حوار: حاتم فاروق يساهم قطاع البترول والبتروكيماويات بشركة «مبادلة للاستثمار» في 12 شركة عالمية تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع النفط والغاز، فيما تنتشر تلك الاستثمارات في 30 دولة حول العالم من خلال محفظة تقدر قيمتها بنحو 41 مليار دولار (152 مليار درهم)، بحسب مصبح الكعبي الرئيس التنفيذي لقطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة للاستثمار». وقال الكعبي في حواره مع «الاتحاد»، إن استثمارات «مبادلة للاستثمار» في قطاع البترول والبتروكيماويات تلعب حالياً دوراً محفزاً لتطوير وتنمية منظومة العمل في قطاع النفط والغاز داخل الدولة، من خلال إعداد وتطوير الكوادر الوطنية والمساهمة في تعزيز الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد بدولة الإمارات، منوهاً بأن قطاع البترول والبتروكيماويات يعتبر أحد قطاعات الأعمال الأربعة الرئيسية في شركة «مبادلة»، وبما يمثل أكثر من 32% من إجمالي أصول الشركة. وتتوزع استثمارات وأعمال شركة «مبادلة للاستثمار» ضمن أربعة قطاعات أعمال عالمية رئيسية، هي البترول والبتروكيماويات، والاستثمارات البديلة والبنية التحتية، وصناعة الطيران والطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيا والصناعة والتعدين، فيما تنشط شركة «مبادلة للاستثمار» في 13 قطاع أعمال حول العالم، وتنتشر أعمالها في أكثر من 30 دولة، بهدف تحقيق القيمة إلى جانب العوائد المستدامة للجهة المساهمة وهي حكومة أبوظبي. وتوقع الكعبي، رؤية المزيد من الفرص المهمة التي تتيح لـ«مبادلة للاستثمار» المساهمة في تحقيق رؤية أبوظبي 2030 من خلال محفظة استثمارات عالمية تتضمن مزيجاً متكاملاً من شركات عريقة تعمل في مجال النفط والغاز ضمن قطاعات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، مؤكداً أن قطاع البتروكيماويات يكتسب أهمية متزايدة ضمن محفظة الشركة الأم ويشهد نمواً متواصلاً يؤهله لتلبية الطلب المتنامي في الأسواق العالمية متسارعة النمو. وقال: «إن الحلول المستقبلية لاحتياجات الطاقة تشمل مزيجاً من الطاقة التقليدية متمثلة بالنفط والغاز والطاقة المتجددة»، مشيراً في هذا الصدد إلى الدور البارز الذي تلعبه شركة «مبادلة» في مجال الطاقة المتجددة على الصعيد العالمي، من خلال إنشائها وتطويرها لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، التي أخذت على عاتقها تطوير مشاريع حيوية لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، سواءً في دولة الإمارات، أو في عددٍ من الدول حول العالم. محفظة متنوعة وأضاف الرئيس التنفيذي لقطاع البترول والبتروكيماويات بـ«مبادلة للاستثمار»، أن محفظة استثمارات الشركة الجديدة تمتاز بانتشارها الجغرافي الواسع حول العالم إلى جانب تنوعها، حيث تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع النفط والغاز، مما يمنحها القدرة على التحوط بشكل طبيعي ضد مختلف المخاطر والتحديات، مؤكداً أن محفظة الاستكشاف والإنتاج تتسم بتنوعها المتوازن بين النفط والغاز، مما جعلها تستجيب لظروف السوق بكفاءة عالية، سواء من خلال الحد من التكاليف دون أن يكون ذلك على حساب الجودة، أو عبر اتباع منهجيات عمل أذكى وأجدى. وقال: «تمتلك الشركة استثمارات عالمية متكاملة في قطاع النفط والغاز، تمثل أبوظبي مركز ثقلها، والتي ليس من شأنها توفير العائدات المالية لحكومة أبوظبي فحسب، بل توفير فرصٍ قيمة وتحقيق منافع كثيرة للإمارة ولدولة الإمارات بشكل عام، من خلال استقدام تقنيات جديدة ومتطورة إلى أبوظبي، من شأنها أن تدعم الابتكار والجهود الرامية لتنويع الاقتصاد الإماراتي». وفيما يتعلق بأهم المبادرات الاستثمارية الجديدة بقطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة»، قال مصبح الكعبي: «نبحث دائماً عن شركاء عالميين يشاطروننا الرؤية والقيم ذاتها، كما نجري حوارات ونقاشات دقيقة وعميقة مع زملائنا في «أدنوك» نتناول خلالها سبل تطوير عملياتنا المشتركة على امتداد سلسة القيمة، لا سيما في مجال البتروكيماويات»، مؤكداً أن صناعة البتروكيماويات على مستوى أبوظبي والعالم، تزخر بفرص متنوعة عديدة، حيث إن هذا القطاع يتميز بنسبة نمو تفوق النمو الاقتصادي العالمي. أصول غير منتجة وحول نيه الشركة للتخارج من بعض الأصول غير المنتجة أو الأصول غير المربحة خلال الفترة المقبلة، أوضح الكعبي أن قطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة للاستثمار» يعد مستثمراً استراتيجياً على المدى الطويل عبر مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، قائلاً: «نحن نتفهم طبيعة السوق المتقلّبة ونقوم بتقييم أصول محفظتنا الاستثمارية بصورة مستمرة، لضمان المساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي وتحقيق مصلحتها على الأمد البعيد، وإذا أخذنا بعين الاعتبار النطاق الواسع الذي تنتشر فيه أصولنا وتنوّعها، إضافة إلى استراتيجيتنا الاستثمارية طويلة الأمد، فنحن لا نخضع لأي ضغوط تدفعنا للتخارج من الأصول التي قد تكون تأثرت من التراجع في السوق». وأشار مصبح الكعبي إلى أن «مبادلة للاستثمار» تبحث دائماً عن سبلٍ لتوسيع محفظتها الاستثمارية، عبر دراسة وبشكل دقيق وعادل الفرص للاستثمار أو التخارج من الأصول، مؤكداً أن العملية الناجحة لنقل ملكية مشروع أبوظبي لخط أنابيب النفط الخام «أدكوب» إلى حيازة شركة «أدنوك»، في وقت سابق من هذا العام، تعد خير دليل على ذلك، وأَضاف: «نعمل بدأب للمساهمة في تحقيق استراتيجية التنويع وتحقيق القيمة المضافة لصالح الجهة المالكة (حكومة أبوظبي)»، من خلال أنشطة الشركة المتكاملة وشراكاتها المحلية والعالمية مع الشركات الوطنية الرائدة كـ«أدنوك» مثلاً، التي نعمل معها بشكل وثيق من خلال شراكتنا في مشروع توسيع أعمال التكرير وإنتاج البتروكيماويات في أبوظبي، فضلاً عن شراكاتنا مع أبرز رواد الصناعة الهيدروكربونية على مستوى العالم، بما يعزز نمو أعمال القطاع ويحقق منفعة مشتركة للجميع. أسعار النفط وحول مدى تأثر نتائج الشركة المالية من جراء تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وخطط الشركة لتعويض ذلك التراجع، قال الكعبي :«يحتل قطاع البترول والبتروكيماويات التابع لشركة «مبادلة للاستثمار» مكانة رائدة ومرموقة عالمياً، حيث تمتلك «مبادلة» في هذا القطاع محفظة استثمارية متوازنة تضم عدداً من الشركات العالمية، التي تغطي أعمالها وأنشطتها كافة مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، بما في ذلك عمليات التنقيب والإنتاج، وتصنيع البتروكيماويات، والتكرير والتخزين والنقل». وأضاف أن محفظة الشركة في هذا القطاع المتكاملة تضاهي أضخم شركات النفط والغاز العالمية، وهو ما يمكن استراتيجية الشركة في خلق القيمة على المدى الطويل عبر مراحل سلسلة القيمة، من الاستفادة من التطورات والتقلّبات في السوق، منوهاً بأن هذه الاستراتيجية نجحت في تحقيق أداء جماعي ممتاز، على الرغم من التراجع الذي يشهده السوق حالياً. وفيما يخصّ تراجع أسعار النفط، فإن أرباح شركة «مبادلة للاستثمار» ارتفعت إلى 4.2 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع نتائج سالبة بقيمة 4.7 مليار درهم للفترة نفسها من العام 2016، ويرجع هذا لأدائها الجيّد وتأقلمها السليم مع متغيّرات السوق. وقال: «بما أن قطاع البترول والبتروكيماويات يمثل ما يزيد على 32% من إجمالي أصول الشركة، فإن استثماراته وأعماله تساهم بشكل كبير في خلق القيمة وزيادة العائدات عبر التعاون مع مختلف مكونات المحفظة الاستثمارية». وأضاف: «نحن ماضون قدماً في مسيرتنا لتحقيق القيمة عبر شركات محفظتنا الاستثمارية، وسنواصل تطبيق استراتيجيتنا المتمثلة في التنويع الاقتصادي، والتي من شأنها توفير فرصٍ قيمة وتحقيق منافع كثيرة للإمارة و للدولة». مفاوضات جارية وأوضح الرئيس التنفيذي لقطاع البترول والبتروكيماويات، أن «مبادلة للاستثمار» تتفاوض في الوقت الراهن للاستحواذ على حصص في شركات برازيلية تعمل في قطاع إنتاج الغاز الطبيعي، مؤكداً أن وحدة الاستكشاف والإنتاج تعمل على عدد من المشاريع التي دخلت حيز التطوير ومنها حصول الشركة التابعة لـ «مبادلة للاستثمار» على الموافقة لتطوير حقل «كارونغ دو» للنفط والغاز في فيتنام، مؤكداً أن صافي استثمار الشركة في المشروع يصل إلى 450 مليون دولار (1.6 مليار درهم)، متوقعاً أن يبدأ تشغيل الحقل مع بداية العام المقبل بطاقة إنتاجية متوقعة تصل إلى 500 مليون متر مكعب يومياً. وأشار الكعبي إلى أن «مبادلة للاستثمار» تعمل على تطوير حقل الغاز «بيغاغا» البحري في ماليزيا، معرباً عن أمله في أن تبدأ الشركة في العمليات التشغيلية للحقل قبل نهاية العام الجاري، منوهاً بأن هناك تحولاً في توجه الشركة في الوقت الراهن لتشمل محفظة الاستثمارات مختلف القارات وخصوصاً قارتي أميركا الشمالية والجنوبية، بعدما استمر تركيز الشركة خلال السنوات الماضية على منطقة جنوب شرق آسيا. ونوه إلى أن قطاع البترول والبتروكيماويات في «مبادلة للاستثمار» يدير حالياً 9800 محطة خدمة منتشرة في أوروبا وآسيا، فيما يصل إجمالي الطاقة التكريرية لمحفظة قطاع النفط والغاز بـ «مبادلة للاستثمار» إلى 1.4 مليون برميل يومياً، منوهاً باستحواذ الشركة على مجمع للأوليفينات في منطقة جسيمار بولاية لويزيانا الأميركية من قبل الشركة التابعة «نوفا للكيماويات» باستثمارات تقدر بنحو 2.1 مليار دولار، وهو عبارة عن مصنع ينتج 885 ألف طن من الإثيلين سنوياً.