صحيفة الاتحاد

رأي الناس

قدسية دور العبادة

قتل مسلح ما لا يقل عن 26 شخصاً وجرح 20 آخرين، بعدما فتح النار داخل كنيسة في بلدة صغيرة جنوب شرقي ولاية تكساس، بحسب ما أعلنت السلطات، وقال مسؤولو إنفاذ القانون في مؤتمر صحافي إن الضحايا تراوحت أعمارهم ما بين خمس سنوات إلى 72 عاماً، وبعد الحادث أطلق أحد السكان النار على المشتبه به الذي وصف بأنه رجل أبيض في العشرينيات من عمره. ولاذ بالفرار في سيارته وعثر عليه ميتاً فيما بعد في مقاطعة غوادالوبي المجاورة.
ظاهرة ترويع الآمنين وقتل المصلين في الكنائس ودور العبادة خطيرة جداً على جميع المستويات، سواء على مستوى الأسر أو الأفراد أو الدول أو المسؤولين عن أمن المجتمع واستقراره.
إن مبادئ ومفاهيم الإسلام واضحة، لا تقبل التأويل والاجتهاد بشأن قتْل الأبرياء في دور العبادة – وهو المصطلح المتعارف عليه الآن (الإرهاب)- مهما كانت الأسباب والظروف (اجتماعية أو نفسية أو فكرية أو دينية أو فكرية أو حزبية) واستهداف دور العبادة لأي دين أو مذهب هو عدوان على مقدسات الناس، يرفضه الإسلام، وطوال العصر الذهبي للإسلام لم نسمع أن أحداً اعتدى على الكنائس ودور العبادة سواء بالقتل أو الحرق أو التفجير، وأي اعتداء على أي رمز أو مكان مقدس بما فيها الكنائس المسيحية هو أمر مرفوض من جميع الأديان السماوية، ومن قبلنا نحن المسلمين.
الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، بغضِّ النّظر عن الألوان والطوائف والأصول، أين العدالة والمساواة والحقوق والتكافل الاجتماعي وكرامة الإنسان في بعض الدول والمجتمعات؟
إن ظاهرة جرائم الاعتداء لا يمكن أن ننسبها إلى دين أو عقيدة معينة، أو عصر معين، فقد كان لها حضور في العصور السابقة، فهي ليست لها علاقة بالمجتمعات المدنية وغير المدنية، بل هي ظاهرة حتى في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، وآثارها جسيمة على الشعوب والأوطان والحكومات وجميع مكونات المجتمع في الشرق والغرب.
وفي وصية أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- لجيش أسامة نجده يقول له: «يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:
لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».
هذا هو مفهوم الإسلام الصحيح وهذا هو موقف الإسلام من أماكن العبادة لدى الآخرين، وكيف نهى عن قتل الأبرياء والمدنيين والنساء والأطفال.
إن الاعتداء على الكنائس بالحرق أو الهدم أو القتل حرامٌ شرعاً‏، وديننا الحنيف أوجب على المسلمين حماية الكنائس كحماية المساجد ودور العبادة الأخرى، وطالبوا بعقاب وإجرام من يعتدي على دور العبادة ومن فيها.

دكتور محمد الحوسني