلى 169 طائرة قيد الطلب.

تخفيض الرحلات
دبي (الاتحاد)

قال بيتر بومجارتنر: إن هذا القرار مرتبط بشكل مباشر بالجدل المثار بشأن الأجواء المفتوحة الذي تثيره الناقلات الأميركية ومنها شركة أميركان إيرلاينز التي قررت من جانبها إلغاء اتفاقية الرمز المشترك التي حققت من خلالها الشركتان نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن هذا القرار قرار سياسي مرتبط بالضغوط التي تمارسها الناقلات الأميركية الثلاث الكبرى على الناقلات الخليجية في إطار مزاعم الإضرار بالأجواء المفتوحة، معرباً عن أسفه على تأثير هذه التوجهات على الفوائد التجارية يتم تدميرها بسبب جدل سياسي».
وأضاف: «لم يكن لدينا خيار آخر سوى الإعلان عن تعليق خدمة دالاس لأن هذا الخط يعتمد بشكل كبير على التدفقات من وإلى شبكة أميركان إيرلاينز، رغم النجاح المشترك للجانبين، حيث نقوم بتعزيز الشبكة الداخلية ونفيد الصناعة وخلق فرص في منطقة دالاس».
وتابع: «آمل أن يحدث تقدم من وجهة نظر شركة الطيران في الجدل الخاص بالأجواء المفتوحة، وأن نعود قريباً إلى الواقعية التجارية والتأكيد من إعادة بناء النجاح الذي حققناه وأثق بوجود طريق لتحقيق ذلك والعمل معاً».
وأعلنت الاتحاد للطيران مؤخراً أنها ستعلق رحلات أبوظبي – دالاس/‏‏ فورت وورث، اعتباراً من 25 مارس 2018، حيث أصبحت غير مستدامة تجارياً في أعقاب القرار المنفرد الذي اتخذته شركة أميركان إيرلاينز بإنهاء اتفاقية الشراكة بالرمز مع الاتحاد للطيران.
وأفاد بومجارتنر: «في حالة قيام شركة أميركان إيرلاينز بإلغاء قراراها بإنهاء الاتفاقية، فنحن مستعدون لمواصلة هذه الرحلات معاً وحماية مصالح المواطنين الأميركيين ودعمها والربط العالمي مع تعزيز القيمة التجارية لكلتا الشركتين».
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد للطيران استثمرت بشكل كبير في رحلات دالاس/‏‏ فورت وورث منذ إطلاقها في ديسمبر 2014 وقد سافر أكثر من 235 ألف شخص على هذه الوجهة منذ إطلاقها.
وبدأت هذه الوجهة بثلاث رحلات أسبوعياً وتمّت ترقيتها إلى رحلة يومية في فبراير 2017، الأمر الذي يمنح المسافرين في الولايات المتحدة الأميركية وعلى امتداد شبكة الوجهات العالمية للشركة وصولاً إلى مدن أميركية أكثر عبر مركز العمليات التشغيلية الرئيسي لأميركان إيرلاينز.
ويقوم نحو نصف ضيوف الاتحاد للطيران على هذه الوجهة بالربط على رحلات الشراكة بالرمز التي تشغلها أميركان إيرلاينز.
وأضاف بيتر بومغارتنر: «يعتبر إلغاء رحلات دالاس واحداً من التعديلات العديدة التي نقوم بها في شبكة وجهاتنا الأميركية في عام 2018 من أجل تحسين ربحية الأنظمة».