صحيفة الاتحاد

الإمارات

عبد الله بن زايد: روسيا شريك فاعل لتحقيق التنمية بالمنطقة

أبوظبي (وام)

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن جمهورية روسيا الاتحادية تعد شريكاً سياسياً واقتصادياً فاعلاً لتحقيق التنمية الشاملة ودعم استقرار المنطقة.

كما أكد سموه أهمية تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين الجانبين العربي والروسي وتنميتها على كافة المستويات والأصعدة وتحقيق الأهداف الرامية إلى بناء شراكة حقيقية تخدم مصالح الجانبين.

وأشار سموه إلى أن تبني إيران خطابا وسياسة طائفية ودعمها جماعات متطرفة وإرهابية يجعل تدخلها أكثر خطورة على أمن واستقرار عالمنا العربي، الأمر الذي يعمق أكثر حالة عدم الاستقرار التي أسهمت في ظهور العنف والتطرف والإرهاب الخطير.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي خلال ترؤسه أعمال الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي الروسي الذي نظمته وزارة الخارجية والتعاون الدولي أمس في أبوظبي.

ورحب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في مستهل كلمته بمعالي سيرجي لافروف وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية ومعالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء الخارجية العرب وأعضاء الوفود المشاركة.

وقال سموه: «إن هذا المنتدى حقق خلال دوراته الثلاث السابقة الكثير من الإنجازات خاصة على الأصعدة الاقتصادية والاستثمارية والتبادل التجاري والتي اقتربت من مستوى الـ 15 مليار دولار بين الجانبين العربي والروسي، إلا أن ذلك يبقى أدنى من طموحاتنا إذا ما قورن بالإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها الدول العربية وروسيا الاتحادية في العديد من المجالات الزراعية والصناعية والسياحية والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والاتصالات والبيئة ونقل التكنولوجيا وغيرها.

الفرص الاستثمارية

وأضاف سموه: إننا مَدْعُوّونَ اليوم للعمل بشكل أفضل وبجهود فعالة خاصة من جانب المعنيين في كلا الجانبين من رجال الأعمال والصناعة والشركات والمؤسسات المتخصصة في استكشاف واستغلال الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة في روسيا الاتحادية والعالم العربي من أجل تعزيز التبادل التجاري، والاستثمارات مدعومة بوجود تشريعات حمائية متطورة تكفل تيسير حركة رؤوس الأموال والتخفيف من العوائق الجمركية والضريبية آخذه بعين الاعتبار ضخامة حجم السوق وقدرته على الاستيعاب والنمو في كلا الجانبين.. ولعل ذلك ما يتطلب وضع خريطة طريق واضحة بجدول زمني يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة.

وأشار سموه إلى أن منطقتنا والعالم واجها العديد من الأزمات والصراعات في العقد الحالي وما نتج عنها من زيادة في التطرف والعنف والإرهاب اتخذ أشكالاً غير مسبوقة وضروباً من البشاعة لا تخطر على البال، وكان من نتائجها خسائر بشرية ومادية عانت منها الدولة الوطنية العربية ومؤسساتها، ناهيكم عن الثمن الإنساني الباهظ وضياع فرص التنمية التي من الصعب تعويضها.

وأضاف سموه: لقد شهدت السنوات الماضية تفاقماً في الأزمات وانهياراً غير مسبوق في استقرار منطقة الشرق الأوسط، وما أدى إليه ذلك من أعمال العنف والفوضى والأوضاع غير المستقرة وغياب القدرة على إدارة الأزمات لحل الصراعات في المنطقة، وكل ذلك يحتم علينا توحيد جهودنا المشتركة وجهود المجتمع الدولي لإيجاد الحلول الأساسية لهذه الصراعات ووضع الخطوات الإجرائية الملموسة للحد من الخسائر المستمرة التي تعصف بنا.

تعزيز علاقات الصداقة

وأكد سموه أننا في هذا السياق ندرك جيدًا مدى أهمية تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين الجانبين العربي والروسي وتنميتها على كافة المستويات والأصعدة وتحقيق الأهداف الرامية إلى بناء شراكة حقيقية تخدم مصالح الجانبين لاقتناعنا بأن روسيا الاتحادية تعد شريكاً سياسياً واقتصادياً فاعلاً لتحقيق التنمية الشاملة وبما يحقق استقرار المنطقة.

التطرف والإرهاب

كما أكد سموه أن الخطر الأكبر الذي يواجه دولنا ومجتمعاتنا بمختلف انتماءاتها هو التطرف والإرهاب والطائفية التي أصبحت آفة عالمية تقوض بناء الدولة الوطنية، وتمزق النسيج الاجتماعي والتوافق المجتمعي، وتقضي على تراث تاريخي من التسامح والتعايش تميزت به مجتمعاتنا العربية لقرون عديدة، وتهدم عرفاً وتاريخاً من احترام التنوع وممارسة التسامح، كما أنها تشكل تهديدا للأمن الوطني والأمن الإقليمي والدولي الذي ميّز مجتمعاتنا العربية، كما أننا نعتبر مثل هذه الأخطار إحدى معوقات التنمية المستدامة للشعوب.

وأضاف سموه: لقد زاد من خطورة هذه الأوضاع ما نشاهده من التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وما يؤدي إليه ذلك من تهديد خطير للأمن والسلم مما يستوجب التصدي له والحيلولة دون تمدد نفوذه في منطقتنا العربية انطلاقاً من رفضنا المطلق لمنطق الهيمنة والاستقطاب وتأكيداً للحفاظ على الدولة الوطنية وهويتنا العربية بالتعاون مع الدول الصديقة.

خطاب طائفي

ونوه سموه إلى أن استمرار إيران باحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) يعتبر خير مثال ودليل على ذلك، مضيفاً أن تبني إيران لخطاب وسياسة طائفية ودعمها لجماعات متطرفة وإرهابية يجعل تدخلها أكثر خطورة على أمن واستقرار عالمنا العربي، الأمر الذي يعمق أكثر حالة عدم الاستقرار التي أسهمت في ظهور العنف والتطرف والإرهاب الخطير.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن ما تشهده المنطقة العربية من تطورات متسارعة حملت معها أبعاداً وتداعيات سلبية أثرت على أمن واستقرار دولها وحاولت النيل من وحدة وتماسك مجتمعاتها والإضرار بمنجزاتها التنموية وسمحت لإيران بالتدخل في شؤونها الداخلية وتنفيذ أجندتها السياسية لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتأجيج الصراعات المذهبية التي ولّدت العنف والتطرف والإرهاب بهدف تقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة وتدمير مؤسساتها وهياكلها وتعريض سيادتها واستقلالها لمخاطر حقيقية.

وقال سموه: «إن كل ما يواجهنا من مخاطر جمة يستدعي منا مضاعفة وتكثيف العمل المتواصل والمنسق على الصعيدين العربي والإقليمي والعالمي لمواجهتها والتعامل معها بصورة جماعية وجادة وفاعلة واتخاذ التدابير الوقائية لمنع وقوعها».

صيانة السيادة الوطنية للدول

وأعرب سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي عن تطلعه لأن يخرج هذا المنتدى التعاوني بتأييد الإجراءات العربية الساعية إلى صيانة السيادة الوطنية للدول ولأمنها وسلامتها الإقليمية من منطلق أن السيادة الإقليمية مبدأ عام لا يقبل التجزئة ويمثل حدوداً لا يمكن التهاون فيها أو المساس بها ولا المساومة عليها.

وأضاف: «في هذا الصدد نود أن نؤكد على أهمية تعزيز الحوار السياسي العربي الروسي الرامي إلى تنسيق المواقف المشتركة في كافة المحافل الدولية وفي إطار احترام مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية».

وأعرب سموه عن أمله بأن «يخرج اجتماعنا هذا بنتائج عملية ملموسة وإيجابية تعكس رغباتنا المتبادلة في تعزيز مفهوم الشراكة وإثراء مجالات التعاون بقطاعاتها المتعددة بين الدول العربية وروسيا الاتحادية، وبما يحقق طموحات شعوبنا في التنمية والازدهار والتي لا يمكن أن تتم حسب تصورنا إلا بوجود بيئة مناسبة وأرضية صلبة قوامها الإرادة المشتركة لدولنا والتوافق والتنسيق حول أهدافنا وطموحاتنا الاقتصادية والتنموية، وكذلك حول اهتماماتنا وانشغالاتنا السياسية والأمنية بالقضايا المستجدة على الساحتين الإقليمية والدولية».

وجدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في ختام كلمته الترحيب بمعالي سيرجي لافروف.. مثمناً المواقف الروسية مع العالم العربي والارتباط التاريخي.

وأشاد بحرص روسيا على استقرار المنطقة والتزامها بأصدقائها.. متوجها بالشكر لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية لحرصه على توثيق وتعزيز العلاقات مع العالم العربي ومتمنين لفخامته والشعب الروسي الصديق دوام الاستقرار والازدهار.

الهندسة الجيوسياسية

أعرب معالي سيرجي لافروف وزير خارجية جمهورية روسيا الاتحادية، عن امتنانه لدولة الإمارات وسمو الشيخ عبدالله بن زايد على كرم الضيافة وتنظيم المنتدى بشكل مرتفع المستوى.

وأضاف: «إننا التقينا في موسكو منذ عام أثناء الدورة الماضية من منتدى التعاون الروسي - العربي، وقد وافقنا على خطة عمل لتنفيذ المبادئ والأهداف الخاصة بالآلية المشتركة للفترة من 2016 - 2018 وقد أثلج صدورنا أن أغلب نقاط الخطة قد تم تنفيذها على أرض الواقع، وأشار إلى أن فترة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة تأتي نتيجة للممارسة الخاطئة المعروفة باسم «الهندسة الجيوسياسية» والتي تتضمن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة وتغيير الأنظمة، ونتيجة لذلك نحن نرى تصاعدا غير مسبوق في مستوى التهديد الإرهابي».

وأضاف معاليه إننا ندعو بشكل مستمر لكفاءة أفضل في التعاون الدولي ضد الإرهاب مع الدور المركزي والتنسيقي للأمم المتحدة بناءً على القانون الدولي وبدون معايير مزدوجة.

وأشار إلى أنه خلال خطاب في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة ونصف اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنشاء واجهة عريضة لمحاربة الإرهاب لتوحد كل الدول.. مؤكداً ضرورة التطبيق الفعال لكل قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، فهذه المسألة ذات أهمية قصوى.

واختتم كلمته قائلا: ندعو اصدقاءنا العرب للانضمام للمبادرة الروسية لتفعيل المادة رقم 41 من ميثاق الأمم المتحدة وتبني حظر تجاري واقتصادي عام لكل المناطق التي تحت سيطرة داعش.

معالجة تحديات المنطقة

قال معالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: إن الاقتصاد يظل المدخل الرئيس لمعالجة التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وتظل العلاقات الاقتصادية العربية الروسية أقل بكثير مما نطمح إليه.. لافتاً إلى أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين يتطلب منا تفعيل مجلس الأعمال العربي الروسي ومشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين العرب والروس بما يسهم في تطوير التعاون لتحقيق شراكة بناءة تخدم مصالح الطرفين.

دعم القضايا العربيّة

وأكد معالي خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي أن العالم العربي يشترك مع روسيا الاتّحاديّة في رصيد ثريّ من التّعاون والتّبادل في شتّى المجالات الاقتصاديّة والثّقافيّة والعلميّة، ما ساهم في تعزيز روابط الصّداقة بين الشّعوب العربيّة والشّعب الرّوسي الصّديق.

وأضاف أن روسيا الاتّحاديّة دأبت على اتّخاذ مواقف ثابتة في دعم القضايا العربيّة وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة العادلة فضلًا عن التّعاون والتّنسيق العربي الرّوسي في التّعامل مع عديد المسائل والقضايا الدّوليّة ذات الاهتمام المُشترك انطلاقًا من الدّور الهامّ الذي تلعبه روسيا على السّاحة الدّوليّة.

وأكد أهمّية العمل على إنجاز مشاريع مشتركة وإقامة شراكات في مختلف المجالات وتحفيز القطاع الخاص من خلال تطوير مجلس الأعمال العربي الروسي وتفعيل دوره كآلية لدفع التعاون وتطوير التّواصل بين الغرف التجارية وممثّلي القطاع الخاص في الجانبين.

وبخصوص الوضع في ليبيا قال: إننا نجدّد تأكيدنا على ضرورة تضافر جهود جميع الأطراف الإقليمية والدولية لمساعدة اللّيبيين على تجاوز الخلافات واستكمال تنفيذ مراحل الاتّفاق السّياسي، وتحقيق التّسوية المنشودة عن طريق الحوار والتّوافق بين كلّ مكوّنات المشهد السّياسي والاجتماعي في ليبيا دون إقصاء.

وأكد حرص تونس على مواصلة الإسهام الفاعل في تعزيز علاقات الشراكة والتقارب بين العالم العربي وروسيا الاتّحادية.a

حل الدولتين

قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي: إن «المشهد المضطرب الذي تشهده الساحة العربية ليس وليد اليوم وإنما أتى نتيجة لفشل المجتمع الدولي في إصلاح الوضع القائم والجائر المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وانتهاكها الصارخ لحقوق الشعب الفلسطيني، ولابد لنا في هذه الظروف الصعبة أن نحرص على حل الدولتين بما يتمتع به من إجماع دولي، ويهّدده التوسع الكبير للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية».

وحدة اليمن

وحول الأزمة اليمنية.. قال سموه: «إننا نؤكد على أهمية الالتزام الكامل بدعم الشرعية الدستورية والحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض التدخل الإيراني في شؤونه الداخلية، ونؤكد على أهمية الحل السياسي في اليمن والذي يجب أن يستند على أسس ومرجعيات واضحة تتمثل في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني والقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216. وأضاف سموه: نعبر عن دعمنا لجهود المبعوث الأممي لإيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية بين أطياف الشعب اليمني الشقيق وتخفيف معاناته الإنسانية التي تسبب فيها التمرد الحوثي».

ولفت سموه إلى أن الوضع المتأزم في سوريا أمر خطير للغاية فمواصلة التدخلات الإيرانية أدت إلى تقويض الجهود الدولية للحل السياسي للأزمة السورية، ولذلك نؤكد على الالتزام بحل سياسي في سوريا يحفظ وحدتها وسلامة أراضيها.

الكارثة الإنسانية بسوريا

وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد: «نشيد في هذا السياق بجهود تعزيز وقف إطلاق النار في«أستانا»وندعو إلى المفاوضات السياسية الجادة المبنية على مخرجات جنيف-1 وعلى ضرورة تسريع تقديم المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا للحد من الكارثة الإنسانية التي يواجهها الشعب السوري الشقيق». وتابع سموه: «كما نؤكد على مواصلة العمل مع كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية لدعم الجهود الإنسانية والسياسية للتعجيل في إنهاء هذه الأزمة مطالبين جميع الأطراف بالالتزام بالقوانين الدولية ووقف جميع أعمال العنف ضد المدنيين وحمايتهم وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري الشقيق، وندعو إلى مساعدة دول الجوار السوري لاستيعاب اللاجئين والعمل على التواصل مع النازحين في داخل سوريا بما في ذلك عبر الحدود للتخفيف من معاناتهم».

لا بديل عن الحوار الليبي

وعلى صعيد ليبيا قال سموه: «إننا نرحب بما اتفقت عليه الأطراف المعنية في اتفاق«الصخيرات»ولا بديل عن الحوار الليبي لتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ جوانب الاتفاق، ونعرب عن قلقنا إزاء تدهور الوضع الاقتصادي في ليبيا وأهمية مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لليبيين في جميع المناطق الليبية، ونشيد كذلك بإيجابية الجهود الكبيرة التي نجحت في محاصرة تمدد الإرهاب ونرى ضرورة دعمها».

تركيبة النظام الدولي تحتم التعاون العربي الروسي

قال معالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: «إن المقومات التاريخية والثقافية بين العالم العربي والاتحاد الروسي تمثل أرضية صلبة للبناء عليها لمواجهة الأزمات والتحديات المشتركة على كافة الأصعدة، مشيراً إلى أن تركيبة النظام الدولي الحالية تحتم على العالم العربي وروسيا مد جسور التعاون والتضامن والتنسيق المشترك، بحيث يجري العمل على بناء شراكة حقيقية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية والبدء في تفعيل الأنشطة المدرجة في خطة العمل 2016 - 2018.

وأضاف أن المواقف والمساعي التي اتخذها الاتحاد الروسي في الآونة الأخيرة تكشف عن اهتمامه بالقيام بدور فاعل في منطقة الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية، ونأمل أن يكون هذا الدور متوازناً وأن يراعي التوازنات القائمة في المنطقة لأنها تعكس معادلات بالغة الدقة والحساسية يؤدي اختلالها إلى مزيد من التوترات والاضطرابات على المدى البعيد.

وأوضح معاليه أنه على الرغم من توالي الأزمات على المنطقة تظل المسألة الفلسطينية قضية العرب الأولى حيث أن استمرارها من غير حل يؤثر على مجمل الاستقرار الإقليمي، ويفتح الباب أمام تصاعد نزعات التطرف.. مضيفاً: إننا نثمن دور روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن تجاه القضية الفلسطينية العادلة.

وقال معاليه: إن العالم يتابع بأسره الأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة على امن واستقرار المنطقة والعالم وما تنطوي عليه من مأساة إنسانية قاسية.. مشيراً إلى أن «الجميع يعلم أنه لا حل عسكريا لهذا الأزمة ولا بديل عن عملية تفاوضية بين الحكم والمعارضة تستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبالأخص القرار رقم 2254 وبيان جنيف &rlm&rlm1&rlm&rlm.

وأضاف أنه يتعين أن يكون الهدف النهائي لهذه العملية هو تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري وإزالة الأسباب العميقة التي أدت إلى هذا الانفجار الذي دمر نسيج المجتمع والدولة السورية، فلابد أن تعود سوريا وطناً لجميع السوريين بلا تفرقة، وأن يكون بلدا خاليا من الإرهاب وأن يحافظ على سيادته وسيادة قراره في مواجهة أطماع إقليمية نرفضها جميعاً ونستنكرها، ونرى أنها أسهمت في تأجيج الوضع في سوريا وتصعيد حالة الاحتراب الأهلي والصراع الطائفي.

وأشار إلى أننا نتمنى جميعاً النجاح لأي جهد جاد لتسوية النزاع السوري سلمياً، ولكننا نشدد على أن الأزمة السورية ستظل قضية عربية في المقام الأول والأخير، حيث أن سوريا نفسها كانت وستظل دولة عربية.

وعلى صعيد الأوضاع في ليبيا قال معالي أحمد أبو الغيط إن الجامعة ملتزمة بوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، وتساند الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية ونقف إلى جوار أي جهود مبذولة للعملية السياسية الجارية، وهي تعمل بجد على دعم أي جهود للاتفاق على الخطوات التوافقية المطلوبة من أجل تنفيذ اتفاق الصخيرات حول الحل السياسي للأزمة في ليبيا.

كما أكد على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه وأن المفاوضات السبيل الوحيد لحل الأزمة اليمنية.