صحيفة الاتحاد

ثقافة

«اللوفر أبوظبي».. عزف على أوتار موسيقى العالم

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أسبوع فني حافل بالموسيقى والغناء والعروض الحية، شهده الجمهور، أمس الأول، احتفالاً بافتتاح متحف اللوفر أبوظبي، كمناسبة تاريخية وحضارية لا تمحى من الذاكرة، والتي جاءت تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل والإنجاز امتدت لعشر سنوات، بجهود إماراتية وفرنسية، على مختلف المستويات العلمية والفنية والعمرانية، حتى تكللت هذه الجهود بافتتاح هذا الصرح العالمي.
تضمن برنامج الاحتفالات عروضاً ضوئية، وألعاباً نارية، وأمسيات شعرية، إلى جانب ورش عمل وجولات إرشادية، استمتع بها الصغار الذين شاركوا بها بالرسم والتلوين، وهذه العروض جاءت بمشاركة فرق عالمية، والتي بدأت من العاشرة صباحاً بفرقة العيالة الإماراتية التي قدمت عرضها الفني الشعبي التقليدي، عبر أداء أبدعته فرقة «مبارك العتيبة للعيالة». ثم تلتها عروض عالمية متنوعة عدة من الأداء التعبيري الذي قدمته فرقة «لوسيندا تشايلدز»، إلى استعراض «أقنعة الدوغين» الذي قدمته فرقة «آوا» من سنغا، كما قدمت فرقة الأوبرا الصينية أداء «الأسود والتنين».

معزوفات محلية وعالمية
وجاء الحفل المسائي، ليشارك فيه بالموسيقى والغناء عدد من المطربين المحليين والعالميين، حيث قدم الملحن والموسيقي الإماراتي فيصل الساري عدة معزوفات على العود، تنوعت بين التراث الشرقي والإماراتي، إضافة إلى معزوفات من التراث الإسباني يتبع إقليم مالقا، والجاز، والرنبو الخليجي. وفي لقاء مع الفنان الساري الذي كان قد شارك باحتفال اللوفر بمنارة السعديات سنة 2016، مع أوركسترا جوستاف ماهلر جوجندور للشباب، يقول: هذا التنوع الموسيقي الذي قدم اليوم يناسب مع ما يجمعه «متحف اللوفر» من التنوع العالمي ثقافياً وحضارياً، وأنا عبرت عن هذه الفكرة بالعزف، وبحضور جمهور متنوع الجنسيات والثقافات، كما شاهدت مدى تفاعل الحضور، وكأنه يتلقى من كل بستان زهرة.

ازدهار الحركة الفنية
وعبر الفنان عن سروره باستجابة الجمهور لمعزوفاته قائلاً: هذا التفاعل يظهر إعجاب الناس بهذا التنوع الموسيقي الرائع، المنفتح على الثقافات الأخرى، حيث يضم المتحف حضارات العالم تحت سقفه، مشيراً إلى التطور الثقافي والموسيقي الذي سوف يحدثه عالميا متحف «اللوفر أبوظبي» والفرص التي تتاح أمام الفنان لكي يبدع ويتألق، ما يزيد من إقامة الحفلات والإنتاج الفني والموسيقي، مؤكداً أن الحركة الفنية سوف تزدهر وتحظى بمساحة أكبر نحو العالمية.

«أضواء اللوفر»
ثم انتقل الجمهور إلى المسرح الخارجي المقام في الحدائق مقابل اللوفر، حيث قدمت مجموعة «اف» في السابعة مساء استعراض «أضواء اللوفر أبوظبي» وهو مجموعة من العروض التي جمعت بين الموسيقى والأضواء الملونة المتشابكة وعروض الفيديو والمسرح، وكان البرنامج متنوع الفقرات، ومنها الألعاب النارية، وفنون واستعراضات رياضة السباحة التي قدمها اثنان من الغطاسين تحت الماء، كما كانت القوارب الشراعية تبحر في المياه كرموز تمثل التراث البحري، إضافة إلى لعبة الأضواء التي كانت تعرض بعض القطع والمنحوتات التي يضمها متحف اللوفر.

زيارة وفد أساتذة الجامعات للمتحف
أبوظبي (الاتحاد)

قام وفد من أساتذة التعليم العالي في الجامعات، صباح أمس، بزيارة متحف «اللوفر أبوظبي»، وقد رحب بهم معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، وألقى كلمة جاء فيها: «إن افتتاح متحف اللوفر أبوظبي مدعاة فخر واعتزاز بالنسبة لي شخصياً، ولدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة»، مبيناً أن تعليم الأجيال القادمة وإلهامها هو أحد الأهداف الرئيسة للمتحف وسيكون بالتأكيد أحد أعظم إنجازاتنا.
وأضاف المبارك، أن إنشاء هذا المتحف هو تجسيد ملموس لالتزامنا على المدى الطويل تجاه المجتمع الثقافي في دولة الإمارات، موضحاً أن ثلثي موظفي اللوفر أبوظبي هم من الإماراتيين الذين يشغلون مختلف الوظائف، ومنهم أمناء المتاحف والمتخصصون في المحافظة على التراث والباحثون وأخصائيو التعليم، وحتى أخصائيو الشؤون المالية والموارد البشرية. ولفت إلى أن الإمارات تسعى إلى جعل هذا الإرث دائماً ليبقى للأجيال القادمة.
واستحضر المبارك جهود السنوات العشر الماضية التي شهدت ميلاد جيل جديد من خبراء الإبداع والثقافة في دولة الإمارات، لافتاً إلى التطور الحقيقي والنجاح الكبير الذي حققه المجتمع الإماراتي في كل المجالات، ومنها استثمارات تعزيز الموارد والبرامج التدريبية والدورات المتقدمة وبرامج التدريب الداخلي، وغيرها من البرامج لفائدة الشباب في المنطقة.
وأضاف: شهدنا زيادة هائلة في عدد البرامج الجامعية وبرامج الدراسات العليا المتاحة في الجامعات الإماراتية في تخصصات علمية جديدة مثل تاريخ الفن ودراسات المتاحف والتراث الثقافي، وعقدنا أكثر من 50 حلقة نقاش و80 ورشة عمل ضمت مشاركين من جميع التخصصات، بالتعاون مع المدارس والمدرسين وإدارة التعليم والمعرفة.
وختم كلمته قائلا: إننا نتقدم خطوة أخرى نحو الإمام بإطلاق برنامجنا التعليمي بما في ذلك حقيبتنا التعليمية التي استغرق إعدادها عدة سنوات، بالتعاون الوثيق مع البعض منكم، بوصفكم معلمي أطفالنا، أنتم من سيقوم ببناء عقولهم وأفكارهم وإعدادهم للمستقبل.
وقد تم عرض بعض الصور على الشاشة لتشير إلى التعليم والأنشطة التفسيرية، والتي تضم مجموعات البالغين، والعائلات، والمدارس، والجامعات، إضافة إلى ورش الأطفال، وسيكون التعليم في المتحف من خلال المجموعات، للعمل على تنمية المعرفة، والتفكير النقدي، والثقة بالنفس، والإدراك المعرفي، في نظرة وطريقة جديدة للفهم.
وختمت الزيارة بجولة في أجنحة اللوفر أبوظبي وقاعاته حيث اطلع وفد أساتذة الجامعات، على نماذج من الكنوز الأثرية والروائع الفنية التي يحتضنها المتحف.

فخر الوطن
قال الملحن والموسيقي الإماراتي فيصل الساري: «أفتخر لكوني إماراتياً، وأفتخر بقادة الإمارات والجهد الكبير الذي يقدم للثقافة التي تبحر بنا نحو التنمية الشاملة، حيث الانفتاح على العالم. وهذا شيء يبعث على الفخر بقادتنا الراعين للإبداع في كل المجالات، والداعمين للفنان الإماراتي والعربي، وهذا يشكل حافزاً ومشجعا لجيل الشباب لكي يستفيدوا من هذه الصروح الحضارية التي تُقام بالإمارات»، متمنياً لهذا الإنجاز الثقافي الارتقاء بالأجيال الجديدة والمجتمع ككل.

«الروك والسول والبوب»
شهدت احتفالات اللوفر أبوظبي، أمس الأول حضور الفنان العالمي ماتيو شديد المعروف بـ(m)، حيث ألهب المسرح بصوته الرائع والرقص على وقع موسيقى الجيتار الكهربائي، كما قدم مجموعة من أغاني فن «الروك، والفانك، والسول، والبوب، والبلوز، إضافة إلى أغنية فرنسية». والمعروف أن ماتيو نال أعلى جائزة موسيقية في فرنسا، وهو ابن المغني لويس شديد، وحفيد الشاعرة الفرنسية، المصرية، اللبنانية، الشهيرة «أندريه شديد».