أبوظبي (الاتحاد) نظمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي مؤخراً، الطاولة المستديرة الثالثة لمبادرة «ريتش» العالمية التي يقودها متحف فيكتوريا وألبرت، ومقره لندن، بالشراكة مع مؤسسة بيري الخيرية. وتأتي إقامة هذه المبادرة في سياق مهمة الدائرة لدعم ومساندة جهود حماية وصون التراث الثقافي الإنساني محلياً وعالمياً. وتهدف مبادرة «ريتش»، عبر حوارات الطاولة المستديرة، إلى طرح التحديات التي تواجه عملية إعادة إنتاج التراث الفني والثقافي، ومناقشة الفرص المتوفرة لدعم عمليات التخزين ونشر المعلومات وإعادة الإنتاج للأعمال الفنية والثقافية التراثية. وتأتي استضافة أبوظبي لثالث حوارات الطاولة المستديرة، ضمن خمس جولات عالمية تم التخطيط لإقامتها حتى نهاية العام الجاري، في كل من الولايات المتحدة، وروسيا، ودولة الإمارات، والصين، والمملكة المتحدة. وتجمع الحوارات رواد الفكر والرأي في مجال التراث الثقافي. وتسعى مبادرة «ريتش» إلى تحقيق هدفين أساسيين، يتمثل الأول في تسليط الضوء على أفضل الممارسات من حول العالم فيما يتعلق بعمليات الإنتاج الرقمي والفعلي والتخزين ونشر المعلومات، وهو الهدف الذي يتم تحقيقه عبر دعوة متحدثين رئيسين إلى حوارات الطاولة المستديرة لمشاركة أفضل الخبرات الاحترافية، وإبراز التحديات والفرص المتعلقة بعمليات إعادة الإنتاج. أما الهدف الثاني، فيتمثل في الاستفادة من المعلومات التي يتم جمعها من سلسلة الحوارات الخمسة، لصياغة ميثاق يتعلق بدور المتاحف والمؤسسات ذات العلاقة في عملية إعادة إنتاج أعمال الفنون الثقافية والتراثية، ومشاركة وتبني هذا الميثاق في المتاحف حول العالم. وتأمل مبادرة «ريتش» من خلال هذا الميثاق إلى تعزيز ودعم عمليات حفظ التراث الثقافي وتيسير عمليات إعادة الإنتاج. وقال سيف سعيد غباش، مدير عام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في كلمته الافتتاحية لأعمال الطاولة المستديرة: «نلتزم في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بالكامل تجاه مهمة حفظ وتوثيق وصون التراث الثقافي الإنساني حول العالم، وإطلاق المبادرات والأبحاث وعمليات التوثيق الخاصة بهذا المجال. لدينا إيمان عميق بقوة التعاون الثقافي الدولي، وكذلك قدرة المجتمع الدولي على إنجاز خطوات فاعلة عندما تتضافر جهودنا جميعاً عبر مبادرات من هذا النوع». وأضاف غباش: «بينما نستمر في العمل على حفظ وصون تراثنا الثقافي على المستوى المحلي، فإننا أيضاً نرحب بكل من يشاركنا ذات الاهتمامات من حول العالم، ويسعدنا استقبالهم في أبوظبي لبحث مستقبل توثيق التراث الثقافي على المستوى الدولي». ومن جهته قال، الدكتور تريستام هانت، مدير متحف فيكتوريا وألبرت في لندن: «من موقعها المتميز على مفترق الطرق بين الشرق والغرب، وبتاريخها الحافل بالتجارة والتبادل الثقافي، تعتبر أبوظبي المكان النموذجي لعقد ثالث حوارات الدائرة المستديرة لمبادرة «ريتش». ويعتبر العالم العربي منطقة أساسية لأبحاثنا، فيما يتعلق بسرعة الحاجة إلى توثيق التراث الثقافي، الذي يتعرض حالياً لمخاطر جمة، نظراً للنزاعات المسلحة، والتفاعل مع الجهود الكبرى التي تقوم بها دولة مثل دولة الإمارات لحماية هذه المواقع». وتحظى هذه المبادرة، بدعم مجموعة من الشركاء الأساسيين، من بينهم متحف اللوفر، ومؤسسة سميثسونيان، ومتحف ذا ستيت هرميتاج، ومتحف بيرجامون، ومؤسسة فاكتوم أرت. وتقام أنشطة الأبحاث بين شهري مايو وديسمبر من العام الجاري. وتختتم بتوقيع بروتوكول تعاون جديد يوم 8 ديسمبر في متحف فيكتوريا وألبرت بخصوص إعادة إنتاج أعمال الفنون التراثية. جدير بالذكر، أن الوفود المشاركة في حوارات الدائرة المستديرة التي تنظمها مبادرة «ريتش» قد زارت معرض «الحج: رحلة في الذاكرة» المقام حالياً في مركز جامع الشيخ زايد الكبير، والذي تنظمه الدائرة بالتعاون مع الجامع بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيسه.