الاتحاد

عربي ودولي

الخرطوم: استفتاء أبيي في الموعد المحدد «مستحيل»

جانب من المؤتمر الصحفي الذي عقده ناشطون من قبيلة المسيرية في الخرطوم أمس الأول

جانب من المؤتمر الصحفي الذي عقده ناشطون من قبيلة المسيرية في الخرطوم أمس الأول

تفاقم الخلاف بين شمال السودان وجنوبه حول الاستفتاء على مستقبل منطقة ابيي الحدودية المنتجة للنفط والذي يخول لسكان المنطقة المتنازع عليها التي تقع بين شمال السودان وجنوبه للاقتراع على خياري الانضمام إلى الشمال أو الجنوب في إطار اتفاقية للسلام وقعت عام 2005 وأنهت عقودا من الحرب الأهلية بين شطري البلاد.ومن المقرر إجراء استفتاء ابيي في التاسع من يناير 2009 وهو نفس اليوم المقرر أن يصوت فيه الجنوبيون على ما إذا كانوا سينفصلون عن الشمال.
وكانت أحدث جولة من المفاوضات بين الشمال والجنوب قد حضرها المبعوث الاميركي للسودان سكوت جريشن وانتهت في اديس ابابا يوم الثلاثاء الماضي دون اتفاق.
وأمس قال مسؤولون بشمال السودان إن الوقت لن يسعف البلاد لإجراء استفتاء بحلول الموعد النهائي في التاسع من يناير ويجب أن يؤخر أو أن يتم التوصل لوسيلة أخرى لتسوية المسألة. وفي مؤتمر صحفي عقده الوفد الحكومي العائد من اديس آبابا ، قال الدرديري محمد احمد مسؤول ملف ابيي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان إن من الواضح جدا أنه من غير الممكن الآن اجراء استفتاء ابيي يوم التاسع من يناير 2011 . وأضاف أنه تم الاتفاق على أن ذلك لم يعد عمليا. وتابع أنه تم الاتفاق على أن تحاول المحادثات القادمة بين الشمال والجنوب البحث عن بدائل أخرى. وأكد الدرديري أن مرونة الموقف الأميركي دفعت بالمفاوضات لبلوغ مستوى كان يتوقع أن يحرز تقدما لكن تلك الجهود تعثرت بسبب رفض الحركة الشعبية لجميع المقترحات التي تقدم بها الوفد السوداني والوسيط الأميركي فيما الزمن لم يعد كافيا لاجراء الاستفتاء علي مصير المنطقة في يناير المقبل فيما العديد من القضايا المعقدة لا تزال تراوح مكانها.
وكشف الدرديري أن الجولة المقبلة ستشهد تغيرات في فريق الوسطاء لتوسيع دائرة المشاركة الأفريقية في جهود حل الأزمة التي وصفها بالمعقدة جدا مشيرا إلى أن رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامبو امبيكي سيتولى رئاسة الفريق إلى جانب أسكوت غرايشن ورئيس وزراء أثيوبيا مليس زيناوي.
وأشار الدرديري إلى أن الوسيط الأميركي قدم مقترحات عديدة لمساعدة الطرفين في التوصل إلى حلول مرضية من ضمنها أن كل من يمضي ثمانية أشهر في المنطقة يحق له التصويت ووجد الاقتراح قبولا من الوفد الحكومي كونه بذلك يضمن دخول رعاة المسيرية في التصويت إلا أن المقترح قوبل بالرفض من الحركة الشعبية.وقال الدرديري أن صعوبة التوصل إلى معيار بشأن من يحق له التصويت في استفتاء ابيي أفضى إلي انهيار المفاوضات مؤكدا أن الحكومة السودانية ستدخل الجولة المقبلة بذهنية منفتحة للتفاوض حول وضعية المنطقة في المرحلة المقبلة.
ومن جانبه أكد عبد الرسول النور احد قيادات المصيرية المشاركة في المفاوضات بأن وفد المسيرية طالب بالمواطنة الكاملة لقبيلتي المسيرية ودينكا نقوك والتصويت بمعيار واحد في الاستفتاء مؤكدا أن المسيرية لن تتنازل عن حقوقها في المنطقة من الأرض.وقال إن المقترحات التي قدمتها الحركة الشعبية في المفاوضات تضمن حقوق” البقر” في الرعي ولا تضمن حقوق البشر في ملكية الأرض”.
وقال وزير التعاون الدولي جلال يوسف الدقير في نفس المؤتمر الصحفي إن الحكومة ستكون منفتحة على اقتراح بتأخير الاستفتاء لشهور قليلة.
لكن رئيس إدارة منطقة ابيي قال إن سكانها لن يقبلوا التأجيل وقد يجرون استفتاء خاصا بهم دون اللجوء للحكومة. وأضاف دنق اروب كول عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على جنوب البلاد إن تأخير الاستفتاء غير مقبول وسكان ابيي ما زالوا بانتظار إجراء استفتاء في التاسع من يناير مشيرا إلى أنه إذا لم تعطهم الحكومة هذا الخيار فإن من الممكن أن يجروا استفتاء ينظمونه بأنفسهم.
من جانب آخر، قال دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قد تنشئ مناطق عازلة في نقاط ساخنة على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل استفتاء .وجاءت تصريحاتهم التي أدلوا بها امس الأول ردا على طلب قدمه رئيس جنوب السودان خلال زيارة وفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للسودان الأسبوع الماضي لنشر قوات لحفظ السلام على الحدود بين الشمال والجنوب. وقال دبلوماسي اميركي في مجلس الأمن طلب عدم الكشف عن هويته للصحفيين “لا أحد يعتقد في واقعية وضع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان - حتى لو كانت لدينا قوات أكثر بكثير - بطول الحدود بين الشمال والجنوب في بلد بهذا الحجم الضخم..لكنني اعتقد أن ما يمكننا فعله وعلينا النظر فيه... هو النظر في زيادة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان في مناطق ساخنة بعينها بطول الحدود حيث يمكن أن ينشأ وجود عازل”.
وأضاف هذا المسؤول أن الأسرة الدولية يمكن أن تعزز العقوبات على السودان إذا تأجل الاستفتاء لفترة طويلة.وقال “لا أحد يعتقد أن نشر بعثة الأمم المتحدة على طول الحدود بين الشمال والجنوب أمر واقعي في بلد شاسع كهذا”. وأضاف أنه “إذا تقدم (الممثل الخاص للأمم المتحدة) والأمانة العام باقتراح، يمكننا وعلينا أن نفكر في تعزيز عديد البعثة في بعض النقاط الساخنة على طول الحدود حيث يمكن تأمين وجود عازل”. واكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة تبحث في وسائل لتعزيز تطبيق العقوبات المفروضة على السودان والإجراءات الجديدة التي يمكن اتخاذها إذا أرجىء الاسفتاءان. وقال “يمكننا البحث في إجراءات إضافية”، موضحا أن “الكشف عن التفاصيل في الوقت الحالي ليس بناء”. وأضاف انه “لا اعتقد أن الأسرة الدولية أو أي بلد عضو فيها لا تملك بعض التأثير”.
على صعيد آخر لم تستبعد الجامعة العربية إمكانية انضمام جنوب السودان إلى عضويتها حال قرر الانفصال عن الشمال، ونقلت صحيفة “الأحداث” السودانية المستقلة عن مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإفريقية السفير سمير حسني قوله :”الجنوب في حال قرر الانفصال لن يتحول من بقعته الجغرافية الحالية، والدولة الجديدة قد تكون جزءاً من الجامعة العربية”، مذكرا بالطلب الذي كان تقدم به زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق بانضمام “الحركة الشعبية” (المتمردة سابقا والتي تحكم الجنوب الآن) لعضوية الجامعة بصفة مراقب إلا أن لوائح الجامعة ما كانت تسمح بذلك، وحمّل حسني الدول العربية جزءاً من مسؤولية انفصال الجنوب عند وقوعه، مضيفا أن الدور العربي لم يكن كافيا لوقف تدهور الأزمة السودانية.


زعماء المسيرية :الساسة يعقّدون قضية أبيي

الخرطوم (رويترز) - دعا بدو من قبائل المسيرية ذات الأصول العربية في السودان إلى إجراء محادثات مباشرة مع زعماء قبائل لحل نزاع على مستقبل منطقة أبيي المنتجة للنفط قائلين إن الساسة تسببوا في تعقيد القضية. وقال زعماء من قبائل المسيرية للصحفيين في مؤتمر صحفي أمس الأول إنهم يستطيعون حل الخلافات على الإقليم في غضون أيام من خلال المحادثات المباشرة مع زعماء من قبيلة الدينكا نقوق دون تدخل من السياسيين.
وقال حسين جلال الدين نائب رئيس منتدى المسيرية وهو هيئة قبلية استشارية «ما نحتاجه هو أن ترفع الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحزب المسيطر في الجنوب) وحزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في الشمال) أيديهما».
ومضى يقول إن الحزبين السياسيين «شوها كل شيء. وتسببا في كثير من المشكلات غير الضرورية. الشعب (في أبيي) يعيش في وئام».
وقال جلال الدين إن تنافس الشمال والجنوب على النفط في المنطقة أدى إلى تعقيد النزاع على أبيي. وقال إن المسيرية والدينكا الذين اكتشفوا طرقا تقليدية لتسوية المنازعات على الأرض لعشرات السنين لا يهتمان كثيرا بالنفط في المنطقة. وأضاف جلال الدين أنه يأمل في ترك الجماعتين لشأنهما لحل القضية في الجولة التالية من المحادثات المقرر أن تبدأ في أديس أبابا في نهاية الشهر.وقال صديق بابو نمر وهو مسؤول كبير في المسيرية إنه من الممكن حل هذا الخلاف في غضون يومين من خلال المحادثات المباشرة.

اقرأ أيضا