الاتحاد

ثقافة

سرد لافت لذاكرة المكان الصيني

من أعمال الفنان شاغدارياف تشيمدورج (من المصدر)

من أعمال الفنان شاغدارياف تشيمدورج (من المصدر)

في جناح هانارات تي زد غاليري، في فن أبوظبي 9، عرض نوعي لأعمال أربعة من أشهر الفنانين الصينيين المعاصرين، وتمثل هذه الأعمال لوحات المعالم الطبيعية الريفية للفنان تشيو شيهوا، ولوحات الحدائق التأملية للفنان تشنغ لي، ولوحات المعالم الطبيعية الرقمية باستخدام فن التمبرا الكلاسيكي لفنغ مينجبو، ولوحات ومنحوتات المشاهد الواسعة الملهمة للفنان شاغدارياف تشيمدورج، ويوضح كل فنان بأسلوبيته الخاصة كيف ينشأ وعي المرء بالتجربة الشخصية الداخلية عند تأمل الطبيعة التي تعد عالماً من التجارب ومبعثاً لذكريات المكان. في أعمال تشيو شيهوا، تبدو قيمة العمل على تقنية المعالم الطبيعية الواقعية في الغرب، والقدرة على تصوير المشهد وفق منظور دقيق، مع استخدام بارع لتقنية الضوء والصورة، حيث تتجلى في هذه الأعمال المعاصرة سمات الرسم بالحبر التقليدي، ونلفت إلى أهمية ما أضفاه من لمسات في التحول الجمالي، باستخدام تقنيات الرسم الغربي بهوية وروح صينية. أما الرؤية الفنية فتتبلور لدى الفنان تشنغ لي، بصورة إبداعية من خلاب التناقضات بين جمال الحديقة الكلاسيكية واتساع الطبيعة المحاطة بهذه التناقضات، وبرزت قدرته على الاستخدام البارع للحبر في مهارة رسمه بالفرشاة، مما سمح له بابتكار العديد من الإبداعات الفريدة في عالم الرسم بالحبر، وجعل عمله جزءاً من التطور المعاصر لفن الرسم الصيني بدلاً من هدمه. في السياق لم تكن لوحات المعالم الطبيعية للفنان لفنغ مينجبو، مجرد رسم بالفرشاة والحبر فحسب، بل كانت أعمالاً عميقة تحتاج إلى قراءة بعين المعرفة والإدراك للرسم التقليدي، وهنا وبالنظر إلى عشر لوحات قدمها في الجناح يعتبر، رسم المعالم الطبيعية على قماش الكانفاس نوعاً من الرسم الرقمي الحداثي، باستخدام (التمبرا) الكلاسيكية في تصميمات تركيبية فريدة من ابتكار هذا الفنان المبدع، ضمن سلسلة أعماله في إنجاز الجداريات الضخمة. أما التشكيلي والنحات من منطقة منغوليا الصينية، شاغدارياف تشيمدروج، فقدم مجموعة من المنحوتات المصقولة المبهرة وبخاصة منحوتته بعنوان (الإمبراطورية المغولية العظمى) ربط من خلالها الماضي بالحاضر، معبراً بقوة عن مكانة التقاليد في العصر الحديث، وتسجل منحوتات وأعمال هذا الفنان الحس المغولي من الناحيتين الجمالية والتاريخية، التي توقظ الشعور بالفخر بالهوية الثقافية، وتعتبر منحوتته الفرس من أجمل أعماله التي تبرز قوته وأناقته، ومنحه نوعاً من الارتباط الرمزي الذي لم يكن معروفاً بقوة لدى المجتمع والفنانين.

اقرأ أيضا

"الشارقة للتراث" يشارك في فعاليات معرض الدار البيضاء للكتاب