الاتحاد

دنيا

فك تشفير القنوات بلا اشتراك حلال أم حرام؟

أثارت فتوى الدكتور سعد الدين هلالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر حول جواز فك شفرات القنوات الفضائية الرياضية لمشاهدة مباريات كأس الأمم الأفريقية بأنجولا 2010 ، والتي انتهت منذ أيام، آراء متباينة بين العلماء حيث رفض عدد منهم هذه الفتوى وعلى رأسهم الشيخ عبدالحميد الاطرش الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر والذي أفتى بعدم جواز فك الشفرة لأن هذا الفعل يضيع على أصحاب القناة المحتكرة للبث أرباحا هم أحق بها بعد ما أنفقوا أموالا طائلة للانفراد ببث تلك المباريات.
وأفتت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بأن مفهوم الاحتكار لا يتحقق إلا في حالة التأثير على الضرورات الكلية الخمس وبما أن عدم مشاهدة مباريات كأس الأمم الأفريقية لا يؤثر على أي من هذه الضرورات ولا يؤدي لهلاك الانسان فلا يجوز شرعا فك شفرة القناة الرياضية.
وقال الدكتور سعد الدين هلالي: “الأصل في الشريعة الاسلامية أنه لا يجوز لأحد أن يعتدي على حق أحد امتثالا لقوله تعالى:”ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”، والشريعة الاسلامية جاءت لحماية الكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وكل هذه الكليات محمية ومصونة سواء كانت مملوكة للمسلم أو لغيره ومن هذه الكليات المال الذي حرم الاسلام على المسلمين تحريما قاطعا أن يأخذوه بغير حق”.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :”إن دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة بلدكم هذا في شهركم هذا في يومكم هذا”، فلا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد أو حقه إلا باتفاق عن تراض أو عن طريق الميراث الشرعي وإلا كان آكلا للمال بالباطل وتحل عقوبته في الدنيا قضاءً كما أنه يأثم في الآخرة.
واستثنى الدكتور سعد الدين بعض الأحوال وقال: قد يكون الحكم موائما للضرورة وإن خالف الأصل ومن ذلك العقود المستحدثة التي ترتب عليها جدل فقهي كبير نظرا لنشأتها في بيئة غربية وبغير ضوابط فقهية ومنها عقد امتياز أو احتكار البث التليفزيوني الذي عرفه الناس اليوم وعلى ضوئه تحصل بعض القنوات على هذا الحق الذي يعطيها صفة الاحتكار لهذا البث فيما يتعلق بمباريات كرة القدم، وهي صاحبة الحق الوحيد في فرض شروطها على كل من يطلب هذه السلعة من القنوات الأخرى على مستوى العالم وهو ما يعرف في الفقه والقانون بعقد الإذعان وهو عقد ليس فيه صفة التراضي المعروفة في العقود المعتادة التي يعبر فيها الطرفان بكل حرية واختيار عما يرتضيانه ويصلح لهما، أما عقد الاذعان فإن أحد طرفيه يملي كل شروطه والطرف الآخر لا يملك إلا أن يوافق على الشروط حتى ولو كانت مجحفة وظالمة.
وأوضح الدكتور سعد الدين هلالي أنه عندما استفتي عن حكم الوصلات التي تتيح للناس مشاهدة المباريات المشفرة بلا اشتراك استدعى القاعدة المعاصرة وهي: “للحكومات ضروراتها وللشعوب اختياراتها” كما استدعى القاعدة الفقهية الاصلية “إذا ضاق الأمر اتسع” فوجد أن الفرد يقع بين أمرين أحلاهما مر أحدهما حرج وضيق من عدم متابعة الفريق الذي يشجعه. والثاني أن يتجاوز بفك الشفرة لمشاهدة مباريات الفريق خاصة وأنه لا يوجد قانون ملزم على الأفراد ينهي عن ذلك.
وقال: “من هنا كانت الفتوى بالترخيص للأفراد لمشاهدة فريقهم استثناء ورفعا للضيق والحرج عنهم”.

اقرأ أيضا