الاتحاد

تقارير

اليمن··· صعدة عقدة تبحث عن حسن نية

اليمن··· صعدة عقدة تبحث عن حسن نية

اليمن··· صعدة عقدة تبحث عن حسن نية

تعكس صورة الأحداث التي شهدتها محافظة صعدة اليمنية الواقعة شمال البلاد منذ صيف عام 1994 وحتى مطلع فبراير الجاري، صورة مشوهة لما كان يجري ولا يزال على الأرض بسبب انعدام الحيادية لمعرفة دوافع المواجهات وتفكيك عناصر تلك الأحداث، ورصد تطوراتها بالتحليل والتمحيص والتنبيه إلى مخاطر بركانها الذي يخفت ثم يعود مجددا بلا مبررات، وإن كان لكل طرف مسوغاته يرويها بطريقته، لكن تظل الأسئلة حائرة أمام حرب اعتادت أن تلد أخرى في هذه المحافظة منذ ما يقارب من أربع سنوات·
يقول اللواء ''رشاد مطهر المصري'' محافظ ''صعدة'': نحن قادرون مع أبناء القوات المسلحة على العمل وبقوة لدفن التمرد وتشييع الإرهاب إلى مثواه الأخير، وإعادة إعمار ما دمرته عناصر التخريب وكذا التفرغ لعملية التنمية وتنفيذ المشاريع الإنمائية، وفي المقابل يرى الحوثيون إن ''صعدة'' اليوم بحاجة إلى تكاتف كافة الجهود لإعادة الاستقرار إليها والعمل على تلافي اندلاع حرب خامسة بعد الإعلان عن اتفاق يقضي بوقف المعارك بين الجيش والحوثيين، غير أن بعض الأهالي في صعدة يشككون في جدوى أي اتفاق تبرمه السلطات مع الحوثيين، معتبرين أن محافظة صعدة أصبحت في متناول تجار الحروب الذين يشعلونها متى أرادوا·
لقد جاءت أحداث حرب صعدة الرابعة التي انطفأت قبل أيام، ضمن هدوء نسبي ساد الجبهات امتدادا للمواجهات المسلحة مع مؤسس ما يسمى بتنظيم الشباب المؤمن البرلماني ''حسين الحوثي'' الذي لقي مصرعه على يد القوات الحكومية، ثم تجددت المواجهات المسلحة مرة أخرى في مارس عام 2005 لتستمر في تبديد الأموال والأنفس· ويرى المراقبون أن الرئيس اليمني ''علي عبدالله صالح'' انتهج كل السبل في التعامل مع الحوثيين عبر خطوات تمثلت في التسامح والعفو والحوار والمرونة إلى حد تغيير بعض القيادات في المحافظة لإعادة السلام إلى ربوع المحافظة وحفظ الأمن والاستقرار فيها ولكن من دون جدوى تذكر؛ فالسلطات تؤكد أن عناصر ''الشباب المؤمن'' استمرت في أعمال التمرد، وخرجت عن كل الفرص التي اتيحت لها، وأرادت الحرب والتخريب والتنكيل بالمواطنين ورجال الأمن، ولم تسمح أن تلوح في الأفق بادرة أمل أن ترفرف حمامة السلام على المحافظة·
وقد كشف التقرير الذي قدمه جهاز الأمن القومي المقدم إلى مجلسي النواب والشورى، حول أحداث صعدة أن قتلى الجيش في المواجهتين الأولى والثانية زادت في حصدها لأرواح المدنيين والخسائر في الممتلكات العامة بدرجات كبيرة، وبحسب التقرير فإن الحوثيين عملوا على تجميع صفوفهم وعمل التحصينات وشراء الأسلحة وتخزينها، وبعد ذلك قاموا باستئناف أعمالهم التخريبية بقيادة ''عبد الملك الحوثي'' وذلك خلال العام 2006 وبداية عام 2007 باستهداف بعض المواقع العسكرية والأمنية في محافظة ''صعدة'' مما نتج عنها أحداث قتل وجرح عسكريين، وكذلك سقط مئات القتلى من أنصار الحوثي، مما يدلل على أنهم لم يلتزموا بالاتفاق، كما قاموا بتشكيل خلايا في عدد من المحافظات، والتخطيط لمهاجمة السفير الأميركي بصنعاء وهددوا يهود ''آل سالم'' بـ''صعدة'' بالطرد· وفي المقابل تقول عناصر ''الحوثي'' إن السلطات هي من لم تلتزم من جانبها بتنفيذ بنود الاتفاقات المبرمة مع الجانب الحكومي، ومن ذلك إبقاء الوحدات العسكرية في المواقع الجبلية المطلة على قرى المواطنين·
تقول مصادر مستقلة إن عروضا سخية قدمت في فترة من الفترات للحوثيين، غير أنه لم يقابلها أي مبادرات حسن نية، ومنها توجه الرئيس اليمني ''علي صالح'' بالإفراج عن نجل ''بدر الدين الحوثي'' الذي كانت تلاحقه السلطات الأمنية في مارس عام ،2005 وشقيق ''حسين الحوثي'' وكذا الأمر بالإفراج عن ''بدر الدين الحوثي'' الذي كان محبوسا على ذمة فتنه أحداث ''صعدة''، كما تمت إعادة منازل وممتلكات ''حسين الحوثي'' لأولاده وصرفت الحكومة مرتباته منذ أن تم إيقافها مع اعتماد شهري لأفراد أسرته·
ورغم ذلك ظلت لغه السلاح ؟كما يرى مراقبون- هي المسيطرة على الوضع، فانطلقت بقوة وعنف، وخصوصا بعد تسارع الأحداث عقب ما عرف بقضية طرد يهود ''آل سالم'' في صعدة؛ ومن هنا جاء اللواء ''المصري'' محافظا لـ''صعدة''، ورغم الترحيب بإعلان وقف الحرب اختلفت الأراء تجاه ضمانات النجاح، حيث أن الحوثيين ظهروا من البدايه أنهم لا يرغبون في إنهاء أعمالهم الأرهابية والتخريبية، وفيما تقول السلطات إن النتائج بينت أن المتمردين ليس لديهم سوى نوايا خبيثة·
وقد شكلت لجنة من مجلس النواب والشورى للعمل مع لجنة قطرية مشتركة من غرفتي المؤسسة التشريعية والرقابية، وهي لجنة حيادية، كونها تضم عناصر في المعارضة منهم ''سلطان العتواني'' -أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري- وستعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سياسيا، وأعلنته الحكومة في بيانها عقب إعلان ''عبد الملك الحوثي'' وقف أعمال العنف، وذلك كما قال ''العتواني'' نفسه حول مهام اللجنة·
ومع أن الضمانة الأولى هي مصداقية الطرفين، فإن اللجنة بذلت كل ما بوسعها لتثبيت اتفاق إيقاف الحرب التي وصفها ''العتواني'' بالاستنزافية لليمن قائلا: ''ولا بد من إيقافها ومعالجتها وفقا للدستور والقانون، ونحن لسنا مع استمرار الحرب''، وتقول السلطات إن الإيقاف المعلن قد نص على أن وقف إطلاق النار أول المراحل، وبالتالي إذا تعثر وقف إطلاق النار، فهذا يعنى أن الإعلان لا قيمة له، وهذا ما خططت له عناصر التمرد منذ البداية، والتي عادت تتهجم على اللجنة الإشرافية وتتهمها بعدم الحياد، مما يؤكد مضي المتمردين في أعمالهم التخريبية حسب رأي السلطات المحلية·
لقد عاشت بعض مناطق صعدة معاناة ونكبة أخرى هددت باندلاع حرب خامسة، في حين المزارع دمرت ومساجد المحافظة نهبت، وبيوتها سقطت على سكانها، ومدنها امتلأت بالنازحين، ومع أن طرفي الحرب الحكومة وأنصار ''الحوثي'' اتفقا في الدوحة مطلع فبراير الجاري، وبرعاية قطرية على إيقاف طاحونة الحرب وتوجه الجانبين وسعيهما لإيقاف الحرب، إلا أن المخاوف مازالت تحوم لإعادة الحرب إلى صعدة مرة أخرى·
''محمد يحيى عزان'' -أمين عام تنظيم الشباب المؤمن- يؤكد بأنه سعيد بإنهاء المحنة التي أصابت البلد وأضرت بالعباد وشردت الأسر وأزهقت الأرواح، وقال: إذا كانت الحرب وسيلة لدرء الفتنة فيمكن للسلم أن يكون وسيلة لوأدها واقتلاع جذورها، ودعا إلى إدراك ماكشفته الأمور، من أن ما حدث كان مجرد تمرد عبثي من أجل الحصول على مطالب شخصية، لهذا أو ذاك· ويجمع المواطنون في ''صعدة'' في أحاديثهم، حاجة المحافظة لإيقاف التمرد وقد عبر عدد من المواطنين عن شكوكهم في إلتزام إتباع ''الحوثي'' بالاتفاق وإعاقة عمل اللجنة السياسية وإحباط توجهها لحمايتهم من القتل أو الوقوع ضحايا الثأر·
والسؤال الذي يتبادر هنا إلى ذهن العديد من المراقبين هل ستنجح السلطات والحوثيون هذه المرة في إيقـــاف طاحونـــة الحرب بما يؤدي إلى إيقاف نزيف الدم، ويوجهــوا طاقاتهم في تنفيذ المشاريــع الخدمية والإنمائية في المحافظة التي فقدت الكثير من الخدمات والرعاية الصحية ومياه الشرب والتعليم وغيرها·

اقرأ أيضا