صحيفة الاتحاد

الرياضي

ساني.. هدية السيتي للعالم

محمد حامد (دبي)

أصبح ليروي ساني نجم مان سيتي والمنتخب الألماني حديث العالم الموسم الحالي، حيث يواصل رحلة الإبداع والتوهج، ليصبح في عيون الجميع المفاجأة الأكثر سعادة في عام 2017، فقد نجح في تسجيل وصناعة 15 هدفاً لمان سيتي في 17 مباراة منذ بداية الموسم الحالي، والأهم أنه ساهم بهذه الحصيلة في قيادة فريقه للفوز في 16 مباراة والتعادل في واحدة، وتجنب الخسارة محلياً وقارياً.
ويقف ساني على أعتاب «المجد المبكر»، إذ لا يوجد منافس له على الساحة الدولية في فئته العمرية أو ما يكبرها بقليل حالياً، صحيح أن مبابي يملك الموهبة ولكنه يميل إلى الأداء الفردي، كما يتمتع إيدن هازارد بمكانة كبيرة ولكنه لاعب مزاجي، وفي صفوف سيتي يتألق دي بروين، إلا أنه تألق يغلفه الهدوء بعيداً عن القوة الانفجارية للموهبة التي يتمتع بها ساني، كما أن ديبالا جوهرة اليوفي لم يتمكن بعد من العثور على مكان له في تشكيلة التانجو، وملخص القول إن النجم الألماني الواعد يسير بخطى واثقة أكثر من غيره لتهديد عرش ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في المستقبل القريب.
نجم مان سيتي البالغ 21 عاماً هو هدية مان سيتي للعالم، فقد نجح بيب جوارديولا في أن يصنع منه شيئاً كبيراً في غضون عدة أشهر، وهو الذي منح بعضاً من بريقه الموسم الماضي، إلا أنه أصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في صفوف سيتي بالموسم الجاري، حيث لا يقترب منه أي لاعب على المستوى الرقمي على الأقل، فقد تفوق على أجويرو وسترلينج ودي بروين، وغيرهم من نجوم البلو مون الذين يقودون الفريق لتقديم أفضل مواسمه على الإطلاق حتى الآن.
وتحدث رايان جيجز أسطورة مان يونايتد ورمز انتصاراته وبطولاته في الربع قرن الأخير، عن ساني قائلاً إنه يتمنى رؤيته في النصف الأحمر من مدينة مانشستر، وهي إشادة تاريخية أتت من رمز الجيران، وأسطورة المنافس الأبدي لسيتي في مدينة مانشستر، واللافت في الأمر على حد قول صحيفة «مانشستر إيفيينج نيوز» التي تهتم بأخبار المدينة العريقة كروياً، قولها إن جيجز لم يقع اختياره على دي بروين، أو سيلفا، ولم يفكر في سترلينيج أو غيرهم من نجوم البلو مون، بل ذهب بفكره مباشرة إلى ساني.
الصحافة الإنجليزية أشادت بما فعله جوارديولا مع ساني، فهو الذي أصر على شراء عقد اللاعب من شالكة الألماني، وسط تساؤلات عن قدرة اللاعب الألماني على صنع الفارق مع «البلو مون»، والتأقلم مع عقلية المدرب الإسباني الذي يفضل اللاعب المهاري السريع، الذي لا يقع في أي خطأ على مستوى دقة التمرير، وتمكن اللاعب الشاب من إثبات ذاته، وهو ما يعني أنه رد الجميل للمدرب الذي منحه ثقته بالكامل، ويعد ساني وخيسوس جابرييل من بين أهم رهانات الفيلسوف جوارديولا في تجربته التدريبية الحالية مع مان سيتي، فقد تم التعاقد معهما بناء على طلبه.
وفي عالم كرة القدم تعد القيمة السوقية للاعبين وتطورها في فترة زمنية قصيرة مقياساً عادلاً للحكم عليهم، ومن هذه الزاوية يعد ساني أحد أكثر نجوم العالم تطوراً في عام 2017، فقد كانت قيمته السوقية في صيف 2014 لا تتجاوز 270 ألف يورو، وفي الوقت الراهن أي في أكتوبر الماضي، ارتفعت لتصل إلى 41 مليون يورو، أي أن قيمته المالية في عالم كرة القدم تطورت 151 ضعفاً.
الموقع الرسمي لمان سيتي استجاب للاهتمام الجماهيري والإعلامي العالمي الذي يحيط بالنجم الواعد، فأشار في بعض إحصائياته إلى أنه تطور على مستوى دقة التمرير لتتجاوز 85%، كما أنه يتطور دفاعياً أيضاً، حيث يشارك في المهام الدفاعية على الرغم من طبيعة مركزه كجناح أيسر أو لاعب وسط مهاجم أو مهاجم في بعض الأحيان، فقد ارتفعت نسبة تدخلاته الدفاعية الناجحة التي يستخلص خلالها الكرة لتصل إلى 83%، الأمر الذي يجعله لاعباً متكاملاً، فهو يملك المهارة ودقة التمرير والقدرة على صناعة الأهداف وتسجيلها، فضلاً عن عوامل بدنية أخرى تتمثل في السرعة والقوة والمرونة.

ودولياً أصبح ساني أمل المنتخب الألماني في الفترة المقبلة، وتحديداً في مونديال روسيا 2018، حيث يسعى يواكيم لوف بكل قوة لتجديد الدماء مع الحفاظ على هيبة المانشافت بطل مونديال 2014، وهي معادلة يصعب على أي مدرب في العالم تنفيذها، إلا أن لوف يسير بخطى واثقة لتكرار إنجاز 2014 بالاعتماد على وجوه شابة تتألق معه حالياً وعلى رأسهم ساني.
وفي حال نجم مان سيتي في الحصول على لقب البريميرليج ودوري الأبطال، وهو احتمال قائم في ظل عروضه القوية ونتائجه الإيجابية، وفي المقابل يتمكن الألمان من الظفر بالمونديال الصيف المقبل، مع وجود بصمة حقيقية لساني على مستوى النادي والمنتخب، فإنه سوف يقف على منصة التتويج ضمن الثلاثي المرشح للقب أفضل لاعب في العالم سواء التي تصدر عن الفيفا أو فرانس فوتبول.
وحينما يحدث ذلك سوف يدرك العالم أن صناعة النجوم لا تتم بالضرورة خارج المستطيل الأخضر، بل هي في الأساس تتم فوق العشب الأخضر، حيث لا يحظى ساني بالمكانة التي يستحقها حتى الآن على مستوى الإعلام العالمي، الأكثر انشغالاً بموهبة يوفي ديبالا ونجم فرنسا الصاعد مبابي.