الاتحاد

دنيا

حقوق الأبناء·· وصفة سحرية


إعداد- مريم أحمد:
لكل فرد في هذه الحياة حقوق وواجبات، ولا يشذ أبناؤنا وبناتنا الصغار عن هذه القاعدة، إذ لا يمكننا إنكار حقيقة أنّ لهم علينا حقوقاً لا بد من الالتزام بها، وتوفيرها لهم· ومن شأن الالتزام بتلك الحقوق والواجبات أن يفعل العجائب، ويساعد على تنشئتهم في بيئة تطورية صحية وقوية· وللتأكد من تنشئة الطفل في بيئة تربوية صحية من الناحية النفسية والعاطفية، فإن من الضروري أن نقدم لهم حقوقهم كاملة· ولكي ننجح في ذلك ينبغي أن يكون الآباء والأمهات على وعي ودراية بماهية هذه الحقوق، التي نستعرضها توخياً للفائدة:
؟ الحق الأول: تحقيق الأمان العاطفي
يستحق أطفالنا أن نوفر لهم الحب غير المشروط، والقبول بما هم عليه· وللاعتراف بهذا الحق والالتزام به، فإن علينا كآباء وأمهات أن لا نتلاعب بمشاعر الطفل وعواطفه بأي طريقةٍ كانت، ولأي سببٍ كان· وهذا يشمل، على سبيل المثال، الضغط على الطفل لممارسة الرياضة بينما لا يعتبرها الطفل من أولوياته، وضمن نطاق اهتماماته·
؟ الحق الثاني: توفير بيئة تربوية صالحة
يجب أن يكون العالم المحيط بالطفل بمثابة مكان جميل، وغير خطر على الطفل· فالأطفال يحتاجون إلى التعبير عما يدور في أذهانهم، ولا بد من اختيار مربية أطفال خبيرة وحنونة، في حال كانت الحاجة ماسّة إليها لظروف عمل الوالدين· أما خارج المنزل، فإن من مهام الوالدين اختيار مكان مناسب للسكن بحيث يتمكن الطفل من العيش في حي آمن، ويرتاد بالتالي مدرسة جيدة، ومتميزة في خدماتها الدراسية، والتعليمية·
؟ الحق الثالث: اكتشاف قدرات الطفل الكامنة وتشجيعها
يأتي جميع الأطفال إلى هذا العالم وهم يملكون القدرة على الإنجاز الرائع، ويمكن أن تختفي تلك الموهبة أو تموت إذا لم تتوفر للطفل بيئة مناسبة من شأنها أن تدعم نمو مُخَيلته، وقدرته على الإبداع، والذكاء· وعلى هذا الأساس، يجب وضع الحدود المنطقية، وتوفير الحرية للطفل ليتمكن من الاكتشاف بنفسه (ولا يتحقق ذلك إلا بالتعرض للأشياء والتجارب)· فالطفل يحتاج إلى الشعور بالحرية لإجراء تجاربه الطفولية، كإحداث فوضى في المنزل، مثلا، فمن الطبيعي أن يكون الطفل نشيطا وحركيا·
؟ الحق الرابع: السماح لهم بارتكاب الأخطاء
لا يتعلم الأطفال إلا من أخطائهم، ولا شك في أن من واجب الآباء والأمهات منع أبنائهم من ارتكاب بعض الأخطاء، لكن من المهم أيضاً أن نساعدهم على التعلم من أخطائهم· وعلى سبيل المثال، لو اختار ابنك صديقا سيئا له، لا تمنعه من هذه العلاقة التي تربطه بهذا الصديق السيئ، بل حاول أن ترشده إلى إدراك أن مثل تلك الصداقة قد تسبب له المتاعب والمشاكل· ومثل هذا الأمر يحتاج إلى أن يتمتع الأب أو الأم بشخصية متسامحة، وقادرة على الاحتمال·
؟ الحق الخامس: التدريب على الاستقلالية
من المهم جدا أن لا نساعد الطفل على حل مشاكله ما دام قادرا على ذلك بمفرده· ويجب أن نتذكر أن الطفل يتعلم الوقوف على قدميه، والاعتماد على نفسه عندما يوفر له والداه الدعم الكافي والإرشاد الحكيم· ولا شك في أن هذا الأمر يعتبر من أقسى جوانب الأبوة والأمومة، أو التربية بشكل عام، وذلك لأننا نقف ونراقب أبنائنا وهم يقاومون الإحباط· لكن يجب أن نتذكر في الوقت نفسه أن الطفل الذي يساعده والداه في الهروب من مواقف الإحباط، لن يكون قادرا فيما بعد على الاجتهاد لمواجهة ما قد يعترضه من عوائق وعقبات·
؟ الحق السادس: العقاب
يلجأ العديد من الآباء والأمهات إلى أسلوب العقاب في حال ارتكاب الطفل لخطأ ما، لكنهم في الوقت نفسه يتعاملون مع الطفل بأسلوب محب وحنون· ومثل هؤلاء الآباء لا يلجؤون إلى التهديد والوعيد، أو الضرب· بل يملكون شخصية متسامحة وقادرة على الاحتمال، والتمسك برفضهم لأمر ما قد يرغب به الطفل، ولا يَرَوْنَه مناسبا· وتجدهم يمنحون الطفل الحرية، لكن في الوقت نفسه يُحَمّلونَه مسؤولية تصرفاته وسلوكه ويتبعون معه نوعاً من االعقاب المناسب، والمفيد·
؟ الحق السابع: تعليم الطفل تحمل المسؤولية
بالنسبة للأطفال من سن ثلاث إلى أربع سنوات، ينبغي أن يكون قيامهم بعمل يومي نظامي جزءا لا يتجزأ من أوقات الفراغ· ويمكنك البدء بتعويد الطفل على جمع ألعابه بعد الانتهاء من اللعب· ومع تقدمهم في العمر، يجب أن تزداد المسؤوليات التي تقع على عاتقهم في المنزل· ومن المنطقي جدا أن يقضي طفل في العاشرة من عمره حوالي ثلاثة أرباع الساعة يوميا في تقديم المساعدة لأحد أفراد العائلة·
؟ الحق الثامن: الاستمتاع والاستفادة من وقت الفراغ
عوضا عن إقحام الطفل في ممارسة الأنشطة التي يشرف عليها الكبار، فإن من الأفضل أن يمنح وقتا كافيا لممارسة هواياته المفضلة، وصقل مواهبه· ليس هذا فحسب، بل يجب أن يمنح مساحة من الوقت للاستلقاء والتفكر والتأمل· وهذا بالضبط هو تعريف الطفل السعيد، الذي يعيش مع أسرة يمكنها الموازنة بين العمل واللعب·
؟ الحق التاسع: الاستماع إلى الحقيقة
يحذر الخبراء الآباء والأمهات باستمرار من الكذب على الطفل، وفي الواقع، يقع على الآباء والأمهات واجب أخلاقي يتمثل في تقديم صورة واضحة عن الواقع للأجيال الصغيرة· وهناك حقائق يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من عملية التربية· مثال على ذلك تعريف الطفل أن الفرد مسؤول عن تصرفاته، وأن لكل شيء مقابل·
؟ الحق العاشر: توفير تعليم متميز للطفل
يستحق الأطفال أن يتلقوا تعليما مميزا من قبل متخصصين أكِفّاء من المعلمين والمعلمات، الذين يؤمنون بأن لكل طفل موهبة دفينة يجب اكتشافها وصقلها· ويجب اختيار أسلوب تعليمي مميز وقوي، ومن شأنه أن يعلم الطفل المهارات الأساسية في الحياة، وفي الوقت نفسه منحه الحرية اللازمة لاكتشاف وصقل وتنمية مواهبه وقدراته العقلية والجسدية، والنفسية·

اقرأ أيضا