صحيفة الاتحاد

رأي الناس

عرس الثقافة

ها هو عرس الثقافة السنوي «معرض الشارقة الدولي للكتاب» في دورته السادسة والثلاثين، تنتهي فعالياته وأنشطته المتنوعة، بعد أن عايشنا مع تلك الفعاليات والمناشط الجميلة، الممتعة، والمثرية، أجمل اللحظات التي نستقي ونستلهم من منابعها العلمية والمعرفية، كل ما هو جديد ومفيد للعقل والروح. فالمعرفة ومن خلال القراءة المتنوعة، هي الغذاء للروح والعقل، فيها تتفتح عقولنا، حيث تُنيرنا وتنطلق بنا إلى فضاءات الإبداع والإحساس بالجمال.
العقل والروح، ينهلان من ينابيع تلك المعرفة، من خلال ما يُعرض ويوجد بمعرض الكتاب، من وسائل المعرفة المعروضة التي لا تقتصر على الكتب الورقية، أو الرقمية، بل توسعت وتعددت وسائل التلقي المعرفي عبر هذه المعارض السنوية، حيث تشمل إقامة المحاضرات والندوات الأدبية والعلمية التي يتم من خلالها عرض ومناقشة الكثير من الأفكار والرؤى التي تُعنى بالشأن الثقافي والأدبي والمعرفي. وللأطفال والناشئة، النصيب الأكبر في محتويات ومناشط المعرض، وهذا هو الأهم، لأننا في حاجة ماسة إلى أن ننشئُ أطفالنا على حب الكتاب والقراءة، فربطهم بالكتاب وهم في هذه السن المبكرة، يساعدنا في التغلب على كثير من العقبات التي ستواجهنا في مسيرة التربية والتحصيل العلمي لأبنائنا في مختلف مراحل دراستهم.
ما أجمل تلك المشاهد التي نراها في ساحات المعرض، خاصة من أبنائنا الطلاب والطالبات الذين يتسابقون بكل خفة ونشاط بين تلك الساحات بحثاً عن الكتب المناسبة لهم. من الجميل أن نربط أبناءنا بالكتاب وحب قراءته، لأن الكتاب يبقى المصدر الأول للإلهام والانطلاق إلى عالم المعرفة والقيم الإنسانية الرفيعة التي ستحميهم من الوقوع في الكثير من المتاعب والعقبات بمسيرة حياتهم العلمية والاجتماعية. ولكن الأجمل من ذلك، أن نكون نحن القدوة الحسنة لهم، في حب القراءة والكتاب.
ما أجمل أيامنا التي نقضيها مع معرض الكتاب، ففي حضرة الكتاب نقضي أجمل لحظاتنا، حيث نتفاعل بكل مشاعرنا وأفكارنا، فننطلق بأفكارنا وخيالاتنا إلى ما نهاية، لنشكِلَ بهذه الانطلاقة شعلة من التفكير الإيجابي الذي يرتقي بمعرفتنا وثقافتنا، لنكتسب بهذه المعارف تجارب من القيم الحياتية والإنسانية عالية المستوى، في الإنتاج الفكري والعملي. وهكذا يجب أن يكون ارتباطنا وعلاقتنا مع الكتاب والقراءة، ارتباطاً روحياً، يرتقي ويسمو بأفكارنا ومشاعرنا إلى مصاف التجلي والإبداع في الفكر والعمل.
همسة قصيرة: عرس الثقافة.. يُعطرنا بالفرح والسعادة.