الاتحاد

دنيا

عبر الإنترنت·· تابع درجات ابنك وأنت في بيتك

البوابة الإلكترونية تتيح للآباء مراقبة أبنائهم الطلبة

البوابة الإلكترونية تتيح للآباء مراقبة أبنائهم الطلبة

رسالة نصية قصيرة ستبلغك أن ابنك خرج من المدرسة قبل أن يعلن الجرس نهاية اليوم الدراسي، وعليك أن تتبين الأمر·· ورسالة أخرى ستقول لك إن ابنك تغيّب عن مدرسته هذا اليوم، عليك أن تبحث عنه في مجمع تجاري أو أحد أسواق المدينة، فلا تصدق أنه كان في المدرسة·· التقنية ستكشف وعبر الأقمار الصناعية هذه الكذبات البسيطة التي كانت سمة الجميع، منذ أن عرفت منطقتنا مفردة مدرسة، حينها لم تكن تلك الأجيال على علاقة بالتكنولوجيا كما هي عليه الآن، ولا يحدد هاتف نقال موقعك على خريطة هذا الكون، ولم تعبث الأجهزة الالكترونية بخصوصياتنا، لتعرف هي موقع منازلنا، لتقول لنا وبالفم الملئان: لقد اقتربت من منزلك، ستصل بعد 200 متر، كل ما عليك أن تستدير ناحية اليمين لبضعة أمتار، وتذهب مباشرة إلى باب·· بيتك·
ضمن مشروع الحكومة العمانية لتفعيل هدفها للوصول إلى المجتمع الرقمي فتحت وزارة التربية والتعليم بوابة إلكترونية يتم التواصل بها بين أكثر غالبية الشعب العماني المتجاوز لتعداده نحو مليوني نسمة، وبالطبع يضاف إليهم مليون عامل وافد لا علاقة لغالبيتهم بهذه البوابة الالكترونية، هذه التي تتفاعل مع المسيرة التعليمية في البلاد·· وليس المسيرة ''الأسمنتية'' في الأبراج السكنية والشوارع المسفلتة·
ومن اللافت أن ربع العمانيين هم من الطلبة، فهناك نحو نصف مليون طالب مسجلين في البوابة الالكترونية مع أرقام هواتف أولياء الأمور من آباء وأمهات ''وغيرهم'' وهناك عناوين البريد الالكتروني لأحد أفراد العائلة، والأهم هو وجود رابط الكتروني يعطي ولي الأمر رسالة نصية بالنتائج التفصيلية نهاية كل فصل دراسي، تتضمن مستويات الطالب/ الطالبة في كل مادة دراسية، أي أنه لا حاجة لشقاوة طالب لا يريد من ولي أمره إخفاء نتيجته المحبطة، فسيصيب الإحباط ذلك المنتظر بطريقة إلكترونية مباشرة·
قبل سنوات جاء الحديث عن مفهوم الحكومة الالكترونية كواحدة من حكايات أفلام الخيال العلمي بالنسبة للمواطنين البسطاء الذين سمعوا الكلمة وكأنها ستطبق في كوكب آخر، غير الكوكب الأرضي الذي يعيشون فيه، حيث متابعة تصاعد قيمة رغيف الخبز وزيادة الفواتير بخدمة بعد أخرى، وارتفاع أسعار الأراضي وقيمة البناء والايجارات، وغيرها من الواقعيات التي تجعل الحديث عن خدمات حكومية تتم عبر الانترنت مجرد حلم حالم·
ويجري الحديث في السلطنة عن تطور لافت أدخل عالم التقنية كـ ''الفباء'' التحصيل الدراسي، فلن يترك الأمر حسب تطور ورغبة كل طالب ليكون لديه بريد الكتروني أو اكتفائه بسماع هذه المفردة من أصدقاء وزملاء لديهم القدرة على اقتناء حاسوب سمحت به ظروف الأسرة الاقتصادية، بل لا بد لكل طالب من بريد إلكتروني، عبره سيتم تواصل ولي الأمر بالمدرسة، وسيعرف جداول الامتحانات وغيرها·
يأتي هذا التطور بموازاة مشروع آخر تنفذه وزارة التربية والتعليم يقوم على مبدأ ''حاسوب لكل معلم''، ينتظر أن ينفذ خلال هذا العام·
تقوم فكرة البوابة الالكترونية على وضع كل التفاصيل على شبكة الانترنت، ويمكن للطالب الحصول على نواقص العملية الدراسية عبر الموقع، ففيه سيجد الطالب وولي أمره الجدول المدرسي وجدول الامتحانات وبيانات تسجيل الطالب وتعديل بياناته وتحويله من مدرسة إلى أخرى، وأيضاً الحصول على أي شهادة تندرج تحت بند ''حسن سير وسلوك وبدل فاقد'' وأيضاً تقرير عن أداء الطالب والاستعلام عن تأخره وغيابه، ومتابعة التحصيل الدراسي والأنشطة التربوية، كل ذلك يحدث عبر الشبكة العنكبوتية، ومن أي مكان في العالم يكون ولي الأمر فيه·
وتعاني الإدارات المدرسية من ضعف متابعة أولياء الأمور لأبنائهم الطلبة بحجج أبسطها ''الوقت'' وما يندرج تحت الكلمة من مشاغل الحياة المختلفة، وتعمد غالبية المدارس استدعاء أولياء الأمور لمناقشة أمور التحصيل الدراسي والمشاكل التي يتعرض لها أو يقوم بها الطالب، إلا أنها لا تجد اهتماماً من ولي الأمر، الذي ربما لا تصله رسالة الاستدعاء فيخفيها الطالب عن ولي أمره، أو يدعي أمام المدرسة أن والده مسافر، والمضحك أن بعضهم يأتي بأحد معارفه الكبار في فريق الحارة بصفته أخاه الأكبر، وولي الأمر ''والداً أو غيره'' مشغول، وتعذر وصوله إلى المدرسة، يتطلب منه فقط دخول الموقع: ُُِّْفٌ·ٍُم·هًُّ·ٍُ، لمتابعة ما يريدون، ويمنح لكل طالب رقم سري يطلع عليه ولي الأمر، من مكتبه، أو غرفة نومه، أو من المقهى، ليعرف موقف ولده دراسيا، ويدرك إلى أين تمضي بوصلة التحصيل، فلا يمكن للطالب اختراع مستويات تعتمد على المناسيب العليا فيما هي تقترب من الدنيا، وأسباب هبوطها قد لا يدركها الأب المشغول بمتابعة لقمة العيش، أو ربما ما هو أكثر من هذه اللقمة·
تنتشر في مدارس عمان أجهزة الحواسيب، خاصة لدى الإدارات التي أدخلت هذا الجهاز المختصر لعمليات كانت فائقة الصعوبة في العملية التعليمية اليومية، وفي محافظة مسقط على وجه الخصوص لا يكاد يخلو منزل من جهاز كمبيوتر لدى الطلبة الذين يقضون معه الساعات الأطول من فترة المذاكرة، غالباً، ومن خلال إدخال عالم الإنترنت في العملية التعليمية يسعى التربويون لتغيير مفاهيم العلاقة بين الكمبيوتر والطالب، وهي تصب حالياً لصالح الألعاب والتسلية، وتصل إلى البحوث المطلوبة من الطالب والتي تحولت إلى عملية سهلة وسريعة، عنوان البحث على محرك البحث جوجل وبعمليتي القص واللصق تتكاثر صفحات البحث، واللافت أنه غالباً ما يتشابه مع بقية بحوث الطلبة الآخرين·
وفيما بدأت مسقط، العاصمة، في اعتياد هذا الأمر ''الالكتروني'' فإن المناطق البعيدة تجتهد للتواصل مع بوابة التعليم المتوافرة على بوابة الانترنت، تلك التي تتدافع لتكون حاضرة في صعوبة الجغرافيا العمانية متحدية التضاريس الصعبة، تماماً، كما يتحدى ولي الأمر وجود فاتورة إضافية على حياته المملوءة بالفواتير، وفي بالهم حلم بأنه قد يأتي يوم تتوفر فيه الإنترنت مجاناً، تلك التي لا تريد المقاسات الكبرى للسرعة والتحميل، مجرد فتح تلك البوابة التعليمية، والاطلاع على ماذا فعل هذا الابن أو الابنة في يومه الدراسي، ومتى سيبدأ في الامتحان الأول·

اقرأ أيضا