صحيفة الاتحاد

الإمارات

قرقاش: الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديدات إيران

قرقاش خلال إلقاء كلمته في الجلسة الافتتاحية للملتقى (وام)

قرقاش خلال إلقاء كلمته في الجلسة الافتتاحية للملتقى (وام)

دينا مصطفى (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أمس، أن الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل التهديدات التي تمثلها إيران على استقرار المنطقة، ودعا في كلمة أمام «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الرابع الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والشراكة مع «مجلس الأطلسي» بالولايات المتحدة ومركز جنيف للسياسات الأمنية بسويسرا، إلى التصدي للتدخلات الخارجية التي أدت إلى الانقسامات السياسية في المنطقة، وقال «إن هناك فرصة كبيرة للعرب لرسم مستقبلهم بأيديهم». فيما أشادت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات بالدور القيادي الذي اتخذته الإمارات بالشراكة مع المملكة العربية السعودية؛ بهدف تشكيل رؤى فكرية وسياسية لحلول عملية للأزمات الحالية، ونشر الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.
إيران تشيع الفوضى

وأكد قرقاش أن الدور الإيراني يزداد سوءا في دعم التوتر الطائفي ودعم الحرب بالوكالة في عدد من الدول. وشدد على دعم الإمارات لتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إيران، مؤكداً تنامي الوعي الدولي بوجوب مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية. وأشار إلى أن التوجه الإيراني السلبي في المنطقة يتزامن مع التراجع الكبير للجماعات المتطرفة بعد هزيمة «داعش» في الموصل والرقة، وتراجع «القاعدة» في اليمن، إضافة إلى تجفيف منابع الدعم القطري في مساندة الإرهاب. منوهاً إلى أن ذلك كله عوامل ستساعد في تحسين فرص الوصول إلى حلول سياسية للصراعات في كل من سوريا وليبيا واليمن.
وقال إن التكتل العربي والإسلامي المعتدل في المنطقة بات أكثر قوة، بينما المتطرفون أصبحوا أكثر ضعفاً ويجب استغلال الفرصة السانحة لتحقيق تقدم في الأمن والاستقرار بالمنطقة. مشدداً على أن الحرب ضد التطرف لا يمكن خسارتها. واعتبر أن البديل عن الأوضاع الحالية المضطربة في المنطقة هو تبني استراتيجية تركز على تحقيق الاستقرار. مشيراً إلى أن الإمارات ترى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على قوة المملكة العربية السعودية وبرنامجها التطويري واستقرار وقوة مصر، إضافة إلى تحديث الأجندات السياسية في المنطقة. وأشار إلى أن الإمارات ترى أن التحديث والتطوير يجب أن يواكب الاستقرار لأن الإمارات تدرك طبيعة استحقاقات المستقبل وأنه لا يمكن العودة إلى الماضي دون تطوير وشفافية.
وأكد قرقاش ضرورة أن تتمكن الدول العربية من رسم مستقبلها، محدداً 5 مبادئ لتمكين الدول العربية المعتدلة من تبني أجندة مشتركة تحقق التقدم وهي عدم التسامح مطلقا مع الإرهاب وداعميه، والعمل المشترك لمواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، وتعزيز التعاون بين الدول العربية ذات السيادة، وتبني الحلول السياسية للنزاعات في المنطقة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية عن طريق الحوكمة الرشيدة وتحقيق التطوير الاقتصادي.
وقال قرقاش، إن المنطقة تواجه العديد من التحديات، والبندول يتأرجح بين التراجع والتنمية، فالحاضر المتوتر يلقي بظلاله على العديد من الملفات، بينما تحاول الإمارات مع الدول العربية إدارة هذه الملفات الشائكة، ومواجهة تحديات هائلة. ورأى أن إيران تصورت أن توقيعها على الاتفاق النووي هو قبول الدول الكبرى لأنشطتها القلقة في المنطقة، وتقويض وحدة الأمم وإشاعة الفوضى في الدول العربية، فقد شاهدنا جميعاً في الأيام الأخيرة صواريخ إيرانية تطلقها ميليشيات الحوثي تجاه الرياض.
وأكد أن الإمارات لن تبقى بلا حَراك في ظل هذه التهديدات، وأشار إلى أن التزام الإدارة الأميركية لمعالجة قضايا المنطقة شيء مهم. وشدد على ضرورة وقوف المجتمع الدولي لمواجهة سلوك إيران التوسعي، معتبراً أن هناك فرصة تاريخية لتقليل نفوذ إيران وتقرير الهوية العربية. وأوضح أن القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسوريا وهزيمة «القاعدة»، بالإضافة إلى المجهود الكبير الذي بذلته قوات التحالف العربي في اليمن، يمثل تطوراً ملموساً لمكافحة الإرهاب في العالم العربي، ولكن الأهم هو محاربة الأفكار التي تذكي الإرهاب، فالتطرف والإرهاب وجهان لعملة واحدة، فالإرهاب يذكي التطرف الدولي.
وقال قرقاش، إن إيران وقطر الداعمتان للإرهاب هما وجهان لعملة واحدة، وستظلان خارج المعادلة بسبب اتجاهاتهما. وأضاف أن «السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تحاول التعامل مع دولة مسلحة تتدخل في شؤون المنطقة وتوغل سيطرتها، بينما تحاول (المملكة) إضعاف الإرهاب في المنطقة والوقوف في وجه إيران. وأضاف أن استهداف الحوثي الرياض، يؤكد التهديد الكبير لهذه الميليشيات على المنطقة، وبالتالي فالإمارات ستظل تعمل مع الحكومة اليمنية لمواجهة هذا الخطر الداهم، وفي الوقت نفسه تعمل لإغاثة الشعب اليمني، فقد قدمت العديد من المساعدات الإنسانية لليمن، وستظل تقدم المساعدات للشعب الشقيق.
وذكر قرقاش أن الإمارات تدعم الحوار بين جميع الفصائل الليبية الذي يضعف قوى التطرف، كما تدعم الإمارات المبادرة المصرية في فلسطين التي ستكون زاوية نجاح في المستقبل. وقال «ما يعزز المقاربة بين كل تلك التحديات هو تعزيز الاستقرار في المنطقة». كما أكد أهمية تعزيز قوة كل من الإمارات والسعودية ومصر قائلاً، إنه لا عودة للوراء أو للماضي، فالإمارات تدعم رؤية السعودية 2030 وبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي بدأ أولى خطواته. كما أكد أن حل مشاكل الدول العربية سيأتي من الداخل، وليس الخارج. وقال «إن الإمارات قدمت نموذجاً ناجحاً بفضل القيادة الرشيدة والجهد الشعبي الكبير».

شراكة الإمارات والسعودية
من جهتها، أشادت الدكتورة ابتسام الكتبي في افتتاح الملتقى بالدور القيادي الذي اتخذته الإمارات بالشراكة مع المملكة العربية السعودية؛ بهدف تشكيل رؤى فكرية وسياسية لحلول عملية للأزمات الحالية، ونشر الأمن والاستقرار في المنطقة العربية. وقالت «تسعى الإمارات إلى تقديم نموذج يحمل الأمل لشعوب المنطقة ويَعدها بالاستقرار والنماء والتقدم والسعادة، ويقودها إلى المستقبل بآفاقه الرحبة، كما عبرت عنها خطة مئوية الإمارات 2071».
وأضافت: «في السياق ذاته، تأتي جهود المملكة العربية السعودية للتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، كما عبرت عنها (رؤية السعودية 2030) لتمثل إسهاماً مهماً في رسمِ مستقبلٍ أفضل للمنطقة، وتوفير حياة كريمة لشعوبها».
وأكدت أن الإمارات تعمل جاهدة من أجل تكريس الاستقرار في المنطقة العربية، خاصة في ظل الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط حالياً، مثل الأزمة الدبلوماسية ما بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها الداعية لمكافحة الإرهاب «الإمارات والسعودية والبحرين ومصر»، ودور إيران التخريبي في النزاعات في اليمن وسوريا والعراق إلى جانب دورها التخريبي في لبنان، من خلال دعم «حزب الله»، وإضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية عبر الاستقواء بميليشيا الحزب وسلاحه.
وأشارت إلى استمرار ما وصفته بـ«حالة السيولة وعدم الوضوح واللايقين» في النظامين الدولي والإقليمي، كما توقعت خُلاصات النسخة الثالثة من «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» في نوفمبر الماضي. وقدمت قراءة للأوضاع الإقليمية والدولية وما يشهده العالم من اضطرابات وتناقضات تهدد الأمن والسلم الدولي، لافتة إلى أن «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» لهذا العام يسعى إلى مقاربة مختلف هذه التحولات بأدوات التفكيك والتحليل الجيواستراتيجي.
وأوضحت الكتبي أن جلسات الملتقى ستتناول قضايا أمن الخليج وسيناريوهاته وكيفية انعكاس أزمات إيران الداخلية على سياساتها الإقليمية والدورَ التركي بين الإحياء والانكماش والمستقبَلاتِ المحتملةَ للدول العربية التي تشهدُ حروباً طاحنة وصراعات داخلية. وقالت لـ«الاتحاد»، إن الجلسات تركز على سياسات القوة الناعمة في الإمارات وأمن الخليج العربي وأزمات إيران، إلى جانب سياسات تركيا ومستقبل سوريا وليبيا واليمن والأزمة مع قطر، وسياسات الإدارة الأميركية في العالم العربي وعودة الدول الآسيوية للعب أدوار قيادية، وقوة روسيا الفعلية وممارساتها في المنطقة، فضلاً عن ملف التطرف والإرهاب.
وأكدت الكتبي أن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي يسعى إلى تطوير الفهم للتوجهات المستقبلية وتأثيرها في السياسة الدولية وصياغة توصيات لسياسات عملية قابلة للتطبيق. وقالت إن الملتقى يعد فرصة كبيرة لعرض الأهداف الاستراتيجية، وتعزيز المصالح وتبادل الأفكار والآراء حول القضايا السياسية الخارجية والأمن مع خبراء وسياسيين بارزين من المنطقة والعالم. ورأت أن هناك أهمية كبيرة لتفكيك شيفرة النماذج المتصارعة في المنطقة، واستشراف مستقبلات المنطقة في ضوء خريطة اللاعبين، والتحولات التي طالت قوتهم، وأوضحت أن الملتقى يناقش التحولات الكبرى التي يمر بها النظام الدولي، ومحاولات القوى الرئيسة فيه إعادة بناء قواها، وانعكاس كل ذلك وتداخله مع أزمات المنطقة.
وأكدت الكتبي أن التوصيات التي ستخرج من المؤتمر سيتم طرحها على صناع القرار لدعم وتعزيز رؤيتهم في مجال صناعة القرار. كما أشارت إلى حرص المركز على تطوير قدراته في مجال تحليل المخاطر السياسية، وبناء السيناريوهات، واقتراح الاستراتيجيات المثلى وتقديم التوقعات. وقالت إن برمجيات التحليل الاستراتيجي تستخدمها مؤسسات صنع السياسات ومراكز التفكير في الدول الكبرى، لاسيما في الولايات المتحدة.

«تفكيك شيفرة المستقبل»
ويشمل الملتقى لهذا العام، لأول مرة، تقديمِ نموذج للتحليلات والتوقعات الجيواستراتيجية، وتحليل المخاطر السياسية والاقتصادية يتبناه مركز الإمارات للسياسات ويوظفه في أعماله وتوصياته تحت عنوان «تفكيك شيفرة المستقبل». ويشارك في الملتقى أكثر من 100 شخصية من كبار السياسيين والدبلوماسيين والخبراء والمفكرين والمختصين بالعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية، وبحضور أكثر من 500 مشارك من الإمارات ودول الخليج والمنطقة العربية وشتى أنحاء العالم. ويأتي الملتقى هذا العام في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات جيوسياسية، إذ ينعقد في أعقاب الحدث السياسي التاريخي الذي تمثل في القمة العربية الإسلامية الأميركية التي استضافتها الرياض في مايو الماضي، بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وما لا يقل عن 55 من قادة الدول العربية والإسلامية، حيث ستكون القضايا التي طرحتها القمة على طاولة نقاش الملتقى كقضية التطرف والإرهاب ودور إيران التخريبي في المنطقة.