الاتحاد

دنيا

العبــاءة المغربية··بريق الحشمة العــربية

خورشيد حرفوش:
تعتبر الملابس إحدى صور المكونات الثقافية لأي جماعة أو فئة أو شعب من الشعوب، وتكتسب 'الملابس الوطنية'، في أي مكان في العالم، هذه الصفة لارتباطها بوطن معين، وتصبح جزءاً مهماً، وسمة أساسية، بل وعنواناً مميزا لهذا الشعب أو ذاك·
ومن الطبيعي أن يعتز كل فرد بملابسه الوطنية، ففيها ارتباط وعمق تاريخي وتراثي، بالأصالة، والحضارة والعادات، والتقاليد، ويصبح هذا الزي أو ذاك جزءاً لا يتجزأ من الشخصية، مهما طرأ عليه من تغيير، وتطوير وتقاليع، ومسايرة لآخر خطوط الموضة والأزياء، أو حتى بتغير المواد والخامات المستعملة في التطريز والتجميل والتفصيل، إلا أن هناك ثوابت لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، وتبقى هذه الثوابت عنواناً لهذا الزي أو ذاك على امتداد الأزمنة والعصور·
والعباءة المغربية التقليدية، عنوان لأهل المغرب، وسمة وتراث وإرث شعبي وتاريخي يميز أهل المغرب عن غيرهم، رغم ما يطرأ على العباءة المغربية من تطوير، أو تحديث، أو تحوير، إلا انها تظل تحتفظ بسماتها وبريقها وخصوصيتها، وشكلها الذي يميزها عن غيرها من الأزياء الشعبية الأخرى·
رغم ذلك، لم تنأ العباءة المغربية عن تدخلات، وتحويرات، ومسايرة مصممي الموضة، والأزياء، وكان لها أن تساير روح العصر وآخر صرعات عالم الأزياء، وحاجة المرأة دائماً إلى التغيير والتجديد، وفي الموقف نفسه لا تفسد هويتها أو تشوهها أو تطمس ملامحها، أو خصوصيتها الثابتة أو الأصلية·
وكان لخيال مصممي العباءة المغربية ابداعاتهم في كل فصل من الفصول، وبات الجمهور ينتظر دائما ما هو جديد، وبقيت العباءة المغربية رغم كل ذلك مثار اعجاب، وفخر، للمرأة المغربية، ومقصد وهوى الأخريات في اقتنائها كقيمة غالية وثمينة أيضا·
التقينا بالمصممة المغربية الشهيرة رجاء آيات أحمد صاحبة ومديرة محلات النفيس للأزياء الشرقية في أبوظبي، وخريجة أكاديمية جوليان لفنون تصميم الأزياء بمونتريال كندا قبل أكثر من عشرين عاما، إثر اطلاقها مجموعة جديدة، ومتميزة من تصميماتها للعباءة المغربية بمناسبة حلول فصل الربيع 2005 لنتعرف من خلالها على أسرار هذا العالم الحافل بالاثارة، والفضول، والجمال، والذوق الرفيع·
تقول رجاء أحمد، إن العباءة المغربية بلا شك زي مميز، وإرث حضاري وتراثي يميز المرأة المغربية، إلا أن عشق هذا الفن لم يقتصر على المرأة المغربية فقط، وإنما امتد إلى كل الجنسيات العربية، وأصبحت العباءة المغربية سلعة مطلوبة في كل الفصول نظراً لكونها تحقق الحشمة المطلوبة للمرأة العربية والخليجية والإماراتية على وجه التحديد، وفي الوقت ذاته ترضي حاجتها من الرقة، والجمال، وفخامة التصميم والذوق والاكسسوار المستعمل أو التطريز المطلوب، وفي الوقت نفسه لم يقف مصممو الأزياء عند حد معين ويتركوا العباءة المغربية دون إدخال رؤاهم التجديدية التي تواكب العصر، وتناسب آخر خطوط الموضة، وانما اكسبوا هذه التصاميم كل ما هو جديد·
وتضيف رجاء أحمد، إن المجموعة التي نقدمها لهذا الربيع على سبيل المثال، ترضي ذوق المرأة الخليجية والإماراتية الرفيع، دون أن تتخلى عن تقاليدها وحشمتها وأنوثتها، وقد اعتمدت كل التصاميم المقدمة على 'التطريز اليدوي' التقليدي في العباءة المغربية في معاملنا ومصانعنا الخاصة بالمغرب، ومراعاة التنوع، والتجديد في الألوان المستعملة، لتطابق الموديل وانسجامه مع هذا اللون أو ذاك، ونوعية القماش الفاخرة ما بين الحرير، والساتان، والبروكار، والغيبور، والموسلين، والكريب دوشين، أو التافتة الفرنسية، أو الشينون الأصلي الطبيعي، واختيار الألوان الهادئة والصريحة التي تناسب فصل الربيع وتضفي المزيد من الرقة والبهجة والجمال، مع مراعاة الانسجام، والتناغم في مزج أكثر من لون، أو عند استخدام الديكورات المحدودة، أو التطريز اليدوي، أو في الاكسسوارات المستعملة كالعادة من شراشيب الحرير أو الكروشيه، أو الاحجار الكريمة، أو الخرز، أو المزونة والترتر، وكذلك الزركشات والدانتيلا المستخدمة·
وتضيف أيضا رجاء أحمد قائلة: إذا كنا نسعى دائما نحو التميز والجودة، والتجديد، فنحن حريصون دائماً على ألا تفقد العباءة المغربية بريقها وسماتها المميزة حتى لا نخرجها عن هويتها، وفي هذه المجموعة نعتمد بشكل رئيسي على خامات عالية الجودة والرقة والفخامة، وثبات الألوان، وترضي أذواق المرأة التواقة نحو الموضة والتجديد، وهي أقشمة فرنسية ويابانية أو إسبانية أو إيطالية أو إنجليزية حسب نوع القماش المستخدم، ونراعي أن تكون النواحي الجمالية من مزج ألوان، أو اكسسوارات في غاية الانسجام والتناغم دون مبالغة، بل نميل الى البساطة التي تريح العين، وتريح المرأة سواء كانت ترتدي العباءة في مناسبة اجتماعية معينة أو حتى ترتديها في المنزل بصفة اعتيادية·
من جانبه يضيف محمد آيات أحمد مدير محال النفيس في ميجامول الشارقة:
ان المجموعة الجديدة من العباءات المطروحة لربيع ،2005 تتميز بألوانها الفخمة الراقية والصريحة، والتي تعتمد على قصات يدوية روعي فيها التنوع، والتجديد، وبساطة المواد المستخدمة في اعمال التطريز، مما يضفي عليها بعدا جماليا مميزا، وتمشيها ايضا مع الذوق العربي الخليجي، واحتياجات المرأة الاماراتية وحشمتها في كل المناسبات الاجتماعية كالاعياد وحفلات الزفاف او غير ذلك، دون الابتعاد عن السمات الأساسية التي تميز العباءة المغربية، من حيث التصميم أو من المواد والخامات المستعـــــــملة، او اعتمادها على الحرفة اليدوية التي تقوم بها عاملات محــــــــــــــــــــــــــــترفات، على درجة عـــــــــــالية من الدقة، وجودة الأداء·

اقرأ أيضا