الاتحاد

ثقافة

مسرحية «مملكة النحل» تعرض الصراع الأزلي بتشويق ممتع

لقطة من المسرحية

لقطة من المسرحية

عرضت فرقة مسرح بني ياس مساء أمس الأول بقصر الثقافة بالشارقة عرضها المسرحي “ مملكة النحل “ ضمن عروض الدورة الخامسة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي تختتم فعالياته اليوم بحفل يتضمن تكريم الهيئات المشاركة في المهرجان والشخصيات التي ساهمت في إثراء مسرح الطفل في المنطقة، كما يتضمن حفل الختام توزيع الجوائز وشهادات التقدير على العروض الفائزة في المهرجان.
“مملكة النحل” من تأليف وإخراج فيصل الدرمكي، الذي أشار في مدونة العرض إلى أن العمل يطرح فكرة الصراع الأزلي بين الخير والشر بأسلوب شيق وممتع ومحبب لنفوس للأطفال لتحقيق الأهداف المنشودة من المهرجان، شارك بالمسرحية مجموعة كبيرة من الممثلين نذكر منهم الفنان محمد الظاهري في دور ( الدبّور) ، والفنانة ريم الفيصل في دور الملكة، وزكريا الصريمي في دور (وزّور)، وعامر الكثيري ومهند المازم وفيصل الحمادي وغيرهم من الممثلين الذين حوّلوا خشبة المسرح إلى ما يشبه خلية النحل، كل حسب إمكانياتة وطاقاته، اعتمادا على متطلبات وشروط الفرجة المسرحية التي اختزنها النص وعبرت عنها الرؤية الدرامية للمخرج.
تمثلت عتبة الدخول إلى العرض في المزج بين أفلام التحريك والأداء الحيّ من خلال استعانة المخرج بتقنية الجرافيك والرسوم المتحركة التي تعرض وسط المسرح ونرى فيها نحلتين تبحثان عن مرعى وعن مكان مناسب يكون مقرا لجماعة النحل وإنشاء المملكة الجديدة الخاصة بها، تتيه إحدى النحلتين، بينما تذهب الأخرى لإخطار الجماعة بالمكان الجديد وبخبر ضياع النحلة المرافقة لها.
وفي نقلة بدت مرتبكة بعض الشيء بين الشاشة والخشبة، يعود بنا المخرج إلى الواقع الحقيقي للمملكة من خلال استعراض غنائي يحتفل بالمكان الجديد، بينما تقع النحلة التائهة تحت تهديد وسيطرة وألاعيب الدبور، الذي يسعى من خلال المعلومات التي يستقيها من النحلة إلى الاستيلاء على المملكة الجديدة واستغلال خيراتها والزواج من الملكة لتكريس وجوده في المكان.
ومن أجل بسط سيطرته على المملكة يحاول الدبور أن ينشر المرض المعدي الذي يصاب به وسط جماعة النحل لإضعافها والتحكم بموردها الأساسي من الثروة والغذاء وهو العسل، ولكن النهاية لا تذهب لصالح الدبور، عندما تكشف النحلة المستعبدة عن الخطة المحاكة في الخفاء، فتقوم الملكة وجماعة النحل المحيطة بها في إفشال خطة الدبور وتلقينه درساً في كيفية احترام حقوق الآخرين وعدم استغلالهم لأهداف وأطماع شخصية وتوسعية تضر بصاحبها قبل أن تضر بالبيئة وبالكائنات المحيطة بها.
شهد العرض تألقا آخر للفنان محمد الظاهري الذي استطاع من خلال شخصية الدبّور أن يستحوذ على أجواء العمل وأن يشيع جوا من البهجة وسط حضور الصغار الذين انجذبوا لأدائه الكوميدي والعفوي، مع أنه كان قادرا على تقديم ما هو أفضل وأكثر حيوية وتفاعلا مع مطلب الأطفال في الصالة، ورغم تميز العرض من حيث الأزياء والسينوغرافيا والمؤثرات الصوتية التي تناغمت وتجاوبت مع الفكرة العامة للنص، إلا أن الأداء العام للممثلين والكومبارس كان يفتقر للإيقاع المتصاعد والموازي لتصاعد الحبكة والصراع الشرس بين الدبور وبين جماعة النحل في المملكة.
ويحسب للمخرج فيصل الدرمكي أثناء الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض اعترافه بوجود أخطاء تقنية وإدارية أدت إلى ضعف الحركات الراقصة والتعبيرية، وكذلك هبوط الإيقاع الأدائي لدي الممثلين، وأشار إلى تحمله للمسؤولية كاملة عن الخلل الذي أصاب بعض مفاصل العرض، وبغض النظر عن الظروف الصعبة التي رافقته، ووعد الدرمكي الحضور بتلافي هذه الأخطاء في العروض القادمة للمسرحية.

اقرأ أيضا

سرد جمالي ليوميات العذاب الشخصي والجماعي في المدن العربية